torath 291 - Jan -2024

ارتياد الآفاق

م 1878 رحلة حج إلى نجد - الليدي آن بلنت عاشقة البوادي والخيول العربية

م» ، 1879 - 1878 بعنوان «حج إلى ربوع نجد مهد قبائل العرب كما طبعت في مصربمعرفة المركزالقومي للترجمة، المشروع القومي للترجمة، في جزأين بعنوان الحج إلى نجد. تقدم الرحلة أول وصف تفصیلي عرفته أوروبا عن جنوب بادية الشام وشمال نجد، وطريق قافلة الحج الفارسي بين نجد وفارس، من خلال اليوميات التي درجت الليدي آن بلنت على تسجيلها وهي بصحبة زوجها طوال الرحلة من دمشق إلى نجد، إلى أن حطا رحالهما في ميناء بو شهر، ثم توقفت عن الكتابة فيما سجلته من أخبار الرحلة في هذا الكتاب، وإن كانا قد تابعا الرحلة من بو شهر إلى الهند. لماذا لاحقت الرحلات الأوروبية جزيرة العرب؟ يرجع اهتمام أوروبا بأحوال الجزيرة العربية، إلى الموقع الجغرافي الذي احتلته جزيرة العرب بين الإمبراطورية البريطانية في الهند والبحر المتوسط؛ حيث أوروبا ودولها المنافسة لبريطانيا، وبين بريطانيا نفسها التي تريد أن تجعل من الجزيرة العربية منطقة حاجزة بين الطامعين في إمبراطوريتها الهندية وخط الدفاع الأول عن تلك الإمبراطورية وهو الخليج العربي. ميزة رحلة الليدي آن بلنت أظهرت الليدي آن بلنت هويتها وزوجها وعقيدتهما الدينية دون خداع أو تستر خلف أسماء مستعارة، معتمدين على رصيد

محمد عبد العزيز السقا أميرة نبيلة من أسرة أوروبية مرموقة، وحفيدة أميرالشعراء الرومانسيين في إنجلترا في القرن التاسع عشر، ذاعت شهرتها في بريطانيا كمربية للخيول تقتني أجود الخيول من السلالات العربية الأصيلة، وتربيها في ضيعة کرابیت بارك، وتصد ّّرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. حين زارت الرحالة والرسامة والمستكشفة الإنجليزية الليدي م، بهدف 1875 ) جزيرة العرب عام Lady Ann Blunt( آن بْْلََنْْت البحث عن الخيل العربي، وحياة البداوة، وضعت كتابا سمته ضمنته مشاهدات ) 1 ( «الحج إلى نجد - موطن العرق العربي» قيّّـمة عن الجزيرة العربية وأحوالها حينئذ، شملت الإنسان والطبيعة والعادات والثقافة حتى الفنون. جاء كتابها ليصف رحلتها الحافلة، وعندما طبعته بعد عودتها، حاز الشهرة والانتشار بسبب لغته الراقية وأسلوبه المشوق، حتى قيل إن زوجها هو الذي كتب لها النص، واسمه وليفرد بلنت الذي كان شاعار وسياسيا محنكاًً، استقال من عمله الدبلوماسي بسبب معارضته للسياسة البريطانية الإمبريالية وقرر أن يرحل متجها إلى الصحراء مع زوجته وإلى أفريقيا وأماكن أخرى كثيرة. ولكني أرى أنها هي من كتبت الكتاب فقد كانت شاعرة وموسيقية ورسامة تجيد لغات عدة منها العربية.

بلنت من القبائل العربية البدوية، وكما هي عادة الصحراء الساحرة سلبت هذه المغامرة لبهما، وجعلتهما يعقدان العزم على تعلم العربية ومعرفة المزيد عن البادية العربية وأهلها، فكانت رحلتهما الثانية التي بدأت من حلب حيث قام القنصل البريطاني بحلب بمعاونتهما في اختيار الخدم والأدلة الأكفاء وشراء الخيول العربية الأصيلة وما يلزم، وبدلا من أن تتجه القافلة جنوبا عبر بادية الشام إلى نجد، استمعا لنصيحة القنصل بالاتجاه شرقا عبر بلاد عرب الجزيرة الفراتية، ومن

إلى الكتابة فقد زينت بلنت رحلتها بأربع عشرة لوحة رسمتها بريشتها مثل: لوحة العاصفة الرملية، ولوحة واحة الجوف، ولوحة حفل الاستقبال الذي أقامه ابن الرشيد حاكم حائل لهما، وغيرها، كما أن الرحلة عامرة بالتفاصيل التي ترسم صورة غاية في الأهمية للتداخل القبلي على الحدود بين العرب والفرس والأكراد، ومن يقرؤها بتمعن سيضع يده على جذور التفاعلات الحضارية في تلك المنطقة. ضربة البداية: سحرالصحراء كانت بداية اهتمام آن وولفرد بلنت بالصحاري العربية م 1870 وسكانها الرحلة الأولى التي قامت بها وزوجها في شتاء إلى مصر مع شركة توماس كوك للرحلات السياحية، وكان لهما ميل خاص للمغامرة جعلهما يختاران زيارة القدس بغير طريق البحر، حيث اشترى الزوجان خيلا وإبلا وشقّّا صحراء سيناء إلى القدس دون دليل برفقة مجموعة من بدو الشرقية في مخاطرة كادت تكلفهما حياتهما عندما ضلت القافلة لولا ا � الطريق، ونفد مخزون الماء، وكادوا يهلكون عطش الصدفة التي وضعت في طريقهم نف ار من قبيلة العزازمة رووا عطشهم، وأكرموا وفادتهم، ليصبح العزازمة أول من صادق

الصداقة مع القبائل العربية بمبادرة وشغف شخصي، وعلى نفقتهما الخاصة على عكس الرحلات الأخرى، ما أضفى على الرحلة طابعا فريداًً، وبحكم كونها أنثى انفتح لها باب الاتصال بحريم البدو والحضر فقدمت كتابة فريدة ودقيقة عن النساء في المشرق، كما أتقنت بلنت اللغة العربية إلى درجة تذوق الشعرالنبطي وفهم الأهازيج الشعبية والتغني بها، وبلغ إعجابها وزوجها بالقبائل العربية وأعراف البادية حد التعصب للعرب، وإضافة

طبعت النسخة العربية للمرة الأولى بعد أن كلف الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - الكاتب محمد أنعم غالب بترجمة مقتطفات مهمة من الرحلة وربما تحرج من ترجمتها بكلمة الحج إلى نجد فسماها رحلة إلى بلاد نجد. ثم طبعتها دائرة الثقافة والسياحة، أبوظبي، مركزأبوظبي للغة العربية في نسخة فاخرة ضمن سلسلة رواد المشرق العربي

79

78

2024 يناير 291 / العدد

م عاشقة البوادي والخيول العربية 1878 رحلة حج إلى نجد - الليدي آن بلنت

Made with FlippingBook - PDF hosting