torath 291 - Jan -2024

ارتياد الآفاق

ا � شنوان أصيب بكسر وأصبح عاجز

السرية، وعندما دخل علينا المراسل ليقول لنا: إن عموشة، زوجة الأمير الرئيسية، على استعداد لاستقبالي.... أوكل الأمير أمري إلى جارية سوداء، فسحت الطريق أمامي إلى محل إقامة الحريم، زوجات حمو، وزوجات الأمير محمد كلهن يعشن في القصر أيضاًً، لكن كل واحدة منهن في مسکن منفصل. والقصر يعد مدينة بحد ذاته، وتعين علي أنا ومرشدتي السوداء المشي بسرعة عبر كثير من الطرقات والأحواش، وتجاوزنا كثيار من ًًا

عن

هناك جنوبا إلى بغداد ثم العودة. كان مسار الرحلة - على هذا النحو - في بلاد لم تظهر تفاصيلها على خرائط كسنی ، يرمي إلى استثمار فضول آل بلنت لمساعدة Chesney القنصل في رسم خريطة دقيقة لطبوغرافية المنطقة وسكانها يستفيد منها في دعم الفكرة البريطانية لإقامة مشروع خط حديدي يربط حلب ببغداد عبر الجزيرة الفراتية، والأرجح أن الزوجين بلنت قبلا بالاقتراح لإضفاء قيمة علمية لمغامرتهما، وللاستفادة من خطابات التقديم لبعض الشخصيات التي تفيدهما في العراق، ولكن الثابت أن الرحلة الفراتية زادتهما ميلا إلى القبائل العربية والثقافة البدوية، بل تآخى ولفرد بلنت مع الشيخ فارس الشمري وأصبح وزوجه آن ينتسبان إلى الشمر بحكم تقاليد الأخوة، ولهما على القبيلة حق الحماية، والثأر لهما ممن يصيبهما بسوء. طوال هذه الرحلة المثيرة سمع الزوجان أكثر من مرة أن أصل القبائل العربية في بادية الشام والجزيرة الفراتية ينحدرمن نجد، ومن هنا كان القرارأن تكون رحلتهما التالية إلى منطقة جذور القبائل التي اتصلا بها في بادية الشام والفرات. آل بلنت عن قرب: 1840 عام Wilfrid Scawen Blunt ولد ولفرد سكاون بلنت ، وتلقى تعليما كاثوليكيا Sussex لأسرة تنحدرمن نبلاء ساسكس خالصاًً، ثم انتقل للعيش مع عمته وزوجها في ضيعتهما في في إنجلترا. Petworth بتوارث فكانت البارونة Anne Isabella Noel أما آن إيزابيلا نویل في إنجلترا، Wentworth الخامسة عشرة لمنطقة وينتوارث م، والدها وليم كنج لورد لافلاس، وأمها أدا 1837 ولدت عام ، ربتها جدتها ) 2 ( ليدي لافلاس ابنة الشاعر اللورد بایرون Ada بايرون على نسق بنات الأسر الأرستقراطية العريقة، فتعلمت ركوب الخيل، ودرست الفنون في باريس وروما وبرعت في الرسم، والموسيقى، والكتابة، وعشقت الأدب باللغات التي أتقنتها وهي: الفرنسية، والإيطالية، والألمانية، والإسبانية، إلى جانب الإنجليزية، ثم أتقنت العربية لاحقاًً. التقت مع ولفرد بلنت في فلورنسا في إيطاليا ولفتت أنظاره باحتشامها وجاذبيتها وثرائها، ووصفها بلنت بعد رحيلها بقوله: «كانت تعتبر نفسها امرأة عادية، ليس فيها ما يجذب الرجال، ولكنها كانت امرأة جميلة جمال الطائر، جمال البلبل، مريحة

حمل الأحمال؛ وهذا هو حنا، شأنه شأن بقية الرجال، تعين عليه السير على قدميه مثلهم، نظ ار لأن دلوله هو الآخر بدأ يستسلم. هذا هو الرمل يزداد عمقا على عمقه، وعلى الرغم من أننا مشغولون بأعمالنا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإننا مازلنا نبعد مسافة خمسة عشر ميلا ًً.... الكل هنا جادون ومتحمسون هذه الليلة، الأحد، المصادف لليوم التاسع عشر من شهر يناير. يوم مرعب

الأركان عن اليمين وعن الشمال... وبعد أن عبرنا فناء كبير توقفنا أمام باب صغيرمنخفض. كان ذلك الباب مفتوحا ًً، ومن خلال ذلك الباب المفتوح أمكنني رؤية بعض الناس الجالسين حول النارفي الداخل، لأن ذلك كان المدخل المؤدي إلى قهوة عموشة، هذه الغرفة كان فيها عمودان يحملان السقف، مثل بقية الغرف التي شاهدتها في القصر، فيما عدا القهوة الكبيرة، التي تحتوي على خمسة أعمدة. المدفأة، أو بالأحرى وجار القهوة كالعادة، عبارة عن حفرة بيضاوية الشكل في

للإنسان وللإبل... واقع الأمر أن محمد، وعبد الله وباقي أفراد القافلة تصرفوا جميعهم تصرف الأبطال؛ وهذا هوحنا العجوز، الذي تتدلى خصلات شعره الأشيب من تحت كوفيته؛ والذي اشتعل رأسه شيبا بسبب الرحلة، وهذه قدماه العاريتان، إذ يستحيل على الرجل السير وهو يلبس حذاء، تدوسان بشجاعة مثل سائر الأشداء من أفراد الجماعة. الكل كانوا سعداء ومبسوطين ولا يشتكون، على الرغم من توقف أغانيهم وأناشيدهم المعتادة، وعلى الرغم من قلة كلامهم أيضاًً. امتنان وأخوة «...قال محمد بن عروق لضيفه ولفرد، عندما كانا جالسين في المساء يشربان القهوة ويدخنان: «يا أخي، ألم أعدك بأنك سترى نجد، وابن الرشيد، وخيل ابن الرشيد، ألم ترذلك كله؟ «شكرناه بل شعرنا بالامتنان له. ولم تكن الأفضال كلها من جانب واحد؛ لأن المواقف الأخوية كانت متوازنة تماماًً، لأن محمد كان شغوفا بالقيام بهذه الرحلة مثلما كنا شغوفين بها أيضاًً. لكن، يا أسفاه! لقد أوشك لقاؤنا الطيب مع محمد على نهايته....». «...يمكن لنا أن نصف وصفا موجاز تلك الأيام القلائل التي أمضيناها بعد ذلك في حائل. كان محمد هو وولفرد يذهبان كل صباح لحضور المجلس، ثم يقومان بعد ذلك ببعض الزيارات، كما كانا يزوران حمود في بعض الأحيان، ومبارك في أحيان أخرى، وكانا يزوران الأمير في أحيان ثالثة. كان هناك عبد يقوم بإحضار الإفطار إلينا صباح كل يوم من القصر....». عموشة زوجة الأمير «... كنت قد سئمت الانتظار، وكنت أعجب متى يمكن أن نعود إلى منزلنا، حتى أتمكن من كتابة مذكرات اليوم في شيء من

الملامح، وإن لم تكن ذات جاذبية طاغية، لها ثغربديع...»، كما جذبه إليها كونها حفيدة الشاعر العظيم اللورد بايرون الذي كان بلنت من معجبيه، وتم الزواج في لندن. من الرحلة: على صينية من الخشب، ا � أحضروا لنا عقب وصولنا تمر هذا التمر من محصول العام الماضي، هذا التمر كله لزج، ومهروس لكنه طيب؛ وفي ساعة متأخرة من المساء، قدموا لنا عشاء معتادا من البرغل ومعه بعض الدواجن المسلوقة. لقد اندهشنا للأدب الجم الذي يتمتع به الجميع. هذا عبد الله، مضيفنا سألنا عشرين مرة عن صحتنا، قبل أن يدخل في الحديث عن أمور أخرى؛ ولم يكن سهلا علينا العثور على الردود المناسبة على تلك الأسئلة. كل شيء هنا متواضع جدا وغاية في البساطة، ونحن لا يسعنا إلا أن نقول: إننا كنا بين أناس متحضرين. كانوا يتناقشون مع محمد الذي كان يعدونه شيخاًً. وتحدث الزوجان عن تدمر وتدمر معروفة هنا بالاسم، والناس هنا، في هذه المنطقة النائية ينظرون إلى تدمر باعتبارها بلدا مهماًً. يوم عصيب «... هذا يوم عصيب آخر بالنسبة إلى الإبل؛ هذا هو الجمل

81

80

2024 يناير 291 / العدد

م عاشقة البوادي والخيول العربية 1878 رحلة حج إلى نجد - الليدي آن بلنت

Made with FlippingBook - PDF hosting