torath 291 - Jan -2024

سيرة الذاكرة

أعرفهم بالاسم؛ فالعدد ا � جميعهم تقريب كان بسيطاًً، أما أعيان البلد والشخصيات الفاعلة في المجتمع، فكان اللقاء معهم يدخل الفرحة إلى القلب. من هؤلاء، كان عمير اليوسف، خال معالي الدكتور مانع سعيد العتيبة. وبرغم أن الرجل كان من أغنى رجال أبوظبي في ذلك الوقت، فإن البساطة التي كان يعيش فيها، والتواضع الذي تميزبه كانا يجعلاك لا تفرق بينه وبين

)21 ذكريات زمن البدايات ( البساطة لم تفارق حياته عمير اليوسف...

به في البنك البريطاني، يقوم بصرف مبالغ كبيرة من فئة المئة درهم والخمسين درهما ًً، وعندما ك ُُنت أسأل مديرالفرع / الأخ الصديق علي النقي: لماذا يفعل عميرذلك؟ كان يجيبني بابتسامة، غدا العيد، ولا بد لعميرمن أن يوزع هذه المبالغ على الفقراء، وفي كل عام كان عمير اليوسف يستأجر ًًا

أعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود إليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك رمـــــــــــــــــــــــــــــــــــال بـــــــــــــــــلادي

خليل عيلبوني من أجمل ما أتذكره عن الأيام الأولى التي وصلت فيها إلى ، أنني كلما مشيت في 1971 مدينة أبوظبي، في بداية عام شوارعها القليلة المعروفة، مثل: شارع الكورنيش، وشارع حمدان، وشارع إلكترا، وشارع الخالدية، ك ُُنت أتبادل التحيـة مع معظم الذين ألتقي بهم. لقد كان عددنا القليل يسمح بالتعارف وإنشاء الصداقات، حتى كأن المدينة كلها بيت كبير تسكنه أسرة واحدة. الآن، حينما أسير في شوارع أبوظبي التي تكاثرت، واتسعت، وشمخت فيها المباني والعمارات الشاهقة لا ألقي التحية على أحد، ولا أتلقاها من أحد.. فلا أحد يعرفني، ولا أعرف أحداًً. تكاثر الناس وصار عصي ّّا علي أن أميز واحدا منهم. عن شعور الإنسان بالاغتراب داخل المدينة، يقول الشاعر الدكتور مانع سعيد العتيبة:

بحلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق مريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ودمـــــــــــــــــــــع أمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

طائرة خاصة كبيرة، يجمع فيها عددا كبير جدا من الرجال والنساء، ويذهب معهم إلى العمرة، حيث يقضون طوال شهر رمضان هناك، وذلك على حسابه الخاص. كانت متعة عمير اليوسف أن يقوم بفعل الخير. ولم يكن أحد يتصور أن يكون ذلك الرجل البسيط، المتواضع من أهم الفعاليات الاقتصادية في الإمارات. ولا أذيع سرّّاًً، إذا قلت: إن بنوك أبوظبي كانت تتسابق لفتح حسابات للرجل وشركاته؛ فهو ومهما كان المبلغ الذي يودعه في حسابه، يرفض أن يتقاضى عليه أي فائدة؛ لأنه يؤمن أنها نوع من الربا، وهذا ما يخالف تقواه وورعه. لم يبن عمير اليوسف ثروة المال، والشركات والعمارات، واللؤلؤ فحسب، بل بنى ثروة أهم وأكبر، بنى الرجال، أصر أن يتعلم أبناؤه جميعهم، وأن يحققوا أعلى المستويات في

فـــــــــــــــــــــــــــــــــــلا أستطيـــــــــــــــــــــــــــــــــــع التعـــــــــــــــــــــــــــــــــــرف حتـــــــــــــــــــــى

على واحـــــــــــــــــــــد مـــــــــــــــــــــن مئـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات البشـــــــــــــــــــــر

أي مواطن عادي بسيط. كان يبادر هو إلى السلام، ولم تكن الابتسامة تفارق وجهه، وكأن من يلتقي به هو واحد من أفراد أسرته. وعلى الرغم من كونه الوكيل المعتمد لكبرى شركات الطيران العالمية، خاصة البريطانية، وعلى الرغم من الثروة الكبيرة التي جمعها بكده وجهده مع إخوانه في الزمن الذي سبق اكتشاف البترول في أبوظبي، فإن البساطة لم تفارق حياته؛ فعندما كان يسافر لحضور أي اجتماع مع إدارة شركة الخطوط البريطانية في لندن، كان لا يحمل معه إلا حقيبة يد صغيرة. في تلك الحقيبة ثوب ووزاروغترة، ولا يهمه أين يجلس في الطائرة أو في أي درجة، المهم أن يصل، ويحضرالاجتماع، ويعود. كان عميراليوسف كريما ًً، ولكن لا يستعرض كرمه أمام الناس، بل يخفي الصدقات بقدر ما يمكنه. كثي ار ما التقيت

بنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء يطـــــــــــــــــــــــــــــــــــاول فــــــــــــــــــــــــــــيك الســـــــــــــــــــــحاب

وخضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة زرع تســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر النــظــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

ولـــــــــــــــــــكن تغيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيك الرجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال

ًًوماضــــــــــــــــــــــــــي المحبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة فينــــــــــــــــــــــــــا اندثــــــــــــــــــــــر

أعــــــــــــــــــــــــــود إليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك بـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلادي حزيــــــــــــــــــــــــــــــنا

بدمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع علـــــــــــــى الرغــــــــــــــــــــــــــم مني انهمــــــــــــــــــــــــــــر

وأعلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن أنــــــــــــــــــــــــــك مهــــــــــــــــــــــــــدي ولحــــــــــــــــــــــــــــدي

حمى اللـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه أرضــــــــــــــــــــــــــك من كل البشـــــــــــــر ٍ حميمي، نتزاور باستمرار. الأطباء في �ٍّ كنا نعيش في جو واحداًً، حتى ا � المستشفى المركزي الوحيد أعرفهم واحد الصيادلة كانت تربطني بهم علاقات صداقة قوية.. الموظفون

87

86

2024 يناير 291 / العدد

) عمير اليوسف... البساطة لم تفارق حياته 21 ذكريات زمن البدايات (

Made with FlippingBook - PDF hosting