torath 291 - Jan -2024

سينما

تفاصيل يومياتها المعيشية، فإن الأمرالأهم في حياتها، سيبدو ًًا في أنها تقوم بممارسة العلاج الشعبي، بمختلف أنواعه، بدء من الكي ّّ، والتدليك، وصولا إلى وصف العلاجات والأدوية، التي تعدها من الخلطات العشبية، والمواد الطبيعية. أهم إلتقاطات الفيلم يلتقط الفيلم نموذجه هذا، ويُُحسن تخيّّره من بين ما يمكن العثورعليه من شبيهاتها، إذ سنرى على مدى ساعة وقليل من الدقائق، إلى أي درجة مدهشة يمكن لهذه المرأة الاستحواذ على اهتمام المشاهد، وجذبه للمتابعة، والتأمل في نموذجها. إنها مزيج من العفوية والبساطة، والخبرة والتجربة المديدة، تضفي عليها هالة من البريق، من خلال قدرتها على التعامل مع الكاميرا، والتحرك أمامها بحرية تليق بمحترفي التعامل مع

الزوجية، ومع ذلك استطاعت هذه المرأة الطاعنة في السن أن تديرمؤسسة متكاملة، وأن تصر على العيش في بيتها، وتبدأ منذ صلاة الفجر باستلهام الزاد الروحي الإيماني الذي يسري في كيانها ليمدها بالقوة لتمضي بعد ذلك إلى العناية بحياتها اليومية بكل تفاصيلها بدءا من رعاية الأبقاروالأغنام إلى قيامها بتصنيع الزبدة والسمن والجبن إلى بيعه والاستفادة من ريعه لمتابعة الحياة بكرامة دون الحاجة إلى أحد، كما توزع قسما منه على الفقراء والمحتاجين، وتقوم بشراء ما تحتاجه من المتجر الشعبي، وإعداد طعامها بنفسها، فضلا عن خبرتها في ممارسة العلاج الشعبي ووصف العلاجات والأدوية التي تعدها من الخلطات العشبية والمواد الطبيعية، وانتهاء بالكي أوالوسم. تجربة مميزة هذا النموذج الفريد التقطته المخرجة الإماراتية المميزة نجوم الغانم بالتعاون مع السيناريست خالد البدور الذي أعد مادة الفيلم الوثائقية وبتعاون جميع الفنيين قدموا هذه التجربة الإماراتية المميزة لتحصد العديد من الجوائز العالمية. تصر هذه السيدة العجوز على العيش في بيتها، لا تغادره، بل تحوم حوله، دون أن تبتعد كثي ارًً.. وفي أفيائه تمارس حياتها، بدأب يفوق دأب النملة النشيطة؛ وفضلا عن عنايتها بكل

الفيلم الإماراتي الوثائقي «حمامة» من المحلية الشعبية ومن مناطق متوارية عن السطح المرئي إلى الحضور العالمي وتعزيز التواصل بين الشعوب

حقائق دامغة، حيث لابد من مراجعة أرشيفات خاصة وعامة كانت وقتها ولاتزال أرضا بك ار تنتظر من يمرر محراثه فيها؛ حيث قام بهذه المهمة الباحث الدكتور سلطان العميمي، وقالت المخرجة نجوم الغانم إنها وفريق العمل دخلوا حياة «حمامة» بالتدريج حتى تمكنوا من تصوير الفيلم، واستلزم ذلك العديد من جلسات التصوير، لكنها كانت وسيلة ناجحة لدخول عالم «حمامة» الخاص بمساعدة الباحث سلطان العميمي الذي كان له الدورالرئيسي في تعرف المخرجة نجوم إلى «حمامة». ملخص الفيلم يلخص فيلم «حمامة» تجارب جيل جسدته «حمامة» عبر مسيرة حياتها لتكون نموذجا للإنسان الذي يواجه التحديات النفسية والمادية ويتغلب عليها بالعمل والإيمان. فلقد استطاعت امرأة بلغت من العمرعتي ّّا - وتقيم في منطقة الذيد في إمارة الشارقة ضمن مجموعة بيوت بيضاء، وفي مكان مفتوح على بساط رملي يحاصره من كل جهاته - أن تؤسس لمشروع تواجه به الحياة وهي وحيدة؛ فقد رحل عنها زوجها الأول والثاني وتوفي ابنها، وغادرتها بناتها إلى بيوت

محمد فاتح زغل حرص نادي تراث الإمارات على تنويع أنشطته التراثية في المجالات كلها وكان للسينما الإماراتية التي توثق لتراث الإمارات نصيبها من الاهتمام وتكريم نخبها السينمائية، وقد شهدت عرضا أقامه النادي على مسرح أبوظبي بكاسر الأمواج في مبادرة جديدة من المبادرات التراثية التي شهدتها 40 العاصمة أبوظبي في إطار الاحتفالات باليوم الوطني الـ . بعرض فيلم «حمامة» بحضور إدارات النادي 2011 سبتمبر وبحضور المكرمين ومنهم: المخرجة نجوم الغانم، والباحث خالد البدور، وبطلة الفيلم حمامة بنت عبيد الطنيجي، ونخبة من المثقفين والمهتمين بالأفلام الوثائقية. وقد أثار في هذا الفيلم شهيََّة الكتابة عنه وبالذات عن «حمامة» بطلة الفيلم التي منحت الفيلم اسمها، بل أصبحت راية شهرته، وشخصيته الرئيسية. صعوبات الفيلم لعل المهمة الصعبة التي واجهت هذا الفيلم بداية هو توثيق هذا التاريخ الذي احتاج إلى بحث دقيق ومعمق للوصول إلى

91

90

2024 يناير 291 / العدد

الفيلم الإماراتي الوثائقي «حمامة»

Made with FlippingBook - PDF hosting