أوراق تراثية
أوراق تراثية
ما تسمع، وليس من رأى كمن سمع، والوعي في الأمن الثقافي هو الفيصل. التأويل في العلم النفيس: هل هوبيان أوهوتحذير! لكن الواضح أنه أبلغ، ففي المصطلح دعوة تفسح لنا مجال النبش والبحث في التراث عن الحقيقة والعمل على تصويب المفاهيم، لأن المآرب والغايات التي تبرر الوسيلة تجعل الكلام مردودا على صاحبه حيث هناك الفرق بين الحقيقة والحكاية، فلا يجوز القول وهذا ما تفعله العرب في وأد البنات على العموم مع أن المقصود به وأد نفس الطفل البريء من ولادة حرام، والوأد للنفس يشبه التضحية بالقرابين البشرية عند الشعوب القديمة عند العرب وغير العرب، هذا المثال تتابعت فيه الآراء ولم تتطابق، وهنا يجب التفريق بين الوأد والذبح لغة، فالدعوة إلى ترك الوأد وقتل النفس توصية استقبالية أكثر مما هي تذكرة بما كان يحدث.. قالت نفسي: تعني أن وأد السفاح وإلقائه على أبواب الأحياء والمخافر ما زال مستم ار ولا يعني أنه كان عادة لسبب آخر، فالعرب يفاخرون بأولادهم وبناتهم في النسب حيث العرق دساس في المعتقد الشعبي.. والذي حدث عندنا من المعارف يجعلنا مؤهلين للنبش في التراث للرسوخ في العلم بعيدا عن مزاج التأويل.. قالت نفسي: لعلك أردت أن تتوجه إلى الأمن الثقافي من زاوية أخرى. الدس والانتحال والإرجاف: قلت لنفسي: أجل، الحذار الحذار من إخلال الأمن الثقافي في الموروث والمستحدث، فالدس إدراج على أصل الحقيقة أو زيادة عن الأصل، والانتحال تزوير وادعاء أما الإرجاف فهو الإفك الذي لا دليل عليه لذلك وصف بالجرم العظيم. أجل هذا الثالوث الرهيب له تأثيره القاتل في عملية غسل الدماغ خاصة إذا وصلت الأمور إلى قلب الحقائق والكيل فيها بمعايير تشبه البديهيات والمسلمات التي قد تمتد قرونا ًً، فإذا جئت لإدخالها إلى مختبر أمن المعلومات فسترى العجب العجاب، قالت نفسي: هذا الحديث ذو شجون، لكن لا بأس أنك أشرت إلى الإفك العظيم أضف إلى ذلك أن أصحاب المصالح المستبدة قد اعتبروا الأنبياء شعراء أو كهانا أو أنهم استوردوا أفكارهم.. قلت: أََو غاب عن ذهنك الافتراء وما حصل من تزوير في كتابة التاريخ في غفلة عن أعين العارفين؟ فغدا كلامهم مصدار ومرجعاًً.. ثم أنسيت إغفال التوثيق للحضارة البدوية والتركيز على الحضارية المدنية، بل أيتها الواعية إن
نبوءات الشعراء بين الفراسة وشيطان الشعر
في الوقت الذي نؤمن فيه جميعا بأن الشعر والنبوة أمران يستحيل اجتماعهما بدليل قول الله تعالى: «وما علمناه الشعر وما ينبغي له، إن هو إلا ذكر وقرآن مبين» (سورة يس، الآية ) لأنهما مختلفان تماما ًً، فإن اسم الشاعر (المتنبي) لا يزال 69 حاض ار على مدى تاريخ الشعر العربي؛ ويرى الدكتور ضيف الله الثبيتي في كتابه (المتنبي في الدراسات الأدبية الحديثة في مصر) أن دعوى النبوّّة مكذوبة على أبي الطيب المتنبي ولا صحة لها وإنما هي ملفقة من خصومه وأعدائه في العصر العباسي، مستشهدا بما يحكى عن أبي الطيب أنه إنما لقب بهذا اللقب لقوله: أنــــــــــــــــــــــــــــــــا مــــــــــــــــن أمــــــــــــــــــــــــــــــــة تداركهـــــــــــــــــا اللــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه غريــــــــــــــــــــــــــــــــب كصالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح فــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ثمــــــــــــــــــــــــــــــــود وقوله: مــــــــــــــــا مقامــــــــــــــــــــــــي بأرض نخلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة إلا كمقــــــــــــــــــــــــام المسيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح بين اليهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود ورغم هذا التباين بين الشعر والنبوة فإننا نلاحظ أم ار آخر هو اقتران الشعر بالتنبؤ أي توقع حوادث المستقبل من الأقوال والأفعال وهو محور الحديث هنا. ) قول 22/1 ومما تذكره كتب التراث في هذا الشأن (بلوغ الأرب الفرزدق حين نبا سيفه عن أحد الأسرى وقد أمر بقتله في مجلس سليمان بن عبد الملك: كأني بابن المراغة قد هجاني: بسيــــــــــــــــــــــــف أبي رغوان سيــــــــــــــــف مجاشــــــــــــــــــــــــــــــــع ضربت ولم تضرب بسيــــــــــــــــــــــــف ابن ظالـــــــــــــــــــــــــم ثم قام وانصرف فلما حضرجريرفأخبرالخبرفأنشأ يقول على البديهة: بسيف أبي رغــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوان سيف مجاشــــــــــــــــــــــــع ضربت ولم تــــــــضرب بسيــــــــــــــــــــــــف ابن ظالــــــــــــــــم وأعجب سليمان ما شاهد ثم قال جرير كأني بابن القين قد أجابني فقال: ولا نقتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الأســــــــــــــــرى ولكن نفكهــــــــــــــــــــــــــــــــم إذا أثقــــــــــــــــل الأعنــــــــاق حمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل المغــــــــــــــــــــــــارم
قاسم خلف الرويس باحث ومؤرخ سعودي
التحريف طبع في الترويج، إما لما يخالف الحقيقة، وإما لما هو وََه ْْم يستفاض به حتى يخرج الأصل عن أصله والمصيبة أننا لا نجد أحدا يعترض عليه، فإن اعترض فهو خارج عن السرب والنص.. أتذكرين يا نفسي مقولة: هذه الأرض لا تصلح للعيش الآدمي ولا النباتي ولا الحيواني؟ إلا أن المغفورله - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طي ـب الله ثراه - قال: دعونا نجرّّب. فكان الأمن الثقافي في أوراقنا التراثية شعاار يُُحتذى به في التفريق بين الحقيقة والحكاية... قالت نفسي: أعندك تعليق آخر. قلت: المكتوب من عنوانه.. إنها آفاق الأمن الثقافي في أوراق تراثية.. غربلة الثقافة والتراث ومصيدة الأمن السيبراني: هنا نحن أمام فرع من فروع التقنية المعروفة بأمن المعلومات الذي مهمته الإيجابية الضمان الأمني لحماية المعلومات والوثائق من السطو والاختراق في الشبكات والحوسبة السحابية، ولِِم العجب فحرب النجوم والأقمار الاصطناعية والانفجار المعرفي لم تترك شيئا على حاله مما أحوج الدول إلى إنشاء صندوق ثقافي تدخ ّّل في مساندة الأمن الوطني، ولا بأس هنا أن نوس ّّع الفكرة لنضع التراث المسجل في الهيئات الرقمية في الائتمان حيث يخشى من تعرض شبكة الإنترنت إلى التهديد، سواء بالتعطيل أو الإتلاف، قالت نفسي: لقد تحول الأمن الثقافي والتراثي إلى علم تجاوز حروب السيف والبارود والنووي، قلت: يا رعاك الله، لابد من الإجراءات الاحترازية منعا للعبث والتبديل، لأن الأمن التكنولوجي نهايته أمن المعلومة والثقافة والهوية التراثية. قالت نفسي: الآن أنا مطمئنة على تفعيل التحقيق وإعادة الاعتبار إلى صحة المتن والسند باحث فلسطيني
فكان ما قاله جرير، قلت: وربما كان ذلك نتيجة لمعرفة الشاعرين لأسلوب كل منهما بسبب استمرار المناقضات بينهما، وهذا ما نجده في الشعر النبطي في قصة مشابهة بين الشاعرين مبيريك التبيناوي الشمري وسعدون العواجي العنزي، حيث ذكر المارك في (شيم العرب) أن العواجي تبارز مع أحد فرسان شمر فسقطا عن جواديهما وسقط سيفاهما من أيديهما فقام كل منهما بسرعة فركب جواد الآخر وأخذ سيفه على سبيل الخطأ فأمسى العواجي مغموما حزينا فظن من حوله أنه بسبب فقدان جواده وسيفه الغاليين عليه فلما سئل أجابهم بأن الذي كدر خاطره هو أن التبيناوي سيقول غدا ًً: السيــــــــــــــف من يمنى عقــــــــاب خذيناه والخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــيل بدل كدشها بالأصايل فما أصبح الصباح إلا والركبان تردد هذا البيت مؤكدة نبوءة الفارس الشاعرسعدون العواجي. ومن النبوءات على الحوادث المستقبلية قول عدوان الهربيد الشمري: يا سعيد لو تضرب على دارة الديد بزرقا تشــــــــــــــــــــــــل الروح بالاشتــــــــــــــــــــــــعال بديار مربية البــــــــــــــــــــــــقر مرتع الصيـــــــــــــد ما عندك اللي عن حــــــــــــــــوالك يسال حيث قتل سعيد برمح في المكان الذي ذكره الهربيد. إن توقعات الشعراء العمالقة على مدى تاريخ الشعر النبطي كثي ار ما تصيب والشواهد على ذلك كثيرة، فهل في ذلك دليل على فراسة أم هي شياطين الشعر؟!
99 2024 يناير 291 / العدد
98
آفاق الأمن الثقافي في أوراق تراثية
Made with FlippingBook - PDF hosting