torath 303- Jan-2025

مجلة تُراث عدد 303- يناير 2025

التراث الإماراتي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

2025 يناير 303 هيئة أبوظبي للتراث العدد

عن تراثية ثقافية منوعة تصدر

... دلما عبق التاريخ... وكنوز اللؤلؤ البهجة والسرور في صيد الشعراء بالصقور... ناصر اليعقوبي: الأفلام التسجيلية أرشيف سينمائي ومرجع للباحثين الخط العربي.. جذور النشأة والتطور والتحولات .. سباق الهجن في الإمارات موروث ثقافي وحضاري علي القصيلي المنصوري :» 2024 - 1935 « شاعر بدوي ومؤرخ شعبي

فانتازيا تؤسس للدراما الشعرية في الإمارات «الماجدي بن ظاهر »

كلمة رئيس التحرير

إصدارات السلسلة التراثية الثقافية

التراث الإماراتي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

التراث الإماراتي دوار محوريا في تشكيل هوية الدراما المحلية، حيث يستلهم ص ُُنّّاع المسلسلات والأفلام يلعب القصص والشخصيات من الموروث الثقافي الإماراتي، مُُعبّّرين عن القيم والعادات الأصيلة. وتسهم هذه الأعمال في تعزيز الهوية الثقافية ونقل التقاليد بين الأجيال، وتعريف الآخر بتاريخ الدولة وتراثها، من خلال استخدام اللهجة المحلية وتجسيد الأزياء والديكورات التراثية التي تضفي على الإنتاجات طابعا فريداًً. ومما لا شك فيه أن الدراما الإماراتية تركز على استلهام القصص الشعبية والأساطير المحلية، وفي الآونة الأخيرة نلاحظ أن الدراما اتجهت كذلك إلى استدعاء السرديات التاريخية الغنية بالمآثر والأخلاق الحميدة التي تميز بها مجتمع الإمارات، مما يسهم في إحياء الحكايات التراثية والموروث التاريخي وإيصاله للأجيال الجديدة بأسلوب ممتع. كما تبرز الأعمال الدرامية معالم التراث المعماري الإماراتي، مثل البيوت الطينية والأسواق القديمة، لتجسد تفاصيل الحياة اليومية في الماضي وتعززالهوية الثقافية. ورغم ذلك، يواجه ص ُُن ّّاع الدراما تحديات في تحقيق التوازن بين الحفاظ على عناصر التراث وتقديمها بأسلوب عصري يجذب الشباب. ويشمل ذلك تقديم التراث بطريقة مبتكرة واستخدام تقنيات إنتاج متطورة، إضافة إلى تكاليف بناء ديكورات مستوحاة من البيئة الإماراتية بدقة، مثل الصحراء أو البحر، وجهود بحثية لتوثيق العادات بشكل صحيح وتجنب التبسيط أو التشويه. ورغم التحديات فقد نجحت بعض الأعمال الدرامية الإماراتية في تحقيق تميز لافت للنظر والانتباه بمزجها بين التراث نصاعة الدراما الإماراتية. ويعود جزء من هذا النجاح إلى الدعم الذي توفره المهرجانات والحداثة، مما يعكس تطور السينمائية المحلية، مثل: مهرجان دبي السينمائي، ومهرجان الشارقة للفنون، حيث تسلط هذه المهرجانات الضوء على الإنتاجات التراثية والتشجيع على تطويرها. ومن جهة أخرى، أسهمت التوجهات الحكومية الداعمة للحفاظ على التراث الثقافي من خلال الفنون في إبراز قيم المجتمع الإماراتي الأصيلة. كما أن الاستوديوهات القديمة في الإمارات مثلت محطة مهمة في تاريخ الدراما الخليجية، فبرغم بساطتها، قدمت أعمالا خالدة عكست البيئة الخليجية وعاداتها بواقعية، وعززت التعاون الفني بين دول الخليج. وهذه الاستوديوهات، برمزيتها الفنية، شكلت الل نبة الأولى التي مهدت لظهور استوديوهات حديثة تجمع بين التقنية المتطورة والحفاظ على الطابع التراثي. في النهاية، تبقى الدراما الإماراتية وسيلة فعاله لتوثيق التراث ونقله، خاصة إذا ما استطاعت المزج بين استلهام الماضي واستشراف المستقبل، مما يضمن بقاء الهوية الثقافية حية ومتجددة ومزدهرة، فنحن اليوم، وبعد مسيرة أكثر من نصف قرن، مطالبون بدراما تضع الخارطة الفنية في واجهة التميزبعيدا عن النمطية البسيطة، وانطلاقا من أهمية هذا الموضوع الذي نجده كجسريربط بين الأزمنة، جاء اختيارنا ليكون ملفا لعدد تراث لهذا الشهر، والأمل يحدونا بأن تستمتعوا بموضوعات العدد المتنوعة.

ي � هر � ظ ا � ل � ة ا �� ش مس � � رئيسة التحرير

@turathuna_ae

العدد محتويات محتويات العدد

تراث السيرة 88

74

سرد الذاكرة

وجهة سفر مسقط: عبق التاريخ وروعة الحاضر

ملاطفات في حضرة الشيخ زايد لم أكن أتخيل يوما أنني سألتقي بأمير آخر للحلم في أبوظبي، عندما وصلت وعملت في الإذاعة والتلفزيون، قربني هذا العمل من المغفورله - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - الذي كان نموذجا للفارس العربي الذي تجتمع في شخصيته كل ملامح البطولة. فمن الناحية الجسدية كان يتمتع بقامة فارهة، وصدرعريض، وقوة واضحة. وبرغم أنني شخصي ّّا في ذلك الزمن كنت في بداية العقد الثالث من العمر، ولدي سجل رياضي حيث كنت أمارس رياضة الملاكمة العنيفة، إلا أنني شعرت بتلك القوة، عندما أحب - رحمه الله - أن يمازحني وأنا أصافحه، ضغط على يدي حتى كدت أصرخ خليل عيلبوني من شدة الألم ....

94

26

تُُعتبر مسقط مدينة متعد ّّدة الأوجه، حيث تجمع بين الماضي العريق والحاضر المزدهر وأسماؤها مثل: (لؤلؤ الخليج) أو (مدينة القلاع والحصون) أو (المدينة البيضاء) وهي ليست مجرد أوصاف أو أسماء، بل هي انعكاس لجمالها ومكانتها الفريدة في قلب السلطنة والخليج العربي والشرق الأوسط. وتعود أصول مسقط إلى العصور القديمة عندما كانت ميناء بار از للتجارة بين الشرق والغرب. وتشير الأدلة الأثرية إلى الاستيطان البشري في المنطقة منذ القرن السادس قبل الميلاد ضياء الدين الحفناوي ....

100

58

سوق الكتب 100

79

ارتياد الآفاق

إطلالة على الحكايات الشعبية التركية في القصص التي توزعت على صفحات كتاب «حكايات شعبية تركية»، يتجس ّّد بقوة، الصراع الأزلي بين الخير والشر... إضافة إلى بذل الجهد وتقديم التضحيات، من أجل تحقيق أحلام أو الظفربالحبيبة. وتتكر ّّس الأسطورة بقوة في هذه القصص، وما يصاحبها من خيال، وهو أكثر ما تتميز به الروايات والحكايات الشعبية التركية، كما نجد أن هناك قدرات خارقة تم منحها لعناصر هذه القصص خصوص ًا للعناصر الثانوية، والحيوانات، من خيول أو طيور، والتي كان لها نصيب كبير في الأحداث، ووجدت بمواقف وحيثيات مختلفة ومتعددة، حتى علي تهامي أضحت مكونا رئيسيا في القصص الشعبية التركية ....

مشاهدات تصويرية وتاريخية لـ «هنري غيز» 1828 - 1808

في رحلة مهمة إلى بيروت ول نبان والشام بعيون قنصل فرنسي تم تعيينه قنصلا م، كما تولى قنصلية حلب في سوريا 1828 إلى عام 1808 لفرنسا في ل نبان من عام م، ما يعني أننا على موعد لمشاهدة ل نبان 1847 م إلى عام 1838 في الفترة من عام والشام، بيروت وحلب، بعيون فرنسية كولونيالية، لا تخلو من نزعة استشراقية، إبان حقبة استعمارية كانت فرنسا إحدى رحاها، قبل مئتي سنة من الآن. قرنان من الزمان، كيف كانت ل نبان من عادات وتقاليد وأعراف، لم يترك الرجل شيئا محمد عبد العزيز السقا ّثنا عنه ..... �ِّ دون أن يُُحد

79

118

5

4 محتويات العدد

محتويات العدد

ب ِِي ْْدار الل ََّه ْْج ََة الإماراتي ّّة فيما طابق الفصيح 53 محمد فاتح صالح زغل ألفاظ في أحاديث فيلم «في سيرة الماء.. والنخل.. والأهل» - عبدالفتاح صبري - ذكريات أو ربما ذاكرة الباب 72 إعداد: نايلة الأحبابي الوسمي - الشاعرأحمد بن سيف بن زعل الفلاحي - 78 شعر: الدكتور شهاب غانم في مولد النور - 87

التراث الإماراتي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

2025 يناير 303 هيئة أبوظبي للتراث العدد

عن تراثية ثقافية منوعة تصدر

... دلما عبق التاريخ... وكنوز اللؤلؤ البهجة والسرور في صيد الشعراء بالصقور... ناصر اليعقوبي: الأفلام التسجيلية أرشيف سينمائي ومرجع للباحثين الخط العربي.. جذور النشأة والتطور والتحولات .. سباق الهجن في الإمارات موروث ثقافي وحضاري علي القصيلي المنصوري :» 2024 - 1935 « شاعر بدوي ومؤرخ شعبي

112

مزن الشعر

مريم سلطان المزروعي دلما: عبق التاريخ.. وكنوز اللؤلؤ - 90 في سؤال الحاجة إلى تطوير نظرية جمالية لقراءة فنياته 94 حمزة قناوي الخط العربي.. جذور النشأة والتطور والتحولات - قراءة في كتاب «شهرزاد العربي» 104 خالد عمر بن ققه «على جناح طائر».. زاد تراثي عربي وعالمي - نورة صابر المزروعي الأبعاد الروحية لرقصة التنورة - 110 شيخه الجابري حلم لم يكتمل - 122

فانتازيا تؤسس للدراما الشعرية في الإمارات «الماجدي بن ظاهر »

البهجة والسرور في صيد الشعراء بالصقور ًًا يصعب أن نجد من لم تحتل رحلات القنص بعضا من أيام حياته، وأن تشكل جزء من إبداعه، فالصيد بالصقور ملازم للشعراء كما غيرهم، وقد يكونون أكثر حاجة من غيرهم، حين تتزاحم الهموم وتترادف على نفوسهم، وما أكثر همومهم حين يلهب وجد العشق تلابيب أفئدتهم. ويُُبدع الشعراء القنََّاصون في وصف ما تلاقيه النفس في رحلة الصيد من متعة فيما تراه وما تفعله، وما يدور في نفوسهم من مشاعر الفرح والبهجة عندما تجمعهم جلسات المساء مع الصحبة الطيبة بين الدعاثير والأرض النظيفة، خالد ملكاوي يتسامرون في استعراض مجريات صيد نهاراتهم ....

تراثية ثقافية منوعة تصدر عن:

رئيس التحرير شمسة حمد العبد الظاهري

هشام أزكيض نورة الكندي: «تأهيل معهد الشارقة للاعتناء بالمقتنيات الأثرية» - 124 مريم النقبي »: شاعربدوي ومؤرخ شعبي - 2024 - 1935 علي القصيلي المنصوري « 128 فاطمة حمد المزروعي خروفة سحرالقص - 130

الإشراف العام فاطمة مسعود المنصوري موزة عويص علي الدرعي

118

الإخراج والتنفيذ غادة حجاج

أوراق تراثية

سباق الهجن في الإمارات .. موروث ثقافي وحضاري أبدت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماما كبي ار بالإبل، وسباقات الهجن، ووضعت لها منظومة متكاملة تعمل على استدامة هذه الرياضة التراثية العريقة؛ حيث اهتمت بتنظيم سباقات الهجن وتطويرها، حتى ذاع صيتها في الأوساط الدولية. وحفاظا عليها كواحدة من روافد التراث، اهتم المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طي ّّـب الله ثراه - بإقامة هذه السباقات، وقد ََّم لها الدعم السخي هو وإخوانه خالد القاسمي حكام الإمارات ....

سكرتيرإداري وشؤون الكتاب سهى فرج خير torath@aha.gov.ae

112

90

54

38

التصوير: مصطفى شعبان -

أسعار البيع مملكة البحرين - بيسة 800 سلطنة عمان - الكويت دينار واحد - ريالات 10 المملكة العربية السعودية - دراهم 10 : الإمارات العربية المتحدة المملكة الأردنية الهاشمية ديناران - ليرة 100 سورية - ليرة 5000 لبنان - جنيها 250 السودان - جنيهات 5 مصر - ريال 200 اليمن - دينار واحد 3 بريطانيا - الجمهورية التونسية ديناران - دنانير 4 الجماهيرية الليبية - درهماًً 20 المملكة المغربية - فلسطين ديناران - دينار 2500 العراق - . دولارات 5 الولايات المتحدة الأمريكية وكندا - يورو 4 دول الاتحاد الأوروبي - فرنكات 7 سويسرا - جنيهات

الاشتراكات : للأفراد من خارج الدولة / درهماًً 150 : للأفراد داخل دولة الإمارات للمؤسسات / درهماًً 150 : للمؤسسات داخل الدولة - دولار 200 . دولار 200 خارج الدولة

الإدارة والتحرير: الإمارات العربية المتحدة - أبوظبي 024092336 - 024456456 هاتف: عناوين المجلة

ما ورد في هذا العدد يعبر عن آراء الكتاب ولا يعكس بالضرورة آراء هيئة التحرير أو هيئة أبوظبي للتراث

7

6 6

ّمحتويات العدد

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

خالد صالح ملكاوي التراث الإماراتي م ُُست ََن ْْط ََقا عبر الشاشة الفضية - 10 محمد نجيب قدورة هوية التراث الإماراتي في الأعمال الدرامية - 16 بين التفاعل والتحديات: 20

عائشة علي الغيص استحضار التراث الإماراتي في الأفلام والمسلسلات والأعمال الدرامية - أحمد عبد القادر الرفاعي تجليات التراث في السينما الإماراتية: أفلام نجوم الغانم نموذجا - 26 ) جائزة دولية من مختلف دول العالم 21 الفيلم الفائز بـ ( 32 محمد فاتح صالح زغل فيلم «في سيرة الماء .. والنخل.. والأهل» لناصر الظاهري - تجربة إماراتية ناجحة للتدريس بالدراما 38 أماني إبراهيم ياسين الدراما: إحياء جديد للعملية التعليمية - حوار: لولوة المنصوري ناصر اليعقوبي: الأفلام التسجيلية أرشيف سينمائي ومرجع للباحثين - 44 مرايا الدراما الإماراتية 48 أحمد حسين حميدان تعيد ملامح التراث إلى الحياة المعاصرة - عــــادل نيـــل الدراما التاريخية من الفن إلى التثقيف - 54 سايرين الغوص: 58 صالح كرامة العامري وثائقي يعيد الحياة إلى أعماق البحر - «الشعر» مصدر جديد لتطوير الدراما التلفزيونية 64 الأمير كمال فرج «الماجدي بن ظاهر » فانتازيا تؤسس للدراما الشعرية في الإمارات -

8

خالد صالح ملكاوي السينمائية والتلفزيونية دورها الذي لا يُُنك ََر في خدمة التراث، لتميزها في تقديم عناصره الأصيلة للأعمال بطرق مبتك ََرة تصل إلى جمهور واسع، داخل المجتمع وخارجه، فالأفلام والمسلسلات التي ع ُُنيت بالتراث الإماراتي لعبت أدوا ار مهمة في استنطاق التراث، فأخرج ََتْْه من صمته وتمك ّّنت من إبراز مضامينه، بل استطاعت تفكيك خطاباته التي سكنت بعيدة في المكان والزمان، إذ يمكن تلم ُُّس ملامح تراثية واضحة، وانطلاقا من مستويات فيلمية متعددة، وذلك في العديد من الأفلام الوثائقية والواقعية المتصلة بالتراث بما فيها من جمال وإحساس راق ومستوى متقدم من الذائقة الفنية الإبداعية. فالسينما والتلفازليسا مجرد وسائل للترفيه والتسلية فقط، بل يعتبران نافذة نطل من خلالها على تاريخ الشعوب وتراثها، ويمكن اعتبارهما آلية من آليات الحفاظ على التراث وصونه من الضياع أيضاًً، وهذا إذا ما تجنبت الجهة المسؤولة عرضه كفرجة، وسعت إلى تقديمه بمخزونه الثر بالقيم والرموز والدلالات. ولأن السينما من أهم ما يميز عصرنا؛ فينبغي أن تحاكي المجتمع الذي تنتمي إليه، ولما كان التراث جزءا من هذا المجتمع، فيمكن لهذا التراث أن يغني السينما بموضوعات متفردة تخلق لوحة سينمائية مميزة، إذ إن تفاعل السينما والتراث، تفاعل يُُغني المحتوى الفني البصري من جهة، ويسهم في نشر التراث والتعريف بــه وصونه من جهة أخرى، فكما أن السينما يمكنها أن تستفيد من التراث باعتباره عنص ار أساسيا يسهم في إثراء التجارب الفنية، فإن التراث يجد في السينما وسيلة حديثة للتواصل مع الجماهيرعبررسائل قيّّمة بطرق مبتك ََرة وحديثة. التراث الإماراتي م ُُست ََن ْْط ََقا عبر الشاشة الفضية التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

أفلام للعالمية كثيرة هي الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية والإذاعية التي انتصرت للقيم الإنسانية والمثل العليا التي من التعظيم ا � يختزنها التراث، وبثََّت طاقة إيجابية وقدْْر والتقدير لمفردات تراثية فقدت نبض الحياة بعد أن كانت يوما تعج حيوية، وتمثل مستوى من الإبداع لجيل قضى. على رأس ذلك أعمال الكاتبة والمخرجة السينمائية الإماراتية نجوم الغانم التي تميزت باختيارها شخصيات أدبية وشعبية كي ت نبي معها أعمالا سينمائية وثائقية، إيمانا منها بأهمية الدورالبحثي الذي تلعبه السينما بوصفها فن البحث في أعماق التجربة الإنسانية وإثرائها. وقد برعت في استخدامها السينما كلغة إبداعية، تعالج بدأب موضوع الإنسان الإماراتي في علاقته بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة للمكان الذي وجد فيه. «صوت البحر» وفاز العديد من هذه الأفلام بأكثر من جائزة في أكثر من مهرجان إقليمي ودولي. ومن أفلامها الشهيرة الفيلم الوثائقي

«صوت البحر» الذي يبين أهمية علاقة الإنسان الإماراتي بالبحر الذي كان مصدر رزقه الوحيد لفترة غير قليلة من الزمن، فيرصد استمرار البحر في فرض تقاليده على الناس في إمارة أم القيوين، ومواصلة كبار السن من أهلها ممارسة مهنة الصيد، معتبرين أن البحر بالنسبة لهم حياة عاشوها، وحنين يتجدد مع تقلبات كل موجة من موجاته، ويتجلى هذا ٍ للأغاني البحرية الذي يحلم، رغم كبر �ٍّ عبر قصة أشهر مؤد سنه، بعبور خور أم القيوين على متن قارب الصيد لآخر مرة في حياته. ويظهر الفيلم عددا من الصناعات التقليدية، مثل: نصاعة مراكب الصيد، و نصاعة الشباك والقرقور. والأهم من ذلك أن الفيلم يبين كيف سعى بعض الصيادين من خلال العديد من الجمعيات إلى تعريف طلاب المدارس بالتقاليد والعادات القديمة، والأغاني والرقصات التراثية، بينما يعرّّف أحد هؤلاء الصيادين بهذه العادات والتقاليد عن طريق برنامج إذاعي ي ُُب ُّث عبر إذاعة تابعة لمؤسسة دبي للإعلام. وللمخرجة نفسها سلسلة من الأفلام الطويلة والوثائقية التي عنيت بالتراث؛ فثمة الفيلم الوثائقي «ما بين ضفتين» الذي يروي معاناة آخر العابرين بين ضفتي خور دبي، إذ يسرد

11 2025 يناير 303 / العدد

10 التراث الإماراتي م ُُستََنْْط ََقا عبر الشاشة الفضية

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

حكاية آخر من بقي يعمل في قوارب التجديف في خور دبي. ولها فيلم «عسل ومطر وغبار»، الذي يرصد الحياة البعيدة لمقتفي أثر النحل في الجبال، فيقترب من حياة العسالين، ويرافق تفاصيل رحلتهم في حفظ هذا الإرث المهم لتحقيق التوازن في المنظومة الغذائية والبيئية. وثمة فيلم «سماء قريبة» الذي تدور قصته حول أول مالكة إبل إماراتية تقرر دخول مسابقات «مزاينة الإبل»، والمزاد الخاص بالإبل في أبوظبي، لتكون أول امرأة إماراتية تقتحم هذا المجال الذي يعد مقتص ار على الرجال فقط. وأخرجت الغانم أيضا الفيلم الوثائقي الطويل «حمامة»، وهو يسلط الضوء على حياة الطبيبة الشعبية الإماراتية المشهورة جدا «حمامة»، التي اقترب عمرها من التسعين عاما وأكثر، وما زالت يتردد على بيتها في منطقة الذيد في الشارقة مئات المرضى الذين يحتاجون للعلاج الجسدي، وهي لا تتوانى في معالجتهم بكل حب. وثمة فيلم «المريد» الذي يوثق حياة الشيخ الصوفي عبد الرحيم المريد الذي ولد مطلع القرن الماضي، وأسس الحركة الصوفية، واشتهر بإنشاد الموالد الدينية في الإمارات.

«في سيرة الماء والنخل والأهل» وانخرط الكاتب والمخرج ناصر الظاهري في هذا المجال حين أخرج فيلم «في سيرة الماء والنخل والأهل» الذي يعد أول فيلم وثائقي تسجيلي طويل عن الإمارات، وهو يعكس مكونات الحياة، خاصة ما قبل النفط، حين كان إنسان الإمارات يعتمد على نفسه في كل شيء، في ال نباء والعمارة، والصناعة، والزراعة عبر سنين طويلة موغلة في التاريخ. وجال الظاهري بفيلمه عواصم عدة وشارك به في أكثر من مهرجان دولي، وحصد معه عددا من الجوائز. وقد أنتجه بنفسه إيمانا منه بأن السينما جزء من التواصل الثقافي والحضاري بين الناس، وتتحدث لغة واحدة، هي لغة الصورة، وهي موثق مهم في حياة البشر. الأعمال التلفزيونية المحلية وفي الأعمال التلفزيونية تطورت أساليب العرض والتعامل مع الغايات من النتاجات التلفزيونية لتتماهى مع الواقع المتطور، وتقترب أكثرمن دمج الأجيال الجديدة بشكل ذكي، بعيدا عن أساليب التوعية المباشرة، لضمان استمرارية التواصل مع الموروث، بعد أن اختلف الواقع المعاش للأجيال الجديدة بشكل كبير عن مظاهر الحياة التي عاشها الآباء والأجداد، فأدرك القائمون على هذه الأعمال أن غرس الموروث في نفوس الشباب يتطلب تقريبه إلى واقعهم، ودمجه فيه. ومن أبرز البرامج التي تقدمها قنوات شبكة أبوظبي، برنامج

«تيفان لوّّل»، الذي يعد من أكبر البرامج التلفزيونية للمسابقات المعنية بالتراث الإماراتي، بل هو من أهم البرامج التراثية التي تُُقدََّم على مستوى الوطن العربي. وثمة أعمال تلفزيونية استحضرت التراث ومنحته لمسة كوميدية خفيفة؛ فقد أعاد مسلسل «حبة رمل» الذي أنتجته أبوظبي للإعلام ، أبوظبي إلى حياة الستينيات من القرن الماضي. 2014 عام وفي إطار كوميدي اجتماعي أيضاًً، عرض مسلسل «زمن الطيبين» بانوراما إنسانية لنمط الحياة البسيطة والشفافة التي سادت في سنوات الخمسينيات والستينيات، وحكايات الطيبة والعفوية التي سجلتها العلاقات المتشابكة بين سكان الحي الواحد من مختلف الثقافات والطبقات. وإلى جانب ما ناقشه مسلسل «بوحظين» الذي أنتجته العام الفائت أبوظبي للإعلام من عديد القضايا الاجتماعية في قالب كوميدي هادف، فقد سلّّط الضوء على التراث البحري، من غوص وصيد وبحث عن اللؤلؤ، إلى جانب استعراض جزء كبير من الفنون الشعبية والرياضات البحرية التراثية. واهتم مسلسل «القياضة» بالأجواء التراثية في فصل الصيف في دبا الفجيرة

فترة الستينيات، وزخربتفاصيل حياتية تعكس طبيعة المجتمع الإماراتي بكل ما ينطوي عليه من مواقف أهل الإمارات، وطيبة معشرهم وتماسكهم. كما أبرز مسلسل «الغوص» العائد إلى ، قصة كفاح النواخذة وهم يتكئون على البحر 1978 عام كمصدر رزق لهم، وعر ََّفنا على تفاصيل حياتهم، حلوها ومرّّها، لا سيما معاناتهم مع شظف العيش المصاحب لأيام الغوص التي كانت تنأى بهم لأشهرعن أهلهم وأحبتهم. وتناول مسلسل ، فترة 2019 «الطواش» الذي أنتجته مؤسسة دبي للإعلام عام ظهوراللؤلؤالصناعي في النصف الأول من القرن الماضي، وما أصاب تجارة اللؤلؤ من كساد وضي ّّق عيش للتجار. ولا يختلف الأمر كثي ار في الأعمال الإذاعية، فنجد أن العمل الدرامي الكوميدي الإذاعي المحلي «حليس»، إلى جانب تركيزه على يوميات بطله، عر ََّف الجمهور عبر إذاعة الشارقة على العادات والتقاليد المحلية بأسلوب جذاب، إذ جمع في فقراته بين اللهجة المحلية المح ببة والتراث بتقاليده المعروفة، ورك ََّزعلى إعادة إحياء وحضور المفردات الشعبية المحلية القديمة، والجوانب التراثية المنوعة التي تشكل الهوية المحلية.

13

12

2025 يناير 303 / العدد

التراث الإماراتي م ُُستََنْْط ََقا عبر الشاشة الفضية

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

ناجح تعاون برنامج «الشارة»

وثمة برامج وأعمال جسََّدت صيغ التعاون بين المعنيين بالتراث وبالإنتاج الإذاعي أو السينمائي، ويتميز في ذلك برنامج «الشارة» الذي ارتبط بشهر رمضان منذ انطلاقته عام م، بما يوفره من منصة تراثية منوعة ومتميزة لصون 2010 التراث وتعزيز الهوية الوطنية. ويقدم البرنامج فقراته التراثية على الهواء وفي إطار تفاعلي بين مقدمة البرنامج، وجمهور المتصلين وعشاق التراث عبر الهاتف، وبمشاركة عدد من خبراء التراث، وبطريقة عصرية وأساليب متنوعة جاذبة، ما أكسبه الصدارة بين البرامج الرمضانية وجعله منارة معرفية للتراث الإماراتي، وهو يجس ّّد التعاون المثمر بين المؤسسات الإعلامية والمؤسسات المعنية بالتراث، فهو ثمرة تعاون بين «هيئة أبوظبي للتراث» و«شركة أبوظبي للإعلام» و«قناة بينونة ». المسلسل الكرتوني «فريج» ويحظى المسلسل الكرتوني الإماراتي ثلاثي الأبعاد «فريج»، بمشاهدة تفوق بكثير بعض المسلسلات التاريخية والدراما العربية التي اعتاد الناس عليها في رمضان، منذ أن ع ُُرض لأول مرّّة على قناتي «دبي» و»سما دبي» الفضائيتين الإماراتيتين م، وهو يهدف الى أرشفة التراث الإماراتي 2006 في رمضان

بشكل جذاب يحبه الجمهور، وبدأ «فريج» فكرة لمشروع تخرُُّج صاحبه من الجامعة، وتطور ليغدو مسلسلا بعد أن دعمته طالبة بمجهودات ضخمة في رسم 30 «جامعة زايد» إذ قامت صورة دقيقة وموثقة لدبي القديمة من حيث المعماروالملابس والموسيقى وحتى أسلوب الحياة. وتبنّّـت «مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب» العمل وقامت بتمويله، إلى جانب دعم عدد من المؤسسات المحلية. مبادرة «لئلا ننسى» وفي مبادرة «لئلا ننسى» التي أطلقتها «مؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان» بهدف جمع وتسجيل مكوّّنات التاريخ

العامي الشفوي لدولة الإمارات العربية المتحدة وحمايتها من النسيان وحفظها ضمن أرشيف وطني، أثمرالتعاون مع «إيمج نيشن أبوظبي» بإنتاج سلسلة من الأفلام الوثائقية القصيرة التي سلطت الضوء على العلاقة بالمكان، والعادات الإماراتية التراثية، والملابس والحلي التراثية الإماراتية، والصناعات اليدوية التقليدية، مثل نصاعة البخور، و نصاعة الكحل، لتحث على أن تظل هذه الزينة التراثية حية بين الأجيال الحاضرة المصادر والمراجع . توظيف التراث في النص المسرحي الإماراتي، يحيى البشتاوي، أبوظبي، نادي 1 م. 2014 تراث الإمارات، سلسلة كتاب الشهر لمجلة تراث، . توظيف الموروث في الأدب الإماراتي: النص المسرحي نموذجاًً، عبد الفتاح 2 م 2013 بصري، أبوظبي، نادي تراث الإمارات، سلسلة كتاب الشهر لمجلة تراث، . الثقافة البصرية والتعلم البصري، فرانسيس دوايروديفيد مايك مور، ترجمة: 3 إعلامي مقيم في الإمارات

نبيل جاد عزمي، الجمعية الأمريكية الدولية للثقافة، بيروت، مكتبة بيروت م. 2015 للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، . صحيفة «البيان»، أعداد متنوعة. 4 . صحيفة «الاتحاد»، أعداد متنوعة. 5 . صحيفة «الخليج»، أعداد متنوعة. 6 ، المجلد 2024 ، مارس 31 . مجلة الدراسات الثقافية واللغوية والفنية، العدد 7 ، برلين، المركز العربي الديمقراطي. 8

15

14

2025 يناير 303 / العدد

التراث الإماراتي م ُُستََنْْط ََقا عبر الشاشة الفضية

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

هوية التراث الإماراتي في الأعمال الدرامية

محمد نجيب قدورة لا شك فيه أن الأعمال الدرامية في مختلف مما الفنون تمتلك مفاتيح لنوافذ ثقافية وتراثية قابلة للتعبيرعن القيم والعادات وهي تسهم في تعزيزالهوية الوطنية من خلال اللهجة والزي والحكاية والطراز المعماري للأسواق والفرجان وأماكن وأزمنة الحكاية والحدث وحتى الأسطورة. لذا لا عجب إن كان عنوان التراث والدراما حاض ار في أذهان وتصورات القائمين على المشروع الثقافي والتراثي في دولة الإمارات العربية المتحدة. ولعل أجيالنا السابقة تذكر كم

كان للسينما والمسرح والمسلسل من تأثير عند دخولها إلى بيوتنا ومكاتنبا دون استئذان... ولا عجب إن عرفنا أن المسارح والسينما كانت من قبل تعرض في أماكن مفتوحة لجلب الجمهور سواء للترفيه أم للتوجيه، لذا كان لابد أن نعي هذا الدورالاجتماعي لهذه الأعمال الفنية في الكوميديا أو الدراما.. ولا يهمنا كثي ار سردنا التاريخي الآن متى وكيف لكي لا

نخرج عن سياق العنوان، إلا أن الأمرالذي لا يمكن أن نتغافل نصاعة السينما والمسرح والمسلسل في دولة عنه هو أن الإمارات العربية المتحدة سرعان ما أخذت تنافس في صالات العرض السينمائي وخشبات المسارح والقنوات الفضائية، ولا أدل على ذلك من أن خمسة أفلام إماراتية تشمر عن سواعد ًًا ممثليها ومخرجيها ومنتجيها في مخاض لم يكن تجاوزه أمر سهلاًً، فنسمع عن فيلم (غنوم الملياردير) و(بيزات) و(ثلاثة) و(ثوب الشمس) و(بنت مريم) والأخيرفيلم قصير. ونسمع بعد م، وفيلم (حجر الرحى)، 2023 ذلك عن مهرجان (ياسمين) م انطلاقا من 1978 مما وس ّّع الأنشطة للأفلام بعد مرحلة عام (أشحفان القطو) من بطولة سلطان الشاعرومحمد الجناحي ليسهما في تروية القلوب العطشى حيث الدراما السينمائية وجه حضاري مثلما مسلسل (أوراق للحب) المنجز كمسلسل م، وأذكر أن فيلم (دلما) 2013 اجتماعي من قناة أبوظبي عام م قفزة في هذا المضمار الدرامي التراثي. 2024 شكّّل عام والجدير بالذكر أن المسؤولية الإنتاجية كانت من هذا

المنطلق ذات أهمية بالغة لما لها من معاني التعبيرعن التراث المحلي كحكاية (دكة الفريج) من حكايات المجتمع التي تدور الأحداث فيها عندما يكتشف راشد أن زوجته آمنة عاقر، فيفكرفي الزواج من أخرى، ما يؤجج قلق آمنة، وهناك طارش أيضا ًً، جارهم الأرمل، الذي لم يفكرفي الزواج منذ وفاة زوجته. وتقدم به العمر إلى أن التقى بالممرضة سلوى، فيقرر الزواج منها، مقتنعا بأنها ستعيد إليه الشباب، وهنا لابد من تأكيد المهام الملقاة على عاتق الهيئات المسرحية والمؤسسات الإعلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة حتى وإن كانت الأعمال مشتركة مع جهات أخرى خارج الدولة، وهذا ما سمعته كثي ار من الممثل مرعي الحليان والمعد إسماعيل عبد الله والمخرج محمد العامري، ونحن نرى جمعية المسرحيين الإماراتيين تمثل ل نبة ثقافية تراثية وهي تتابع عيون المسرح المحلي كما رأينا هذا الشغف في أيام الشارقة المسرحية ومهرجانات السينما في أبوظبي ونادي السينما في دبي... ولبيان هذا الموضوع ننظر إلى العناوين (الحفار) و(العيال طفرت)

17

16

2024 ديسمبر 302 / العدد

هوية التراث الإماراتي في الأعمال الدرامية

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

و(اليازرة)، ومسرحية (عجيب غريب)، بل نتجاوز ذلك إلى مشروع المسرح الصحراوي في الشارقة، والمسرحية التاريخية كمسرحية (الحيرة)... وفي الأعمال الدرامية جميعها كان لا بد من مراعاة ما ذكرناه في البداية للهجة المحلية والزي الشعبي والطرازالمعماري والسنوع السلوكية والقيم الاجتماعية، فهذه المجالات هي التي يتوخى من خلالها توصيل رسائل للأجيال القادمة عن وقائع وأحداث وتغيرات حصلت من قبل ومن بعد من (أيام الغوص) إلى (جداد النخل) إلى (جني عسل النحل) والأخير قامت به الأديبة نجوم الغانم كما سنذكر، وهي تصور البيئة الجبلية في موازاة للأعمال المدنية التي صورت الفنون الغنائية والأعمال البحرية وهيئات البراجيل وفناءات البيوت وفضاءات السكِِك وتصاميم الأبراج والحصون والقلاع. أما بعد: بما أن الإعلام وسيط منحازإلى التراث بالضرورة دون تضليل ولا تزييف فقد كان للمثقفين دورهم البارز في العمل الوثائقي والفني وهذا ما قامت به الأديبة والفنانة الشاملة نجوم الغانم نموذجا وهي تخوض بثقافتها الوطنية التراثية غمار السينما فتؤسس شركة (نهار) التي مقرها دبي وتنتج نحو عشرين فيلما حضرت اثنين منهما في مؤسسة العويس

في دبي فيلم (عسل ومطر وغبار)، وهو فيلم وثائقي إماراتي للمخرجة الإماراتية نجوم الغانم. تدور الأحداث حول زيد سعيد الشحي، أحد أفضل قصاصي أثر النحل في إمارة رأس الخيمة الذي يحاول إيجاد كمية العسل نفسها التي اعتاد على جمعها خلال السنوات الماضية غير أن كمية عسل النحل لم تعد متوافرة كما كانت نتيجة موت عدد كبير من النحل، وكذلك لقلة جامعي العسل المهرة. وفيلم (أمل)؛ لأخرج بنتيجة مفادها أن ارتباط الدراما المحلية بالتراث يمثل جانبًا نصاعة السينما والمسرح والمسلسل كما يؤكد على مهما في ذلك دائما كل من له يد وطنية في استلهام الأعمال من البيئة المحلية المُُشكّّلة للهوية من خلال الفرجة الشعبية على الميناء والسوق وحركة الشخوص في كل مكان، حيث قائمة التراث العالمي تراعي خصوصية المكان من خلال حفاظه على سماته الحركية وحرفه وأزيائه ولهجاته في موكب التراث الذي يشكل عصب الحياة اليومية كما كان أو كما يجب أن يكون ولا شك أن الأعمال الدرامية قادرة على امتلاك ناصية الكلمات المفتاحية للتراث في أصوله وامتداداته من مسمى المكان إلى طبق المائدة إلى مهد الطفولة والظلال الوارفة تحت النخيل أو السدر ورائحة المباخر والصوت الخليجي في نهماته وحدواته وتغروداته ولا ننسى الألوان وحناء العرسان وحكايات السوالف أديب وباحث فلسطيني

عرض مسرحية «مجلس الحيرة»

19

18

2025 يناير 303 / العدد

هوية التراث الإماراتي في الأعمال الدرامية

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

بين التفاعل والتحديات: استحضار التراث الإماراتي في الأفلام والمسلسلات والأعمال الدرامية

الحضور... وبدايات فاعلة من الواضح أن العديد من الفنون والآثار التراثية الإماراتية تظهر ملامحها على الساحة الدرامية، فقد «حرص صنّّاع الدراما على استعراض ملامح من الحياة التراثية في الإمارات، عبر المسلسلات التي تنافس في السباق الدرامي الرمضاني بمختلف أنواعها، سواء التراجيدية الإنسانية أو الاجتماعية أو الكوميدية، وهو أمر ضروري بهدف تعريف الأجيال الناشئة بماضي الأجداد وموروثهم، وتعريف الآخر بتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة والإنجازات التي حققتها في مختلف . ) 1 ( المجالات» يتجسد حضور التراث في الدراما من خلال الفنون المتنوعة القولية والمادية، وأنماطها ومسمياتها جميعها، التي تجسد تاريخ المنطقة، مثل: القلاع الأثرية، والحصون، والأبواب المزخرفة، والمساجد وفنها المعماري، ومرافئ الصيد وما تحتويه من تشكيلات ٍٍ، وأسواق السمك، وأرصفة بناء القوارب، ومراكز تدريب الصقور، وأسواق الذهب، وأسواق البهار، وغيرها. نماذج درامية إماراتية.. وملامح التراث سجلت عدد من الأعمال الدرامية الإماراتية دوار محوريا في كشف التراث الأصيل وإبرازه، حيث كان التراث فيها ركيزة أساسية، سواء في جانب الشخصيات أو في القصص والأحداث أو في المكان وما يتضمنه من مشاهد، فمن خلال

الشخصيات ظهر التعبير عن القيم والعادات الإماراتية الأصيلة. لقد أسهمت تلك الأعمال في تعزيز الهوية الثقافية ونقل التقاليد بين الأجيال، ويمكن أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر نماذج، منها: مسلسل «للأسرار خيوط» وتدور أحداث المسلسل حول «الدالية»، وهو يظهر جوانب من حياة البلدات القديمة والزراعة والعناية بالنخيل والتمور. وفي مسلسل «وديمة وحليمة»، الذي يحكي عن بعض الأحداث التي دارت في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، وأبرز المسلسل العديد من الجوانب التراثية والمناطق الشعبية والعادات والتقاليد التي يمارسها أهل تلك المناطق الشعبية. تبرز أهمية التراث الإماراتي في عمقه التاريخي الذي يحكي عن فاعلية أجيال مضت، كان لها ثقافة مزدهرة، وتقاليد وممارسات وعادات شك ّّلت الحضارة والهوية والانتماء، وهذه الجوانب التراثية لا تزال حتى اليوم حية نابضة متفاعلة، تنعكس على الواقعفي التقاليد والممارسات كافة للإنسان الإماراتي المعاصر

عائشة علي الغيص أهمية التراث الإماراتي في عمقه التاريخي تبرز الذي يحكي عن فاعلية أجيال مضت، كان لها ثقافة مزدهرة، وتقاليد وممارسات وعادات شك ّّلت الحضارة والهوية والانتماء، وهذه الجوانب التراثية لا تزال حتى اليوم حية نابضة متفاعلة، تنعكس على الواقع في التقاليد والممارسات كافة للإنسان الإماراتي المعاصر، وتلتصق بنمط الحياة الاجتماعية، في شتى الجوانب؛ في ثقافة الطعام والأكل والضيافة، وفي تقاليد الزواج، والطقوس والشعائر الدينية، وفي الحرف اليدوية، والفنون الشعبية المتنوعة. وقد لعب التراث الإماراتي دوار محوريا في الدراما، حيث يستلهم صنّّـاع المسلسلات والأفلام القصص والشخصيات من التراث المحلي للتعبير عن القيم والعادات. وقد أسهمت تلك الأعمال الدرامية في نقل التقاليد بين الأجيال وتعزيز الهوية الثقافية من خلال استخدام اللهجة المحلية وتجسيد الأزياء والديكورات التراثية. وتركيز الضوء على عدد من القصص الشعبية والأساطيرالإماراتية. وت ُُبرزالأفلام التراث وفنونه وبالذات في الفن المعماري التراثي أيضاًً، كالبيوت الطينية والأسواق القديمة، معززة بذلك الهوية الثقافية. ومع ذلك الحضور تواجه هذه الإنتاجات تحديات في تحقيق التوازن بين عناصر التراث والدراما الحديثة، وسنقف على هذه الجوانب بتفصيل أكبرونقاش أوسع.

21 2025 يناير 303 / العدد

20 استحضار التراث الإماراتي في الأفلام والمسلسلات والأعمال الدرامية

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

وفي مسلسل «على قد الحال»، تظهر فيه بعض المنازل والفنون التراثية والتقاليد الإماراتية الأصيلة. أما في مسلسل «قلوب بيضاء»، وهو مسلسل اجتماعي، فقد برزت من خلاله العديد من المشاهد، والتقاليد وأهمها: الطبخ والأكلات. وهناك مسلسل «بيت القصيد»، الذي استعرض أيام حقبة الثلاثينيات والحياة الصعبة ومعاناة الناس آنذاك. «وهناك العديد من الأعمال المميزة التراثية التي تعزز وتكرس التراث، وهدفها الأسمى هو إطلاع الجيل الحاضر على تراث الآباء والأجداد، والتعرف على حياتهم في السابق، إلى جانب أن الجزء الأهم في أن الرقابة على الأعمال التراثية «منها وفيها»، كمسلسلي: «دروب المطايا»، و«الجذوع»، لاسيما أن التراث متوارث بين الأجيال، ويعيش بيننا في المجتمع، لذا عندما يتم نقله إلى الشاشة نراه واقعيا وصادقاًً، وهذا ي بنع من خلال . ) 2 ( الاستعانة بالخبراء والباحثين في التراث» أضف إلى ذلك عددا من المسلسلات، التي لا يتسع الوقت لذكر تفاصيل ما تضمنته من جوانب تراثية، ومن تلك المسلسلات: «ريح الشمال» مسلسل تراثي، و«راوي الخراريف»، و«زمان لول»، و«الغوص»، و«حظ يا نصيب»، و«مكان في القلب» وغيرها من الأعمال. ومن الأفلام نذكر: الفيلم الوثائقي «أسطورة أم الدويس»، وهو يوثق إحدى أشهر الحكايات الشعبية الإماراتية، ما أسهم في تعريف جمهور واسع بها، وخاصة من غير الإماراتيين. وفيلم «خورفكان» ويعد من أبرزالأفلام التي استلهمت التراث الإماراتي، إذ يقدم سردا تاريخيا مقاوما للغزو البرتغالي، مستعينا بمواقع تاريخية وشخصيات إماراتية. ومما سبق من استعراض لتلك النماذج الدرامية يمكننا القول عن تلك الأعمال: تستعين الأعمال الدرامية بالقصص الشعبية، واللهجة المحلية، والأزياء التراثية مثل «البرقع»، و«الثوب»، و«الغترة»، لتعكس روح المجتمع الإماراتي. كما ت ُُبرزعادات الضيافة والقيم التقليدية كالشجاعة والكرم، ما يعم ّّق الشعور بالانتماء لدى المشاهدين. تسعى تلك الأعمال الدرامية إلى تعريف الأجيال الجديدة بالأساطير الإماراتية والحكايات الشعبية، مثل قصة «أم الدويس» التي تمثل جزءا من الموروث الشعبي الإماراتي،

من كواليس فيلك «خورفكان»

مسلسل «على قد الحال»

فيلم «خورفكان»

مسلسل «قلوب بيضاء»

مسلسل «وديمة وحليمة»

وتطلعهم على العديد من التراث الفني الحكائي، ومثلها مسلسل «الغوص». كما تُُظهر تلك الأعمال تنوعا تراثيا في الفنون والموسيقى والحِِرف التقليدية، مثل «العيالة» و«التغرودة»، التي يتم تصويرها في مشاهد تعكس الروح الجماعية للمجتمع. ويذكر هنا تلك «الأعمال الفنية الم ُُنتج ِِة، مثل: «الماجدي بن ظاهر»، و«المهلب بن أبي صفرة»، وهي من أضخم الأعمال الدرامية التاريخية التي أنتجتها (أبوظبي للإعلام)، فهي تجسيد واقعي لمسؤوليتها الوطنية تجاه تعريف النشء والجمهور بالشخصيات التي لعبت دوار في تطوير الموروث الثقافي . ) 3 ( والشعبي للمنطقة»

% فقط من الإنتاج الدرامي الإماراتي يركزعلى موضوعات 15 تراثية. أفاد استطلاع أجرته «مجموعة أبوظبي للإعلام» أن % من المشاهدين الإماراتيين يفضلون الدراما التراثية إذا 35 كانت ممزوجة بأسلوب حديث. ألف 100 » جذب أكثر من 1507 ويذكر أن فيلم «خورفكان مشاهد خلال شهره الأول في دورالعرض الإماراتية، ما يعكس شغف الجمهور عند تقديم التراث بأسلوب احترافي. ومع هذا الحضور المميز في بعض الأعمال الدرامية فإن هناك تحديات عديدة منها: لا تزال بعض الأعمال التراثية تتطلب استثمارات ضخمة لتوفير أماكن تصوير وديكورات تحاكي الماضي، والدراما التي تعكس التراث تحتاج إلى ميزانيات كبيرة لتغطية تكاليف الديكورات التاريخية، وأماكن التصوير. إذ إن ضعف التمويل يؤدي إلى إنتاج أعمال متواضعة الجودة، ما يقلل من جاذبيتها للمشاهد.

ميل مزاج الجمهورالشاب إلى الأعمال الدرامية الحديثة التي تركزعلى قضايا معاصرة، ما يجعل الأعمال التراثية أقل جذبا لهم. صعوبة الدمج بين التراث والتحديث ما يؤدي إلى عدم تحقيق توازن بين الحفاظ على أصالة التراث وتقديمه بأسلوب حديث ومشوق وهو ما يمثل تحديا كبي ارًً. الضعف في التوثيق العلمي للتراث يجعل الكتّّاب والمخرجين يفتقرون إلى مصادر دقيقة وشاملة للتراث الإماراتي وهو ما يؤدي إلى ظهور أعمال لا تعكس بشكل صحيح الماضي الإماراتي. هيمنة الإنتاجات الدرامية العالمية على الشاشات، يجعل ًًا من الصعب على الأعمال التراثية الإماراتية أن تجد جمهور كبيارًً، خاصة بين الشباب الذين يميلون لمتابعة الأعمال الأكثر حداثة. استخدام اللغة المحلية بشكل مكثف في الأعمال التراثية

التراث والدراما .. الواقع والتحديات ، فإن 2023 بحسب تقرير هيئة الثقافة والفنون في دبي لعام

23 2025 يناير 303 / العدد

22 استحضار التراث الإماراتي في الأفلام والمسلسلات والأعمال الدرامية

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

قد يصعب فهمها على الجمهور غير الإماراتي، ما يؤدي إلى عزوف شركات الإنتاج عن تبنّّي هذه الأعمال خوفا من ضعف العائد المادي. غياب الاهتمام الكافي لدى الكتّّاب والمخرجين بالتراث الإماراتي كموضوع رئيسي، إما لانشغالهم بموضوعات أكثر حداثة وإما بسبب تصورهم بأن التراث موضوع محدود . ) 4 (ًً الإقبال جماهيريا تنوع التراث ومواءمة الأعمال الدرامية: من المعلوم أن التراث الشعبي متنوع وواسع، وهو بحاجة إلى دراسة لنصل فيها إلى كيفية إتمام المواءمة بينه وبين العمل الدرامي، والسؤال: ما الأنماط التراثية التي تتلاءم مع التمثيل المسلسلاتي، وما هي التي تتلاءم مع السينما؟ هذه كلها تحتاج إلى دراسة وتحديد حتى يسهل دمجها في تلك الأعمال، فلدينا التي تشمل الموسيقى، الفنون والآداب الشعبية العامة: والرقصات التقليدية، والشعر، والأغاني الشعبية. من أبرزهذه الفنون: «العيالة». و«الحربية»، وهي من الرقص المستوحى من تقاليد القتال والحرب. وهناك «الشلات»: أو الشيلات، وهي نوع من الشعر ال بنطي الذي يتغنى بقصص الشجاعة والحب، والوطن، ومن السهل جدا دمجها وإبرازها في الأعمال الدرامية. وهي التي تصحبها أصوات أو الفنون الأدائية الحركية: موسيقى أو آلات عزف ود ُُف وما إلى ذلك. وفن الأداء هو شكل من أشكال الفنون، يعتمد على الوقت ويتميز عادة بتقديم عرض حي للجمهور، أو المتفرجين، فالأعمال الفنية تتجس ّّم في لوحات أو أداءات وممارسات لغوية وحركية أو أصوات وما . ) 5 ( شابه ذلك وهي تراث المهن والأعمال اليدوية والبناء والعمارة الطينية: جزء مهم من التراث الشعبي في الإمارات، حيث يعكس حياة الناس قديما وقدرتهم على استخدام الموارد الطبيعية. والعديد من الأعمال الدرامية تتعرض لهذه الجوانب وتعرض مشاهد منها ممارسات ومنجزات هذه الأعمال، فتظهر مشاهد من البيوت الطينية ومن الأبواب، وتعرض تلك المهن والحرف في الأسواق الشعبية، وفي القرى التي يجري فيها التمثيل، وتستعرض أبراج الرياح القديمة، لتعطي تصوار بصريا عن الحياة في الماضي.

مثلاًً، يظهر السوق الشعبي والبيوت التقليدية بوضوح في المسلسل الإماراتي «الشراع الأبيض». ختاماًً يبقى التراث الإماراتي ثروة ثقافية هائلة يمكن أن تسهم بشكل كبير في إبداع أعمال درامية متميزة، تعزز الهوية الوطنية وتُُعرف العالم بجوانب مشرقة ومضية من تاريخ الإمارات، كانت ولا تزال مصدار وركيزة للهوية الوطنية. ومع تطوير السياسات الإنتاجية والترويجية، يمكن للدراما الإماراتية أن تحقق قفزة نوعية، تجمع بين أصالة التراث ومتطلبات الجمهور الحديث، وتلعب دو ار محوريا في إمتاع الجمهور الهوامش والمراجع: . ممثلون ومنتجون، الدراما التراثية ذاكرة الماضي، موضوع منشور على موقع 1 م، الرابط: 2023 إبريل 8 مركز الاتحاد الإماراتي، بتأريخ: https://www.aletihad.ae/news . المرجع السابق نفسه. 2 ) أعمال فنية تحيي التراث وتحتفي بالتاريخ، تقريرمنشورعلى موقع الإمارات 5 ( . 3 م، الرابط: 2018 يونيو 10 اليوم، بتأريخ: https://www.emaratalyoum.com/life/culture/2018-06-10-1.1107284. . الإمارات قبلة تصوير الدراما العربية... بلا دراما، سعاد اليعلا، تقرير منشور 4 م. الرابط: 2022 إبريل 20 على موقع إندبندنت العربي، بتأريخ: الأربعاء https://www.independentarabia.com/node/323176. . فلسفة الجمال نشأتها وتطورها، أميرة حلمي مطر، دارالثقافة للنشروالتوزيع، 5 . 131 ، ص 1983 ، القاهرة، 2 ط أكاديمية من الإمارات

24

استحضار التراث الإماراتي في الأفلام والمسلسلات والأعمال الدرامية

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

ًًتجليات التراث في السينما الإماراتية: أفلام نجوم الغانم نموذجا

أحمد عبد القادر الرفاعي الموروث الشعبي مادة خصبة من خلال غناه بألوان وتباينات من يمثل التعابير وأشكالها الإيمائية التي تُُعبّّر عن مراحل التاريخ البشري، وقد اتسع المصطلح في الثقافة الإنسانية ليشمل التراث الشعبي الحي والإبداع بأنواعه وأشكاله المتمثلة في الفنون التشكيلية والتعبيرية والأدبية. والمأثورات الشعبية تعني إذا مجموعة أشكال تعبيرية تعتمد اللغة أو تتوسلها مع الحركة والإيماءة لترسم لوحات فنية تعبّّـر عن تاريخ جماعة أو مجتمع بلغة سلسة وبصور مكتنزة بعمقها ومضمونها للتعبير عن قيم وتقاليد وسلوك الجماعة المعبرة عنها، وللتراث بصمة خالدة تؤكد هوية الأمة وعراقتها، كما أنه يزخربالعادات والتقاليد والقيم والدين والمعتقدات، ولكل أمة تراثها الثر الحاضر في ذاكرة التاريخ، والخالد عبر الأجيال.

من فيلم «عسل ومطروغبار»

مثل التجديف وغيرها؛ لأن استعراض الحياة التراثية قديما في الأعمال الدرامية والسينمائية، وتقديم صورة واقعية عن ًًا ماضينا الجميل، مع مضمون جيد تتناقله الأجيال يخلق جسر من التواصل بامتداد الماضي في الحاضر وتغلغل الحاضر في الماضي ويستعرض حياة الأجداد حتى وصول الإمارات إلى الفضاء. والتراث يشكّّل جزءا أساسيا في الدراما والسينما الإماراتية بمختلف أنواعها سواء أكانت دراما اجتماعية أم كوميدية، أم كانت أفلاما روائية أم وثائقية، ويتم تأسيس استديوهات وقرى تراثية للتصوير، وتحضير أكسسوارات وسيارات وملابس مناسبة للفترة الزمنية لتعزيز المصداقية والواقعية، كما يتم الاستعانة بفرق تمتلك خبرة واسعة في مجال المكياج، لإظهار الشخصيات بما يتناسب مع الفترة الزمنية لأحداث العمل. ومن هذه الأعمال على سبيل المثال لا الحصر؛ مسلسل (القياظة) بجزئيه الذي تدور أحداثه بين منطقتي دبا الفجيرة ودبي ضمن أجواء تراثية تعود إلى فترة الستينيات، ومسلسل «الجذوع» الذي تدور أحداثه المقتبسة من الأسطورة الشعبية الخليجية «بو درياه» الذي يمنع الناس من دخول البحر كلما زاد الظلم بينهم. وكذلك مسلسل «البوم» الذي يجسد قصة درامية مستوحاة من عبق التاريخ

بإنتاج عالمي. وقد أبدع صنّّـاع العمل في رواية وتنفيذ أحداث حقيقية تستعرض حكايات الأجداد واعتمادهم على البحر كمصدرللرزق، وتتعامل مع قصصهم الإنسانية وغيابهم لأشهر طويلة أثناء بحثهم عن اللؤلؤ، وما يجدونه في البحر من رزق وفيرمن الثروة السمكية التي تمتلئ بها شواطئ الخليج العربي. ويروي المسلسل قصة بح ّّار إماراتي يسعى لتأسيس تجارة بحرية في زمن الصراعات والتحديات. ومن هذه المسلسلات

وقد شكّّلت ظاهرة توظيف الموروث واستدعائه في الأعمال للمخرج السينمائي اتجه ا � إبداعي ا � السينمائية منطلق من خلاله إلى خلق مجال خصب يتماهى فيه الماضي بالحاضر. والحق أن استلهام الموروث في السينما بأشكاله المتعددة يستحق من كل باحث تسليط الضوء على ماهية التراث فيه، وموقف المفكرين، وكيفية الإفادة من المادة التراثية في إطار التجربة السينمائية، وهل يفيد التعامل مع التراث في تصوير أعمال درامية أو سينمائية وعصرنتها من أجل إسقاطها على الواقع المعيش؟ يعتبر توظيف التراث في الأعمال الدرامية والسينمائية في الإمارات تسليطا للضوء على حياة الأجداد في الماضي، من خلال التركيز على الكثير من مظاهرالتراث بكل أشكاله، كالتراث البحري، من غوص وصيد وبحث عن اللؤلؤ، إلى جانب استعراض جزء كبير من الفنون الشعبية والرياضات البحرية

من فيلم «حمامة»

27

26

2025 يناير 303 / العدد

ًً

تجليات التراث في السينما الإماراتية: أفلام نجوم الغانم نموذجا

ًًالتراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

مسلسل «بيت القصيد» أيضاًً، الذي يستعرض أيام الثلاثينيات من القرن المنصرم والحياة الصعبة ومعاناة الناس آنذاك من بعض الأمراض كالجدري. ومن هذه المسلسلات أيضا المسلسل الكوميدي «بو حظين» الذي يسلط الضوء على حياة الأجداد في الماضي، من خلال التركيز على التراث البحري، من غوص وصيد وبحث عن اللؤلؤ. وفي مجال السينما هناك الكثير من التجارب السينمائية الرائدة في السينما الإماراتية عملت على حفظ التراث الشعبي المحلي وتوثيقه، بهدف نقله للأجيال الجديدة، وتعريف العالم بتراث الإمارات الغني والمتنوع، الذي يعود إلى آلاف السنين. ومن هذه التجارب فيلم «في سيرة الماء.. وََالَّنّْخْل والأهل»، وهو واحد من أبرز الأفلام التي استعرضت حكايات الناس في الإمارات، وطقوسهم في البر والبحر والجبل وواحات النخيل، وكيفية تعاملهم مع مفردات الطبيعة ومكوناتها التي تفرضها تضاريس الدولة المختلفة. ومن هذه الأفلام فيلم «الرمرام» للمخرج مسعود أمر الله، الذي كان أول من دش ّّن استخدام التجريب السينمائي داخل القالب التراثي للمكان الذي فرضه المحيط الزمني للقصة، حيث استطاع أمر الله أن يخلخل مع ا � النسق الفلكلوري المعتاد لحكايات متصلة ظاهري الماضي، وجعل من الكاميرا معب ار ومنفذا إلى روح المكان، لا إلى س ََمْْته الخارجي فقط، فتحوّّلت البيوتات القديمة المرممة في منطقة المريجة بالشارقة إلى كتل حية ونابضة داخل الكادر السينمائي، وقد نقل أمر الله المكان التراثي في فيلم

«الرمرام» إلى منطقة بصرية مغايرة تماما لما سبق إنتاجه. ومن أكثر المخرجين الذين استلهموا عناصر التراث وتجلياته في السينما الإماراتية المخرجة الإماراتية نجوم الغانم وهي أديبة وشاعرة ومخرجة سينمائية إماراتية من مواليد مدينة ، ومن أشهر الأفلام السينمائية التي أخرجتها: 1962 دبي عام «ما بين ضفتين»، و«المريد»، و«حمامة»، و«أمل»، و«عشاء

لقطة من أحد أفلامها

سلمى»، و«أصوات البحر»، و«سماء قريبة»، و«غابة تحت البحر» وغيرها، وسنقوم بتحليل استلهام التراث في خمسة من أفلامها السينمائية وهي: «صوت البحر»، و«سماء قريبة»، و«ما بين ضفتين»، و«حمامة»، و«المريد». فيلم «صوت البحر» وفيه تستلهم نجوم الغانم حضور الأزرق الكبير في الذاكرة المحلية الإماراتية لتعيد توليف السيرة إلى ا � المهددة بالخفوت لأيقونات الخيال الشعبي، استناد قلق توثيقي مغلف ببنل شعري. يتناول فيلم «صوت البحر»

خمس شخصيات محلية في إمارة أم القيوين الهادئة والنائية بنفسها عن ضجيج الحداثة العمرانية وزحامها الفائض، بحيث تتحرك هذه الشخصيات أمام المشهدية الباذخة للبحر في لعبة تجاذبات وانتقالات سردية يكون محورها (سيف الزبادي) البحار العتيق وصاحب الحنجرة التي روضت ولعقود طويلة هياج البحر المتلاطم على امتداد سواحل وجزر إمارة أم القيوين، تقتنص نجوم الغانم هذه المشاعر الإنسانية لتحفظها كوثيقة سينمائية لا تتوسل الشكل الأرشيفي، بقدر

من فيلم «سماء قريبة»

29

28

2025 يناير 303 / العدد

تجليات التراث في السينما الإماراتية: أفلام نجوم الغانم نموذجا

ًًالتراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

إخلاصها للتأثير الغائر في هذه الأرواح الكبيرة، التي تناغمت سيرتها مع سيرة المكان نفسه، فصار لزاما للضمير الثقافي هنا، أن يعيدها إلى الضوء. استطاع فيلم «صوت البحر» أن يلم شتات هذه الذاكرات المقرونة بموسيقى الموج، وأن يلتقط تفاصيل غائبة وعصية على القبض، تتعلق بقصص وحالات وانفعالات ومشاهد لا يمكن سوى للعين الداخلية والشعرية أن تنقلها بهذه الطزاجة والنفاذية والتودّّد، وبهذا التداخل الحميمي مع المكان ومع كائناته السحرية التي تصل بين الماء والسماء، وتخاطب في لقطات مقربة شغب القواقع وقناديل البحر والطيور السارحة وسط هذه الخيوط والشباك والمصائد الشفافة التي أحيت نجوم الغانم بكاميرتها المرهفة كل أناشيدها الممتدة بداية من صوت أسطورة الغناء البحري الإماراتي (سيف الزبادي)، وحتى آخر نهمة مشعّّة في عتمة الغيب. أما الفيلم التسجيلي الطويل المعنون بـ «سماء قريبة» فهو يحتشد بتلك التفاصيل العالقة في الموروث الشعبي والثقافي لبيئة اجتماعية تحفز خصوصيتها في التوازن بين الأصالة والحداثة، وتصور الغانم الكثير من مظاهر وتجليات التراث الإماراتي في هذا الفيلم ومنها اقتناء ورعي ومزايدات الإبل، وتتمحور أحداث الفيلم حول امرأة إماراتية تعمل في رعاية الإبل واقتنائها والمشاركة بها في مسابقات التنافس ٍ أمام جملة من العقبات �ٍّ المخصصة للإبل، في إصرار وتحد

والأعراف التي تحول من مشاركة المرأة في هذا الجانب من المنافسات، تنجح كاميرا نجوم الغانم من معايشة المرأة داخل بيئتها وعلاقاتها مع الأهل والجيران وأقرانها من أصحاب هذه الهواية كاشفة عن ألوان من المتعة البصرية لمشاهدة الصحراء وما يفيض بها من مفردات إنسانية وتكوينات جمالية تحفر بالذاكرة بدفء الاشتعال وحميمية الانحياز إلى تلك الفئة رغم ما تتمتع به من قوة وعناد وانفتاح ومثابرة وتصميم كلها مستمدة من خصوصية الصحراء التي منحتها القدرة على التنافس والتأمل والتفكير في مصائر أفراد من عائلتها أو من هم في حكمهم. ومن هذه الأفلام أيضا فيلم (ما بين ضفتين) وتدور قصة الفيلم حول (خميس مرزوق) آخر من بقي يعمل في قوارب التجديف في خور دبي، وينقل الناس بين شطي ديرة دبي وبالعكس. وقد كانت المخرجة نجوم الغانم متمكنة من أدواتها فكانت المشاهد موحية تجعل المشاهد يصل إلى نبض اللحظة ويعايش حجم معاناة ذلك الإنسان في مهنته البسيطة المتعبة تلك. ويعتبر العمل في قوارب التجديف من إرث الأجداد والآباء يحمل الكثير من القيم العالية والمعاني العميقة، وقد كان خميس مرزوق غنيا جدا في فلسفته للحياة وعطائه وانتمائه وأصالته، وهذا ما استطاعت المخرجة أن توصله إلى المشاهد وتجعله يعيش أجواءه، حيث تعاملت بكثير من الروحية مع أدواتها مثلها مثل خميس مرزوق في تعامله مع مهنته. وجعلتنا نشعر بحجم معاناة هذا

الإنسان وبحجم عطائه وإصراره على العطاء والحياة وبتمسكه بمهنته التراثية التي يفخر بها على الرغم من صعوبتها. ومن هذه الأفلام أيضا فيلم «حمامة» للمخرجة نجوم الغانم، الذي يروي بإسلوب مشوق قصة حياة حمامة بنت عبيد الطنيجي، الطبيبة الشعبية الإماراتية، التي مازالت رغم تمتلك من النشاط والحيوية ما يجعلها 90 سنوات عمرها الـ تصر على معالجة من يأتي إليها من قريب ومن بعيد، كما تتمسك بحياتها البسيطة التي طالما اعتادت عليها، فهي تطهو الطعام بنفسها، وتصنع الزبد والجبن، وتشرف على مزرعتها أيضا ًً. ويسلط الفيلم الضوء على مظهرمهم من مظاهرالتراث الإماراتي وهو «الطب الشعبي» ودوره الكبير كجزء من ذاكرة التراث الإماراتي. أما فيلم «المريد» فهو فيلم وثائقي طويل عن تجربة أحد مشاهير المتصوفة الإماراتيين الشيخ عبد الرحيم المريد )، الذي أسس الحركة الصوفية، وإنشاد 2007 - 1902 ( الموالد الدينية في الإمارات، وكان له مريدون في منطقة الخليج العربي من سلطنة عُُمان إلى العراق. وكان الفيلم يسجل تاريخا إنثربولوجيا لسكان منطقة الخليج والجزيرة العربية حيث تتشابك العلاقات ودرجات الأقارب وما يلتصق بها من إحساس بالكلمات المختزنة بأدبيات الموروث الديني والبلاغي، يلقي الفيلم على مسار أحداثه الكثير من ألوان و نصوف الطقوس الصوفية في مدارسها ومذاهبها المتعددة،

فالعمل يختزن ذاكرة مشبعة من حلقات الذكر والإنشاد الصوفي وإقامة الاحتفالات الخاصة بالمناسبات الدينية كالموالد. وهكذا نجد أن السينما الإماراتية وظفت القدرات الفنية والإخراجية في تقديم إبداعات سينمائية استلهمت التراث ووظفته فنيا في التعبير عن قصص ونماذج إنسانية، لذلك عبّّرت السينما الإماراتية عن المجتمع الإماراتي نابعة من ذاكرته الأصيلة وتراثه العميق مشكلة من الهوية الإماراتية بموروثها العظيم ركيزة لها، معبرة عن روح المكان والواقع الإماراتي وخصوصياته، مستثمرة الذاكرة الشعبية والخيال والحدس الفني كاتب وباحث سوري المصادر والمراجع: https:// . 20/6/2019 - جريدة «الاتحاد»، بحثا عن السينما التي تشبهنا، 1 / www.aletihad.ae/article/36426/2019 ، 19/1/2021 - جريدة «الخليج»، السينما الإماراتية، مشهد التراث أمام العالم، 2 / https://www.alkhaleej.ae/2021-01-19 - الرأي الثقافي، «سماء قريبة» للإماراتية الغانم.. فيلم يصور قيم الصحراء، 3 / https://alrai.com/article/683387 15/12/2014 https://www. . 19/6/2000 - جريدة «البيان»، ما بين ضفتين.. إلى اللقاء، 4 albayan.ae/culture/2000-06-19-1.1037092 . 5/2008 /7 - الرأي الثقافي، «المريد» لنجوم الغانم.. البحث عن الموروث الصوفي، 5 / https://alrai.com/article/274209 - توظيف الموروث في الأدب الإماراتي، النص المسرحي نموذجاًً، عبد الفتاح 6 . 2013 بصري، نادي تراث الإمارات، الطبعة الأولى،

31

30

2025 يناير 303 / العدد

تجليات التراث في السينما الإماراتية: أفلام نجوم الغانم نموذجا

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

) جائزة دولية من مختلف دول العالم 21 الفيلم الفائز بـ ( .. والنخل .. في سيرة الماء « فيلم لناصر الظاهري » والأهل محمد فاتح صالح زغل تحديد ملامح ظهور الفيلم الوثائقي في دولة الإمارات العربية المتحدة نظ ار لتداخل جهات إنتاجه، بدءا من يصعب ضي إلى الأفلام الوثائقية التي أنتجتها هيئة أبوظبي � شركات إنتاج النفط الأجنبية التي نشطت منذ النصف الأول من القرن الما للثقافة والتراث، وغيرها من المؤسسات الثقافية في الدولة، ومن الجديرالقول إن أول تجربة سينمائية في دولة الإمارات كانت على يد المخرج الإماراتي علي العبدول بفيلم «عابر سبيل» الذي فتح الطريق أمام صناعة السينما. وكان فيلم «عابر سبيل» في أواخر السبعينيات هو الفيلم الروائي الأول الذي حاز شهرة البداية، وظل حتى اليوم يشار إليه على أنه بداية تاريخ السينما الإماراتية.إن نجاح أي فيلم وثائقي يعتمد على مدى قدرته على مخاطبة أوسع رقعة من الجمهور، وهذا يعود إلى اختيارالحكاية التي لا تصلح أن تروى إلا عن طريق فيلم وثائقي. ومن وجهة نظرالنقاد فإن فوزالفيلم الوثائقي الإماراتي «في سيرة الماء.. والنخل.. جائزة دولية من مختلف دول العالم كشف عن تطور نوعي في مسار السينما الإماراتية، 21 والأهل» لناصر الظاهري بأكثر من خاصة الأفلام الوثائقية منها.

لغة سينمائية يستعرض فيلم «في سيرة الماء.. والنخل.. والأهل» عبر دقيقة حكايات الناس في الإمارات، وطقوسهم في البر 150 والبحر والجبل وواحات النخيل، وكيفية تعاملهم مع مفردات ومكونات الطبيعة التي تفرضها تضاريس بلدهم المتعددة، والمختلفة بحيث يخرج المشاهد بعد ساعتين ويزيد من العرض وهو يشعر بالمتعة والدهشة وعمق المعلومة، ويتمتع بلغة سينمائية عالية. الفيلم رحلة عميقة الجذورفي أرض الإمارات وشعبها وثقافتها، من خلال ثلاثية الماء والنخل والأهل، وهي المكونات الرئيسية لحضارة الإمارات ويعد الفيلم بمنزلة تكريم لذكرى أولئك

الذين عملوا بجد في الماضي، وتذكير للأجيال القادمة بأن ازدهار اليوم كان بفضل عرق ودم الأجداد الذين نحتوا الصخور للحصول على الماء، وزرعوا النخيل من أجل الحياة. بصمة إماراتية يقدم المخرج ناصر الظاهري، فيلمه غير الروائي الطويل «في سيرة الماء.. والنخل.. والأهل»، كبصمة إماراتية واضحة عن المكونات الأساسية التي تدور حولها حياة الناس، ويذهب المخرج بعيدا في قراءة المكان والناس وذكرياتهم الجميلة في الإمارات، من خلال تقديم ثلاثية الماء والنخل والأهل، كمكونات للحضارة. بتسليط الضوء على من ترك بصمته في

33 2025 يناير 303 / العدد

32 فيلم «في سيرة الماء .. والنخل.. والأهل» لناصر الظاهري

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

الصبر، فقد عرفت الإمارات أشياء كثيرة قبل النفط، لكن لم يعرفها العالم! تلك حكاية فيلمي (في سيرة الماء.. والنخل.. والأهل). سيرة الماء وأقدم فلج يرصد الفيلم في منطقة العين في أبوظبي أقدم فلج فيها وفي العالم حيث توجد شبكة قديمة من قنوات المياه الجوفية التي تم نحتها حرفيا من الصخور نحو قبل الميلاد.. وهي دليل على الجهد الجباروالبراعة 1000 الهندسية التي كانت من فكر الأجداد وحاجتهم إلى هذه القنوات، وللعلم فإن العديد من هذه القنوات لا تزال المصدر الرئيسي للري في العين اليوم. ويسلط الفيلم، الذي تُُرجم إلى الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، الضوء على اعتماد المنطقة منذ القدم على شريانين أساسيين للحياة هما: الماء وأشجار النخيل، التي وفرت الغذاء والمواد اللازمة ل نباء المنازل والقوارب. قد تكون الإمارات العربية المتحدة دولة حديثة العهد نسبياًً، حيث تأسست من اتحاد يضم سبع إمارات، ولكنها منذ ذلك الحين أبهرت العالم بتقدمها المستمر وتطورها على مستوى عالمي. وبالنسبة إلى الغرب، تعتبر المنطقة في الغالب أرضا للإبل والصحراء والنفط. ولكن فيلما وثائقيا منعشا يسلط الضوء على جذور الدولة

الإمارات، بل وينقل هذه الرسالة إلى الأجيال المقبلة بأن نهضة اليوم أساسها عرق الأهل وجهدهم المضني وهم الذين نحتوا الصخرمن أجل الماء، وزرعوا النخل من أجل الحياة. سيرة الأهل يذهب الفيلم عميقا في قراءة المكان والناس وأشيائهم الجميلة في الإمارات من خلال سيرة الثلاثية: الماء والنخل والأهل، كمكونات حضارية، ذكرى لمن عاش وتعب، وترك بصمته، وتذكيار للأجيال المقبلة أن نهضة اليوم أساسها عرق ودماء أهل، نحتوا الصخر من أجل الماء، وزرعوا النخل من أجل الحياة. وباعتبار أن السينما جزء من التواصل الثقافي والحضاري بين الناس، وتتحدث لغة واحدة، هي لغة الصورة، وهي توثيق مهم لحياة البشر، ولأن الأرض السينمائية في الإمارات قلما اقتربت من الناس فيما عرض من الأفلام الوثائقية لكن هذا الفيلم اقترب كثي ار من الناس في محاولة لتنشيط نصع الأجداد وبما ضحوا لأجلهم. وهذا ما أكده ناصر الظاهري ذاكرتهم بما عندما تحدث عن الفيلم فقال: «إني مؤمن أن السينما جزء من التواصل الثقافي والحضاري بين الناس، وتتحدث لغة واحدة، هي لغة الصورة، وهي وثيقة مهمة في حياة البشر»، ويضيف: “الفيلم هو حكايتي.. حكاية أناسي الطيبين، حكاية بلد اسمه الإمارات، حيث تتوزع الجبال والنخيل والبحر والفلج والصحراء الممتدة بلا أفق، وإنسان كابد من أجل الحياة، وعرف

35

34

2025 يناير 303 / العدد

فيلم «في سيرة الماء .. والنخل.. والأهل» لناصر الظاهري

Page 1 Page 3-2 Page 5-4 Page 7-6 Page 9-8 Page 11-10 Page 13-12 Page 15-14 Page 17-16 Page 19-18 Page 21-20 Page 23-22 Page 25-24 Page 27-26 Page 29-28 Page 31-30 Page 33-32 Page 35-34 Page 37-36 Page 39-38 Page 41-40 Page 43-42 Page 45-44 Page 47-46 Page 49-48 Page 51-50 Page 53-52 Page 55-54 Page 57-56 Page 59-58 Page 61-60 Page 63-62 Page 65-64 Page 67-66 Page 69-68 Page 71-70 Page 73-72 Page 75-74 Page 77-76 Page 79-78 Page 81-80 Page 83-82 Page 85-84 Page 87-86 Page 89-88 Page 91-90 Page 93-92 Page 95-94 Page 97-96 Page 99-98 Page 101-100 Page 103-102 Page 105-104 Page 107-106 Page 109-108 Page 111-110 Page 113-112 Page 115-114 Page 117-116 Page 119-118 Page 121-120 Page 123-122 Page 125-124 Page 127-126 Page 129-128 Page 131-130 Page 132

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease