ج ُُلساء التراث
قراءة في كتاب «شهرزاد العربي» .. زاد تراثي عربي » على جناح طائر « وعالمي
خالد عمر بن ققه التراث المشترك بين الإنسان والكائنات الأخرى في ظهرت لنا قصص مََالََت كل الميل لمصلحة الإنسان، حيث لم يكتف هذا الأخير بصنْْع ِِها أو سرْْدها بحيث يغدو طرفا رئيسيا فيها مع المحافظة على خصوصيََّة الكائنات فحسب، إنما عمل على أنْْسن ََت ِِها، الأمر الذي جعل قصصه أكثر ثراء لم ََا حملت من تقليد لها، ظهر في ابتكاراته، مثلما تج ّلّى في تعامله معها، لدرجة أصبحت جزءا من حياته، وفي بعض الحالات، حم ََّلها أو دفع بها إلى تقديم إجابات تخص أسئلته الفلسفية والكونية. من بين الكائنات التي أسسنا معها وبها تراثا - ثقافيا ودينيا وتاريخيا مشتركا - الطيور، الحقيقية منها والأسطورية، التي رآها الفلاسفة والكتّّاب منذ زمن بعيد تحمل لسانا ناطقا ِر بلغة يذكرها الإنسان حين يأتي على �ِّ موجها للبشر يُُعب وصفها في حركة الزمان وفضاء المكان، وتفاعله معهما. ) 1 ( «أريسطوفان» الفكرة السابقة تبدوأكثرفي كتابات المسرحي حين تحدّّث بلسان الطير، قائلاًً: «نحن نُُخْْبر الإنسان عن سيران الفصول، فعندما يطير الكركي عبر البحر الأبيض المتوسط يكون بالنسبة للمزارع هذا وقت الحصاد، وبالنسبة للنجار أنه وقت تجفيف الخشب وتشكيله، وطائر الحدأة يقول لكم: متى تجزون صوف قطعانكم، والسنونو يخبركم بأنه عليكم بيع ثيابكم الثقيلة وشراء أخرى خفيفة للصيف.. نحن دليلكم في كل شيء.. نحن ن تُُرّّب أعمالكم . ) 2 ( وطعامكم وشرابكم وزواجكم» اهتمام الإنسان بالطيور منذ الق ِِدم، اختلف عن ذلك الذي
، وهذا في سياق تناولها ) 7 ( «فنيكس حزقيال» تحدثت عن .» العنقاء بالبحث الطيور الأسطورية، ومنها « ولم تكتف شهرزاد العربي عند بحثها في حكايات الطيور عند الفرز بين الأسطوري والخرافي والحقيقي منها، وإنما بي ََّنت لنا العمق المرجعي والدراسي لها، حيث عودة الطيور وحضورها ِفت في �ِّ كلما استدعتها الدراسات والأبحاث التراثية، أو وُُظ ضرب الأمثال، أو تم الاستمتاع بروايتها في الثقافة الشعبية عبرحكايات متداولة، وأخرى لم نعد نسمع بها، رغم حضورها مكتوبة في التراث، بروايات متطابقة أو مختلفة. من ناحية أخرى، فإن الكاتبة تنطلق من قناعة لديها اعتبرتها حقيقة، وهي بالفعل كذلك، مفادها: أن الطيور بأنواعها المختلفة مثّّلت حضوار في حياة البشر، وشكّّلت مثلهم أمة، أو أمماًً، ومع أن الإنسان لم يعرف م ََن ْْطقها - باستثناء نبي الله
فنيكس حزقيال «على جناح في كتابها ) 4 ( «شهرزاد العربي» تُُقدم الباحثة «طرحا نظريا حول ، كما تقول: ) 5 ( طائر.. رؤى وحكايات» قصص وحكايات الطيور من التراثين العربي والعالمي، وذلك من خلال القراءة والمناقشة والتحليل، فيما يمكن اعتباره رصدا نظريا لمجموعة آراء ورؤى وحكايات عن طيور حقيقية وأخرى أسطورية وثالثة في منطقة وسطى بين الاثنتين، تولدت في أزمنة متعاقبة، ثم تناسلت، وتطورت، . ) 6 ( وظلت محافظة على وجودها في ذاكرة الزمن..» وفي هذا الطرح النظري - المُُلم والش ََّامل - غاصت الكاتبة في موضوع الطيور، وذهبت بعيدا من الناحية الزمنية، من ذلك على سبيل المثال فترة ما قبل تاريخ الميلاد المسيح عليه السلام، كما هو الأمر في الفصل الأول من الكتاب، حين
اختص به الكائنات الأخرى بما فيها الحيوانات - الأليفة والمتوحشة - من ناحية رحلته الإيمانية، وسعيه الدائم نحو اكتشاف ما قد يُُوجد في عوالم السماء، وحين لم يتمك ََّن من تحقيق ذلك أنتج قصصا ضم ََّنها أساطيروخرافات حول طيور موجودة، وأبدع - أحيانا - في تصور طيور أخرى ألبسها رؤيته الخاصة بما تحمله من مخاوف وآمال، وقد تعددت تجاربه وتنوعت في فضاءات ثقافته. وقد نتج عن اهتمام البشر بالطيور قصصا وحكايات شعبية تراكمت عبر العصور، لم تفقد بريقها ولا حيويتها، وإن اتخذت أشكالا مختلفة، وها هي اليوم في عصرنا تدخل مجال «ملتقيات البحث من لدن جلساء التراث، وقد أقيمت لأجلها ، وتناولها باحثون بالدراسة، وصدرت على خلفية ) 3 ( علمية» البحث فيها كتب، ومنها الكتاب الذين بين أيدينا.
105
104
2025 يناير 303 / العدد
«على جناح طائر».. زاد تراثي عربي وعالمي
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease