torath 303- Jan-2025

ج ُُلساء التراث

طائر الشمس على صعيد البحث عملت الكاتبة شهرزاد العربي على تقصي المعلومات الخاص ََّة بالطيور في بُُعدها التراثي، من ناحية التعريف، أو التعاريف، والوصف، والتنوع، والكثرة، وأزمنة ظهورها، ومواطنها الأصلية وأماكن هجرتها، ودورها، والاستئناس البشري بها، واعتقاد الإنسان بالخير والشر فيها، والعلاقة المشتركة بينها وبينه - إقبالا أو إدباار - وتحميلها أعباءه الدنيوية، وتصوراته الأخروّّية، كما هو الأمر بالنسبة إلى أصحاب المعتقدات الدينية، وتوظيفها في بعض من مجالات الإبداع المختلفة. ِي المعلومات الخاص ََّة بالموضوعات الس ّّابقة ظهر في �ِّ تقص هذا الكتاب من خلال بابين، اختص الأول منهما بالطيور الأسطورية، والثاني اهتم بالطيور المائية، وذلك بعرضهما لِسَِيَر مختصرة لأربعة طيور، تربع كل واحد منها على فصل كامل، وجاء تناولها متشابها ًً، ولكنه غير متطابق من ناحية التفاصيل. الطيور الأربعة، اثنان منها من عالم الأسطورة والخرافة، أو هكذا ظهرا كتابة في التراث، أو تم تسجيلهما بعد ذلك.. يُُشكلان معا الباب الأول من الكتاب، وهما: الأول: «العنقاء»

ًًا سليمان عليه السلام - إلا أنه سعى باتجاه أن تصبح جزء من ثقافته الإنسانية منذ بداية تشكّّلها التاريخي في خطابها الشفهي، ثم في تسجليها الكتابي، وبعدها في التفاعل مع حركة الزمن ومساره، وما فيه من معارف مستجدة. وفي جميع تلك المراحل عمل ج ََاد ّّا على فهمها والتمييز - إلى حد كبير- بين النافع منها والظاهر، وتعل ّّم منها دروسا حياتية شتََّى كانت دالة، وهادية، ومخرجة من أزمات كبرى، لكنه بقِِي في شوق معرفي إلى تقليدها في الطيران، وقد حق ََّق جوانب مما كان يصبو إليه، والكاتبة محقة في ذلك إذا نظرنا إلى ما حققه الإنسان اليوم في مجال الطيران، وعلوم الفضاء. رُُسل الآلهة تضيف الكاتبة ضمن تحليلها للبُُعد النظري لموضوع كتابها، «لم يكتف الإنسان بالاقتراب أو المعرفة أو حتى قائلة: ِرة أو الشريرة، إنما أْْلبسها �ِّ تطويع الطيور لأغراضه الخي قناعاته البشرية ببعديْْها الأرضي والسماوي، فغدت شريكا . ) 8 ( في صناعة الأسطورة والخرافة والإبداع» هذه الرؤية النظرية للكاتبة تستند إلى ما ظهرجلي ّّا في فولكلور ومعتقدات العديد من الثقافات والشعوب، بعيدا عن شهرتها من عدمها، ووصفها، وسمعتها، خاصة تلك المحلقة في السماء باعتبارها ترمز إلى القوة والحرية على مر العصور. فعلى سبيل المثال هناك معتقدات ترى في الطيورصلة وصل بين العالم البشري والعوالم الإلهية أوالخارقة، أوأنها - خاصة

الأسطورية منها - أداة نقل، للحماية أو للرعب، كما أن لبعضها أدواار متعددة سواء بوصفها رسلا للآلهة أو طوالع مرعبة، فمنها ما هو مقدس، وبعضها الآخر يحتقر لجلبه النحس، وأخرى نظرإليها على أنها كانت في الأصل بش ار ثم تحولت إلى طيور، وجميع الحالات الس ََّابقة وغيرها موجودة في كثير من الخرافات والأساطير، وتعج بها كتب التراث الإنساني. وبموجب تلك المعتقدات، ترى المؤلفة أن الإنسان حمّّل بعض الطيور الواقعيّّة والموجودة بُُعدا أسطوريا أو خرافياًً، وأنتج طيوار أخرى أسطورية بناء على تصوراته وتخيلاته، بد ََت في أغلبها مخلوقات مكررة أو مشوهة لطيور مختلفة رآها في ِه وترحاله، حافظ عليها بالرسوم في الكهوف القديمة، �ِّ حل وأوْْزع بين الطيور حكاياته عنها، وحم ّّلها حكايتها التي نسبها إليها في رمزية تََش ِِي في الغالب بما كان يود حدوثه في حياته - في الحقيقة أو التمني - خاصة على المستوى النفسي والاجتماعي والسياسي. وعلى خلفي ََّة تلك المعتقدات يتبين لنا أن الطيور في العصور كلها أسهمت في إلهام الإنسان بتفسيرات لما في الوجود، وأوصلته عن طريق المتابعة إلى إجابات عن تساؤلاته، إضافة إلى كونها أنيسا له، لدرجة قد يشكو لها همومه، أو يعتبرها دال ََّة عن حبه، أو رُُس ُُلا له في الأرض لتوصيل رسائله في السلم والحرب، مثلما تصورها في البداية رسلا نحو السماء في رحلته نصعها من خلال ما بين الضلالة والهداية، أو حتى حين تصوره للمخيف منها، كما الأمربالنسبة إلى الطيورالأسطورية

107

106

2025 يناير 303 / العدد

«على جناح طائر».. زاد تراثي عربي وعالمي

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease