التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن
حكاية آخر من بقي يعمل في قوارب التجديف في خور دبي. ولها فيلم «عسل ومطر وغبار»، الذي يرصد الحياة البعيدة لمقتفي أثر النحل في الجبال، فيقترب من حياة العسالين، ويرافق تفاصيل رحلتهم في حفظ هذا الإرث المهم لتحقيق التوازن في المنظومة الغذائية والبيئية. وثمة فيلم «سماء قريبة» الذي تدور قصته حول أول مالكة إبل إماراتية تقرر دخول مسابقات «مزاينة الإبل»، والمزاد الخاص بالإبل في أبوظبي، لتكون أول امرأة إماراتية تقتحم هذا المجال الذي يعد مقتص ار على الرجال فقط. وأخرجت الغانم أيضا الفيلم الوثائقي الطويل «حمامة»، وهو يسلط الضوء على حياة الطبيبة الشعبية الإماراتية المشهورة جدا «حمامة»، التي اقترب عمرها من التسعين عاما وأكثر، وما زالت يتردد على بيتها في منطقة الذيد في الشارقة مئات المرضى الذين يحتاجون للعلاج الجسدي، وهي لا تتوانى في معالجتهم بكل حب. وثمة فيلم «المريد» الذي يوثق حياة الشيخ الصوفي عبد الرحيم المريد الذي ولد مطلع القرن الماضي، وأسس الحركة الصوفية، واشتهر بإنشاد الموالد الدينية في الإمارات.
«في سيرة الماء والنخل والأهل» وانخرط الكاتب والمخرج ناصر الظاهري في هذا المجال حين أخرج فيلم «في سيرة الماء والنخل والأهل» الذي يعد أول فيلم وثائقي تسجيلي طويل عن الإمارات، وهو يعكس مكونات الحياة، خاصة ما قبل النفط، حين كان إنسان الإمارات يعتمد على نفسه في كل شيء، في ال نباء والعمارة، والصناعة، والزراعة عبر سنين طويلة موغلة في التاريخ. وجال الظاهري بفيلمه عواصم عدة وشارك به في أكثر من مهرجان دولي، وحصد معه عددا من الجوائز. وقد أنتجه بنفسه إيمانا منه بأن السينما جزء من التواصل الثقافي والحضاري بين الناس، وتتحدث لغة واحدة، هي لغة الصورة، وهي موثق مهم في حياة البشر. الأعمال التلفزيونية المحلية وفي الأعمال التلفزيونية تطورت أساليب العرض والتعامل مع الغايات من النتاجات التلفزيونية لتتماهى مع الواقع المتطور، وتقترب أكثرمن دمج الأجيال الجديدة بشكل ذكي، بعيدا عن أساليب التوعية المباشرة، لضمان استمرارية التواصل مع الموروث، بعد أن اختلف الواقع المعاش للأجيال الجديدة بشكل كبير عن مظاهر الحياة التي عاشها الآباء والأجداد، فأدرك القائمون على هذه الأعمال أن غرس الموروث في نفوس الشباب يتطلب تقريبه إلى واقعهم، ودمجه فيه. ومن أبرز البرامج التي تقدمها قنوات شبكة أبوظبي، برنامج
«تيفان لوّّل»، الذي يعد من أكبر البرامج التلفزيونية للمسابقات المعنية بالتراث الإماراتي، بل هو من أهم البرامج التراثية التي تُُقدََّم على مستوى الوطن العربي. وثمة أعمال تلفزيونية استحضرت التراث ومنحته لمسة كوميدية خفيفة؛ فقد أعاد مسلسل «حبة رمل» الذي أنتجته أبوظبي للإعلام ، أبوظبي إلى حياة الستينيات من القرن الماضي. 2014 عام وفي إطار كوميدي اجتماعي أيضاًً، عرض مسلسل «زمن الطيبين» بانوراما إنسانية لنمط الحياة البسيطة والشفافة التي سادت في سنوات الخمسينيات والستينيات، وحكايات الطيبة والعفوية التي سجلتها العلاقات المتشابكة بين سكان الحي الواحد من مختلف الثقافات والطبقات. وإلى جانب ما ناقشه مسلسل «بوحظين» الذي أنتجته العام الفائت أبوظبي للإعلام من عديد القضايا الاجتماعية في قالب كوميدي هادف، فقد سلّّط الضوء على التراث البحري، من غوص وصيد وبحث عن اللؤلؤ، إلى جانب استعراض جزء كبير من الفنون الشعبية والرياضات البحرية التراثية. واهتم مسلسل «القياضة» بالأجواء التراثية في فصل الصيف في دبا الفجيرة
فترة الستينيات، وزخربتفاصيل حياتية تعكس طبيعة المجتمع الإماراتي بكل ما ينطوي عليه من مواقف أهل الإمارات، وطيبة معشرهم وتماسكهم. كما أبرز مسلسل «الغوص» العائد إلى ، قصة كفاح النواخذة وهم يتكئون على البحر 1978 عام كمصدر رزق لهم، وعر ََّفنا على تفاصيل حياتهم، حلوها ومرّّها، لا سيما معاناتهم مع شظف العيش المصاحب لأيام الغوص التي كانت تنأى بهم لأشهرعن أهلهم وأحبتهم. وتناول مسلسل ، فترة 2019 «الطواش» الذي أنتجته مؤسسة دبي للإعلام عام ظهوراللؤلؤالصناعي في النصف الأول من القرن الماضي، وما أصاب تجارة اللؤلؤ من كساد وضي ّّق عيش للتجار. ولا يختلف الأمر كثي ار في الأعمال الإذاعية، فنجد أن العمل الدرامي الكوميدي الإذاعي المحلي «حليس»، إلى جانب تركيزه على يوميات بطله، عر ََّف الجمهور عبر إذاعة الشارقة على العادات والتقاليد المحلية بأسلوب جذاب، إذ جمع في فقراته بين اللهجة المحلية المح ببة والتراث بتقاليده المعروفة، ورك ََّزعلى إعادة إحياء وحضور المفردات الشعبية المحلية القديمة، والجوانب التراثية المنوعة التي تشكل الهوية المحلية.
13
12
2025 يناير 303 / العدد
التراث الإماراتي م ُُستََنْْط ََقا عبر الشاشة الفضية
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease