ّّبرزة تراث
خروفة سحر القص
يسمي أهل الإمارات الحكاية الشعبية «الخروفة»، جمعها خراريف. وهي كلمة عامية إماراتية ذات أصل فصيح؛ أي الحكايات الشعبية. والأصل اللغوي للكلمة من خ ََرََف ََ، وارتبطت بقصة خرافة، وهو رجل من بني عذرة اختفى فترة في عالم الجن، وعاد لقومه بقصص غريبة عجيبة، فقالوا إنها أحاديث خرافة. وأما التعريف في لسان العرب «فالخُُرافة: الحديث الـمُُستََملََح من الكذب». يمكن فهم كلمة الكذب هنا بمعنى أنها من معاني الخيال، ومن ثم ارتبطت بالقصص التي فيها حوادث غريبة عجيبة، لا تخضع للعقل والمنطق، وقد تحضر فيها الأساطير والمخلوقات الخيالية كالجن. تحظى الخراريف بإقبال كبير، خاصة من الجدة أو الأم، سواء قبل النوم أو أثناء الحديث اليومي. وتستخدم هذه الحكايات لنقل القيم الاجتماعية، مثل: المحبة، والصدق، والإخلاص، وترسيخ العادات والتقاليد. وعادة ما تدعو الجدة أو الأم الأطفال قائلة: «تعالوا أخرفكم خروفة»، أو تعلق بقولها: «خرفونا بخروفة». الخراريف ليست مجرد تسلية، بل تُُعد وسيلة شافية للهموم، خاصة للمهمومين أو العاشقين الذين يبحثون عن محبوبتهم. وغالبًا ما تحمل الخراريف إشارات لقصص أخرى داخلها، مما يضيف متعة وتشويقا لمن يستمع إليها. وتُُخلد الخراريف تراث البلد، ناقلة عاداته وتقاليده عبر الأجيال بأسلوب قريب من النفس أكثر من الكلام المباشر. ومن هذه الخراريف «خروفة عقيمة»، التي تجسد عادة بدوية مستمدة من اعتقاد بأن ابن العم يجب أن يتزوج ابنة عم ّّه، حتى لو كانت عقيمة. وكلمة «عقيمة» تصغير لكلمة «عقمة»، وتعني زر الملابس الصغير باللهجة الإماراتية. تحكي الخروفة عن امرأة عاقر طلبت من الله أن يرزقها بطفلة، حتى لو كانت صغيرة كزر الملابس. دعت قائلة: «يارب أعطني بنتا حتى لو كانت عقيمة»، فقد كانت رغبتها في طفلة تؤنسها وتخفف وحدتها. استجاب الله دعاءها، فرزقها بنتا صغيرة جدا لا ترى، لكنها كانت عاقلة وفطنة. حرصت الأم على إخفاء وجودها عن الناس وكتمت سرها. وفي يوم من الأيام جاء ابن عم ّّها وطرق الباب، رد ّّت عليه
فاطمة حمد المزروعي أكاديمية من الإمارات
هيئة أبوظبي للتراث خُُطّّة لرفد المشهد الثقافي الإماراتي بإصدارات متنوعة تََخُُص تراث الإمارات وََض ََعت وتاريخها؛ قََص ْْد إغناء المكتبة التراثية الإماراتية، وفََتْْح منافذ معرفية جديدة أمام الباحثين، وتدعوهم إلى طباعة ِف الكتاب مكافأة مالية تتراوح �ِّ ُِم لملؤ � كتبهم وتسهيل نشرها، ليشارك بها في المعارض والفعاليات الثقافية. ويُُق ِّد درهم إماراتي). 15000 - 10000 بين ( شروط النشر: أن يََتّّصف موضوع الكتاب بالِجِّدّة، والموضوعية، وشمول المعالجة، والفائدة المعرفية. • ألا يكون الكتاب منشو ار سابقا ًً، أو م ُُقد ََّما للنشر في جهة أخرى. • أن تكون لغة الكتاب العربيّّة الفصيحة الـمُُصح ََّحة لغوياًً. • ألا يكون الكتاب مترج ََماًً. • أن يلتزم الكتاب بالمنهجية العلمية في التأليف، والأمانة العلمية، والن ْهْل من المصادرالأصيلة، وتدوين الهوامش • ِ صفحة. �ِّ أسفل كل أن ت ُُدو ََّن المصادر والمراجع في نهاية كل كتاب. • أن يُُرس ََل الكتاب بصيغة الوورد، مرف ََقا بملخ ََّص من نحو مئتي كلمة باللغة العربية، وب بنذة مختصرة عن سيرة • ِف العلمية. �ِّ الم لؤ ألف كلمة. 70 و 30 أن يكون عدد كلمات الكتاب بين • َتَت ََول ّّى هيئة تحكيم مختصة مراجعة الكتاب وتقييم ََه وإصدار قرار نهائي بشأن طباعته خلال شهرين من تاريخ • إرساله. وفي حال الموافقة، يلتزم الكاتب بإجراء التعديلات المقترحة. مدة العقد خمس سنوات. • torathbook@ehcl.ae : إلى الإيميل التالي PDF و Word ُتُرس ََل الكتب بصيغتََـي • إعلان طباعة كتب
من وراء الباب، وقد سمعت أنه طلب القدوروالصحون لعرسه. غضبت منه، ورد ّّت بالرفض قائلة: «لا جدور تجدر
ولا مواعين تحدر تأخذ بنات الناس وبنت عمّّك قاعدوة»
أي إنها رفضت إعطاء المواعين والقدور، فلن تفرغ ما فيها من طعام، ولن تعطيها له؛ لأنه خالف سنة البدو وعاداتهم، حين ترك ابنة عمّّه، ورغب في الزواج من أخرى. لكنه في هذه الخروفة لا يعرف أص ًلا أن لديه ابنة عم ّّ. فما كان منه إلا أن غيّّر رأيه، وأصر على الزواج من عقيمة رغم اعتراض أهله، فكيف سيتزوجها وهو لا يستطيع أن يراها! فكانت الحيلة أن وضعوا كومة من الثياب ورتبوها، ووضعت عقيمة فوقها، حتى يستطيع رؤيتها. حين دخل عليها بقي وقتا طويلا يبحث عنها، فسقطت بين الثياب. أخذ يقلب الكومة، فتضايقت من كثرة تقليبه للملابس، وقذفه لها من اليمين إلى اليسار، والعكس، وردّّت عليه منزعجة: كسرتنا كسرتنا كنك عمي ما شفتنا أي إنه كسرعظامها، وآذاها من كثرة تحريك الكومة، فكأنه أعمى لا يرى. تعب ابن العم من البحث عنها، فطلب منها سحا أي التمر، فتحركت إلى المطبخ لتحضرله التمر، لكنها التصقت بالتمر، ولم تعد إليه أبداًً. وهكذا قامت الخروفة بدورها في التسلية والمتعة، ونقلت ضرورة الحرص على العادات والتقاليد
130ّّ خروفة سحر القص
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease