torath 303- Jan-2025

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

بين التفاعل والتحديات: استحضار التراث الإماراتي في الأفلام والمسلسلات والأعمال الدرامية

الحضور... وبدايات فاعلة من الواضح أن العديد من الفنون والآثار التراثية الإماراتية تظهر ملامحها على الساحة الدرامية، فقد «حرص صنّّاع الدراما على استعراض ملامح من الحياة التراثية في الإمارات، عبر المسلسلات التي تنافس في السباق الدرامي الرمضاني بمختلف أنواعها، سواء التراجيدية الإنسانية أو الاجتماعية أو الكوميدية، وهو أمر ضروري بهدف تعريف الأجيال الناشئة بماضي الأجداد وموروثهم، وتعريف الآخر بتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة والإنجازات التي حققتها في مختلف . ) 1 ( المجالات» يتجسد حضور التراث في الدراما من خلال الفنون المتنوعة القولية والمادية، وأنماطها ومسمياتها جميعها، التي تجسد تاريخ المنطقة، مثل: القلاع الأثرية، والحصون، والأبواب المزخرفة، والمساجد وفنها المعماري، ومرافئ الصيد وما تحتويه من تشكيلات ٍٍ، وأسواق السمك، وأرصفة بناء القوارب، ومراكز تدريب الصقور، وأسواق الذهب، وأسواق البهار، وغيرها. نماذج درامية إماراتية.. وملامح التراث سجلت عدد من الأعمال الدرامية الإماراتية دوار محوريا في كشف التراث الأصيل وإبرازه، حيث كان التراث فيها ركيزة أساسية، سواء في جانب الشخصيات أو في القصص والأحداث أو في المكان وما يتضمنه من مشاهد، فمن خلال

الشخصيات ظهر التعبير عن القيم والعادات الإماراتية الأصيلة. لقد أسهمت تلك الأعمال في تعزيز الهوية الثقافية ونقل التقاليد بين الأجيال، ويمكن أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر نماذج، منها: مسلسل «للأسرار خيوط» وتدور أحداث المسلسل حول «الدالية»، وهو يظهر جوانب من حياة البلدات القديمة والزراعة والعناية بالنخيل والتمور. وفي مسلسل «وديمة وحليمة»، الذي يحكي عن بعض الأحداث التي دارت في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، وأبرز المسلسل العديد من الجوانب التراثية والمناطق الشعبية والعادات والتقاليد التي يمارسها أهل تلك المناطق الشعبية. تبرز أهمية التراث الإماراتي في عمقه التاريخي الذي يحكي عن فاعلية أجيال مضت، كان لها ثقافة مزدهرة، وتقاليد وممارسات وعادات شك ّّلت الحضارة والهوية والانتماء، وهذه الجوانب التراثية لا تزال حتى اليوم حية نابضة متفاعلة، تنعكس على الواقعفي التقاليد والممارسات كافة للإنسان الإماراتي المعاصر

عائشة علي الغيص أهمية التراث الإماراتي في عمقه التاريخي تبرز الذي يحكي عن فاعلية أجيال مضت، كان لها ثقافة مزدهرة، وتقاليد وممارسات وعادات شك ّّلت الحضارة والهوية والانتماء، وهذه الجوانب التراثية لا تزال حتى اليوم حية نابضة متفاعلة، تنعكس على الواقع في التقاليد والممارسات كافة للإنسان الإماراتي المعاصر، وتلتصق بنمط الحياة الاجتماعية، في شتى الجوانب؛ في ثقافة الطعام والأكل والضيافة، وفي تقاليد الزواج، والطقوس والشعائر الدينية، وفي الحرف اليدوية، والفنون الشعبية المتنوعة. وقد لعب التراث الإماراتي دوار محوريا في الدراما، حيث يستلهم صنّّـاع المسلسلات والأفلام القصص والشخصيات من التراث المحلي للتعبير عن القيم والعادات. وقد أسهمت تلك الأعمال الدرامية في نقل التقاليد بين الأجيال وتعزيز الهوية الثقافية من خلال استخدام اللهجة المحلية وتجسيد الأزياء والديكورات التراثية. وتركيز الضوء على عدد من القصص الشعبية والأساطيرالإماراتية. وت ُُبرزالأفلام التراث وفنونه وبالذات في الفن المعماري التراثي أيضاًً، كالبيوت الطينية والأسواق القديمة، معززة بذلك الهوية الثقافية. ومع ذلك الحضور تواجه هذه الإنتاجات تحديات في تحقيق التوازن بين عناصر التراث والدراما الحديثة، وسنقف على هذه الجوانب بتفصيل أكبرونقاش أوسع.

21 2025 يناير 303 / العدد

20 استحضار التراث الإماراتي في الأفلام والمسلسلات والأعمال الدرامية

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease