torath 303- Jan-2025

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

وفي مسلسل «على قد الحال»، تظهر فيه بعض المنازل والفنون التراثية والتقاليد الإماراتية الأصيلة. أما في مسلسل «قلوب بيضاء»، وهو مسلسل اجتماعي، فقد برزت من خلاله العديد من المشاهد، والتقاليد وأهمها: الطبخ والأكلات. وهناك مسلسل «بيت القصيد»، الذي استعرض أيام حقبة الثلاثينيات والحياة الصعبة ومعاناة الناس آنذاك. «وهناك العديد من الأعمال المميزة التراثية التي تعزز وتكرس التراث، وهدفها الأسمى هو إطلاع الجيل الحاضر على تراث الآباء والأجداد، والتعرف على حياتهم في السابق، إلى جانب أن الجزء الأهم في أن الرقابة على الأعمال التراثية «منها وفيها»، كمسلسلي: «دروب المطايا»، و«الجذوع»، لاسيما أن التراث متوارث بين الأجيال، ويعيش بيننا في المجتمع، لذا عندما يتم نقله إلى الشاشة نراه واقعيا وصادقاًً، وهذا ي بنع من خلال . ) 2 ( الاستعانة بالخبراء والباحثين في التراث» أضف إلى ذلك عددا من المسلسلات، التي لا يتسع الوقت لذكر تفاصيل ما تضمنته من جوانب تراثية، ومن تلك المسلسلات: «ريح الشمال» مسلسل تراثي، و«راوي الخراريف»، و«زمان لول»، و«الغوص»، و«حظ يا نصيب»، و«مكان في القلب» وغيرها من الأعمال. ومن الأفلام نذكر: الفيلم الوثائقي «أسطورة أم الدويس»، وهو يوثق إحدى أشهر الحكايات الشعبية الإماراتية، ما أسهم في تعريف جمهور واسع بها، وخاصة من غير الإماراتيين. وفيلم «خورفكان» ويعد من أبرزالأفلام التي استلهمت التراث الإماراتي، إذ يقدم سردا تاريخيا مقاوما للغزو البرتغالي، مستعينا بمواقع تاريخية وشخصيات إماراتية. ومما سبق من استعراض لتلك النماذج الدرامية يمكننا القول عن تلك الأعمال: تستعين الأعمال الدرامية بالقصص الشعبية، واللهجة المحلية، والأزياء التراثية مثل «البرقع»، و«الثوب»، و«الغترة»، لتعكس روح المجتمع الإماراتي. كما ت ُُبرزعادات الضيافة والقيم التقليدية كالشجاعة والكرم، ما يعم ّّق الشعور بالانتماء لدى المشاهدين. تسعى تلك الأعمال الدرامية إلى تعريف الأجيال الجديدة بالأساطير الإماراتية والحكايات الشعبية، مثل قصة «أم الدويس» التي تمثل جزءا من الموروث الشعبي الإماراتي،

من كواليس فيلك «خورفكان»

مسلسل «على قد الحال»

فيلم «خورفكان»

مسلسل «قلوب بيضاء»

مسلسل «وديمة وحليمة»

وتطلعهم على العديد من التراث الفني الحكائي، ومثلها مسلسل «الغوص». كما تُُظهر تلك الأعمال تنوعا تراثيا في الفنون والموسيقى والحِِرف التقليدية، مثل «العيالة» و«التغرودة»، التي يتم تصويرها في مشاهد تعكس الروح الجماعية للمجتمع. ويذكر هنا تلك «الأعمال الفنية الم ُُنتج ِِة، مثل: «الماجدي بن ظاهر»، و«المهلب بن أبي صفرة»، وهي من أضخم الأعمال الدرامية التاريخية التي أنتجتها (أبوظبي للإعلام)، فهي تجسيد واقعي لمسؤوليتها الوطنية تجاه تعريف النشء والجمهور بالشخصيات التي لعبت دوار في تطوير الموروث الثقافي . ) 3 ( والشعبي للمنطقة»

% فقط من الإنتاج الدرامي الإماراتي يركزعلى موضوعات 15 تراثية. أفاد استطلاع أجرته «مجموعة أبوظبي للإعلام» أن % من المشاهدين الإماراتيين يفضلون الدراما التراثية إذا 35 كانت ممزوجة بأسلوب حديث. ألف 100 » جذب أكثر من 1507 ويذكر أن فيلم «خورفكان مشاهد خلال شهره الأول في دورالعرض الإماراتية، ما يعكس شغف الجمهور عند تقديم التراث بأسلوب احترافي. ومع هذا الحضور المميز في بعض الأعمال الدرامية فإن هناك تحديات عديدة منها: لا تزال بعض الأعمال التراثية تتطلب استثمارات ضخمة لتوفير أماكن تصوير وديكورات تحاكي الماضي، والدراما التي تعكس التراث تحتاج إلى ميزانيات كبيرة لتغطية تكاليف الديكورات التاريخية، وأماكن التصوير. إذ إن ضعف التمويل يؤدي إلى إنتاج أعمال متواضعة الجودة، ما يقلل من جاذبيتها للمشاهد.

ميل مزاج الجمهورالشاب إلى الأعمال الدرامية الحديثة التي تركزعلى قضايا معاصرة، ما يجعل الأعمال التراثية أقل جذبا لهم. صعوبة الدمج بين التراث والتحديث ما يؤدي إلى عدم تحقيق توازن بين الحفاظ على أصالة التراث وتقديمه بأسلوب حديث ومشوق وهو ما يمثل تحديا كبي ارًً. الضعف في التوثيق العلمي للتراث يجعل الكتّّاب والمخرجين يفتقرون إلى مصادر دقيقة وشاملة للتراث الإماراتي وهو ما يؤدي إلى ظهور أعمال لا تعكس بشكل صحيح الماضي الإماراتي. هيمنة الإنتاجات الدرامية العالمية على الشاشات، يجعل ًًا من الصعب على الأعمال التراثية الإماراتية أن تجد جمهور كبيارًً، خاصة بين الشباب الذين يميلون لمتابعة الأعمال الأكثر حداثة. استخدام اللغة المحلية بشكل مكثف في الأعمال التراثية

التراث والدراما .. الواقع والتحديات ، فإن 2023 بحسب تقرير هيئة الثقافة والفنون في دبي لعام

23 2025 يناير 303 / العدد

22 استحضار التراث الإماراتي في الأفلام والمسلسلات والأعمال الدرامية

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease