ًًالتراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن
مسلسل «بيت القصيد» أيضاًً، الذي يستعرض أيام الثلاثينيات من القرن المنصرم والحياة الصعبة ومعاناة الناس آنذاك من بعض الأمراض كالجدري. ومن هذه المسلسلات أيضا المسلسل الكوميدي «بو حظين» الذي يسلط الضوء على حياة الأجداد في الماضي، من خلال التركيز على التراث البحري، من غوص وصيد وبحث عن اللؤلؤ. وفي مجال السينما هناك الكثير من التجارب السينمائية الرائدة في السينما الإماراتية عملت على حفظ التراث الشعبي المحلي وتوثيقه، بهدف نقله للأجيال الجديدة، وتعريف العالم بتراث الإمارات الغني والمتنوع، الذي يعود إلى آلاف السنين. ومن هذه التجارب فيلم «في سيرة الماء.. وََالَّنّْخْل والأهل»، وهو واحد من أبرز الأفلام التي استعرضت حكايات الناس في الإمارات، وطقوسهم في البر والبحر والجبل وواحات النخيل، وكيفية تعاملهم مع مفردات الطبيعة ومكوناتها التي تفرضها تضاريس الدولة المختلفة. ومن هذه الأفلام فيلم «الرمرام» للمخرج مسعود أمر الله، الذي كان أول من دش ّّن استخدام التجريب السينمائي داخل القالب التراثي للمكان الذي فرضه المحيط الزمني للقصة، حيث استطاع أمر الله أن يخلخل مع ا � النسق الفلكلوري المعتاد لحكايات متصلة ظاهري الماضي، وجعل من الكاميرا معب ار ومنفذا إلى روح المكان، لا إلى س ََمْْته الخارجي فقط، فتحوّّلت البيوتات القديمة المرممة في منطقة المريجة بالشارقة إلى كتل حية ونابضة داخل الكادر السينمائي، وقد نقل أمر الله المكان التراثي في فيلم
«الرمرام» إلى منطقة بصرية مغايرة تماما لما سبق إنتاجه. ومن أكثر المخرجين الذين استلهموا عناصر التراث وتجلياته في السينما الإماراتية المخرجة الإماراتية نجوم الغانم وهي أديبة وشاعرة ومخرجة سينمائية إماراتية من مواليد مدينة ، ومن أشهر الأفلام السينمائية التي أخرجتها: 1962 دبي عام «ما بين ضفتين»، و«المريد»، و«حمامة»، و«أمل»، و«عشاء
لقطة من أحد أفلامها
سلمى»، و«أصوات البحر»، و«سماء قريبة»، و«غابة تحت البحر» وغيرها، وسنقوم بتحليل استلهام التراث في خمسة من أفلامها السينمائية وهي: «صوت البحر»، و«سماء قريبة»، و«ما بين ضفتين»، و«حمامة»، و«المريد». فيلم «صوت البحر» وفيه تستلهم نجوم الغانم حضور الأزرق الكبير في الذاكرة المحلية الإماراتية لتعيد توليف السيرة إلى ا � المهددة بالخفوت لأيقونات الخيال الشعبي، استناد قلق توثيقي مغلف ببنل شعري. يتناول فيلم «صوت البحر»
خمس شخصيات محلية في إمارة أم القيوين الهادئة والنائية بنفسها عن ضجيج الحداثة العمرانية وزحامها الفائض، بحيث تتحرك هذه الشخصيات أمام المشهدية الباذخة للبحر في لعبة تجاذبات وانتقالات سردية يكون محورها (سيف الزبادي) البحار العتيق وصاحب الحنجرة التي روضت ولعقود طويلة هياج البحر المتلاطم على امتداد سواحل وجزر إمارة أم القيوين، تقتنص نجوم الغانم هذه المشاعر الإنسانية لتحفظها كوثيقة سينمائية لا تتوسل الشكل الأرشيفي، بقدر
من فيلم «سماء قريبة»
29
28
2025 يناير 303 / العدد
تجليات التراث في السينما الإماراتية: أفلام نجوم الغانم نموذجا
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease