التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن
شحن الهمة وتفعيل الصبر وإعادة الحماسة بين حين وآخر لطاقم العمل. هل يمكننا القول بأن الفيلم التسجيلي أكثر خلودا من • الفيلم الدرامي.. إذ يوثق المخطوطات والحقائق والأحداث في هيئة صورومشاهد بصرية؟ بلا شك، بل هو يفوق دور المخطوطات والوثائق، إذ إنها معرضة للتلف والاحتراق أو الضياع بينما الفيلم التسجيلي يعمد إلى حفظها في مخزن تصويري، ويضمن انتشارمحتواها وتسويقه، كما يمكن استنساخ الفيلم إلى أكثر من نسخة، ليكون مصدار وثائقيا خالدا عند أكثر من شخص أو أكثر من جهة واحدة وأكثر من مؤسسة معنية بالتوثيق والأرشفة. وهنا أوجه دعوة للباحثين بضرورة استقاء مصادر البحث من الجهات المعنية والرسمية وعدم الانسياق نحو تضليلات السوشيال ميديا، ففي الوقت الحاضر انتشر الاستسهال في الحصول على المعلومات واستصعاب أخذها من مصادرها الدقيقة والجهات المعنية بالتوثيق، فالجميع بات يمتلك الحقيقة من وجهة نظره الشخصية وينشرها في قالب تصويري على حسابه الشخصي، وقد يتخلل المعلومة المنشورة الكثير من المغلوطات التاريخية، مما ي ُُسهم في نشرالزيف والأخطاء،
السينمائية المحلية، التقينا بالمخرج ناصر اليعقوبي وأجرينا معه هذا الحوار: يبدومن خلال أعمالك أن اتجاهك نحوالسينما التسجيلية • أكثر من الدرامية.. فما السبب؟ السينما التسجيلية الوثائقية هي بمثابة تشكيل لأرشيف سينمائي وثائقي، بمعنى أنها تضمن للفكرة والعمل البقاء وتخلد عبر الزمان، كما أنها تمثل مرجعا مستقبليا للباحثين في الأحداث والوقائع التاريخية، هي جزء من التوثيق البصري المتعدد الوسائط، كما أنها تعتمد على تسجيل الوقائع كما هي دون تخيل درامي أو بث سيناريوهات غرضها الإثارة والتشويق، وإنما قد تتخللها حوارات من أرض الواقع والحدث بمصداقية الصوت والحركة والصورة والتأثيرالحسي البصري. ألا ترى بأن السينما الوثائقية التسجيلية تعترضها تحديات • أكبر ومصاعب مجهولة.. خاصة حين تكون بعض الوقائع بحاجة ماسة إلى الدقة ليتم توصيلها إلى المشاهد وكأنها تحدث أمامه الآن؟ وهذا ما يدفعني للاتجاه نحو التسجيلية، فللمخاطرة والتحديات متعة كبيرة بالنسبة لي، خصوص ًا عندما نتجه إلى مواقع بعيدة يتخللها خطر ما أو صعوبة أو عراقيل تستدعي
الأفلام التسجيلية أرشيف : ناصراليعقوبي سينمائي ومرجع للباحثين
حوار: لولوة المنصوري بتنوع أفلامها مابين الدرامية والتسجيلية السينما هي صورة لمرآة الواقع والهوية، وخزان مهم للزمن والتاريخ والأحداث، ونبع مُُلْْهِِم عبر السنين ومصدر لحفظ الذاكرة البصرية الحسية. ولاشك أن هناك أسماء سينمائية برزت في الساحة المحلية في الإمارات كان هاجسها الاشتغال بحكمة ورصانة على توثيق الموروث عبر الوسائط البصرية، إلا أنها سرعان ما انكفأت وتوارت في الظل، أو انتهجت مسا ار عن الدراما، ويعد الممثل ا � آخر مستقلا وبعيد ا � سينمائي والمخرج السينمائي ناصر اليعقوبي أحد أبرز تلك الأسماء الجادة والعصامية التي ظهرت في ثمانينيات القرن المنصرم وشك ّّلت صوتا فريدا ونسيج ًا خاصا في الإبداع السينمائي، عبر الإخراج والتمثيل والإنتاج. إلا أنه مؤخ ار برز بشكل أكبر في إخراج الأفلام التسجيلية الوثائقية.
بدأ اليعقوبي مسيرته الفنية بالصعود على خشبة المسرح في رأس الخيمة مشاركا في التمثيل في أعمال مسرحية عام ، ومن ثم انطلق بخ ُُطى ثابتة في مجال العمل السينمائي، 1985 مستفيدا من اهتمام الدولة بمسابقات أفلام الفيديو، وكان ضمن الجيل الثاني من مخرجي السينما المشاركين في تلك المسابقات، إذ يرى بأن مسابقات أفلام الفيديو شكّّلت شرارة للانطلاق بخُُطى واثقة في مجال الإخراج السينمائي، فيلماًً 25 وتحقيق المزيد من الإنجازات، التي تمثلت في تنفيذه سينمائيا تمثيلا وإخراجاًً. منها: طوي عشبة، بعد الظن، أم السعف والليف، حارسة الماء. كما أنه مؤسس لمجموعة انعكاس السينمائية في رأس الخيمة. اتجه اليعقوبي لدراسة التصوير والإخراج في معهد الإذاعة والتلفزيون في جمهورية مصرالعربية، فكان ذلك عاملا مهما له، لصقل هوايته وتطوير مهاراته الفنية، خصوص ًا في عالم السينما. وحول مدى توظيف التراث واستلهامه في الأعمال الفنية
السينما بتنوع أفلامها مابين الدرامية والتسجيلية هي صورة لمرآة الواقع والهوية، وخزان مهم للزمن والتاريخ والأحداث، ونبع م ُُل ْْه ِِم عبر السنين ومصدر لحفظ الذاكرة البصرية الحسية
45
44
2025 يناير 303 / العدد
ناصر اليعقوبي: الأفلام التسجيلية أرشيف سينمائي ومرجع للباحثين
Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease