torath 303- Jan-2025

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

من الدراما المكتوبة إلى الدراما المسموعة والمرئية البدايات قبل دراما الصورة والحركة كانت دراما الكلمة التي هي فن تعبيري عن الأفكاروالمعاني والمشاعرالفردية والجماعية على ٍ سواء، فجاءت بعد الشعر والقصة والرواية المسرحية �ٍّ حد ومن ثم وفدت إلى الساحة الدرامية عبر حلقات مسلسلة في التلفزة ومن ثم كان الفيلم السينمائي، والدراما في الإمارات وخصب ًاً ا � بأشكالها المتعددة وجدت في التراث منهلا ثر لعروضها المختلفة واستلهمت منه أعمالها الفنية، ونهلت من خلال الكلمة المكتوبة عنه مادتها المسرحية والتلفزيونية والفيلمية السينمائية، ويُُذكر بهذا الصدد أعمالها المستقاة من بعض الإصدارات القصصية والروائية الإماراتية كما هي الحال في الدراما التي اعتمدت في تجسيد أحداثها على .. ) 2 ( نصوص الكاتب الإماراتي ناصرالظاهري وسلطان العميمي وفي سياق ذلك أطلقت مؤسسة أبوظبي للإعلام ضمن عنوان «أرى روايتي» مبادرة تهدف إلى تحويل الكلمة المكتوبة في الأعمال الإماراتية المكتوبة إلى أعمال درامية تلفزيونية وسينمائية مرئية شريطة أن تكون أحداثها جرت في دولة الإمارات، وتم هذا التوجه ضمن مسابقة مفتوحة المشاركة للأدباء الإماراتيين والعرب وغير العرب من المقيمين داخل ، ومما يميز هذه الخطوة لوزارة الإعلام تجسيدها ) 3 ( الدولة

الدراما الإماراتية

مرايا الدراما الإماراتية تعيد ملامح التراث إلى الحياة المعاصرة

مسلسل «القياضة»

أحمد حسين حميدان في قواميس اللغة تأخذ معنى الحكاية لجانب من الحياة الإنسانية وهي نوع من التعبير المسموع عبر الدراما الإذاعة والمرئي الذي يتم تأديته عبر المسرح أو التلفزة أو السينما؛ وهي في دولة الإمارات العربية المتحدة لم يقف خطابها عند حدود الراهن وحده بل انتقلت عائدة إلى ماضي الأجداد وعكست على صفحة مراياها ملامح التراث المتضمن فحوى حياتهم وشكل بيوتهم ومفردات لهجتهم وسيرورة حياتهم البرية الصحراوية والبحرية، والدراما الإماراتية بهذا الفعل الرجعي للنهل من المخزون التراثي لم يكن القصد منها جعل عملها للتسلية وحدها بل كان سعيها استعادة صورة الإنسان الحقيقية في الجغرافيا الإماراتية وبيان طاقة احتماله ومنجزه في بيئته الصحراوية الصعبة التي تشكّّلت منها هويته وهوية أبنائه وأحفاده من بعده، وبذلك تتجاوزهذه الدراما اللهو المجاني لتكون أداة قوية تسبرأغواروعي المشاهد وتقوم بتعميق الوعي لديه وتحفزه على الإضافة لبلوغ التغيير في حياة أفضل كما يعب ّّـر الكاتب والمخرج المسرحي أثول فوغارد، وأشاد بهذا الصدد الكاتب الإماراتي الدكتور حمد بن صراي بالمقاربة البحثية للدكتور هيثم يحيى الخوجة التي أضاء فيها جانبا مهما من الدراما الإماراتية التي نهلت من التراث الإماراتي وجاء في إشادته لها بقوله: «إن لدى دولة الإمارات العربية المتحدة مظاهرتراثية تتضم ّّن ملامح درامية عالية الفائدة وفائقة الجمال»، وفي كتابه تجليات التوظيف ومظاهرالاستلهام كرر الكاتب المسرحي ظافر جلود الإشادة ذاتها بالدراما الإماراتية لحسن توظيفها للتراث الإماراتي في أعمالها المسرحية ، وهو ما يؤكد ثراء هذا التراث وغنى موضوعاته في الأعمال الدرامية. ) 1 ( والتلفزيونية والسينمائية

مسلسل «بن صوغان»

مسلسل «البوم»

49

48

2025 يناير 303 / العدد

مرايا الدراما الإماراتية تعيد ملامح التراث إلى الحياة المعاصرة

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease