torath 303- Jan-2025

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

بإرشادات (النوخذة). وهذه الإرشادات لطاقم (المحمل) بحيث رصدت الكاميرا هذه الحركة وحركة الأمتعة والأفراد وأشرعة المحامل، وتأتي العاصفة تتلقاهم في منتصف طريقهم فتضرب الأشرعة بكل قوة فيقفز المحمل الخشبي على الماء ثم يتهادى بحركة عصبية سريعة، وتعد هذه بداية الرحلة وعند دخولهم البحر نشاهد أشرعة السفينة الخشبية وهي تنتفخ وكأنها جناحا طائر يريد أن ينتفض من مكانه مع هذه العاصفة الهوجاء، حتى إنّّه يتناهى إلى أسماعنا زمجرتها وهي تحرك الأشرعة وتكاد تقتلعها وفي هذا الوقت يأمر (النوخذة) بإنزال الأشرعة بسرعة مخافة أن يحدث ما لا يحمد عقباه. إن سرعة الريح جعلت هذه السفينة تتهادى بشكل قوي وفج، عندها صرخ النوخذه قائلا أنزلوا الشراع الهواء يشتد. بسرعة هُُرع المقدمي (سالم) ملبياًً: إن شاء الله نواخاي. عندها نشاهد الرجال جميعهم ومن في السفينة يشارك في إنزال الشراع بكل همة في صورة فنية أخذتها كاميرا المصورة بشكل احترافي جسدت طاقم السفينة وهم يهرعون بتعاون من أجل إنزال الشراع عن السارية فالوقت يسبقهم ويتداخل مع ثورة الريح الهوجاء، ونرى الرجال بكل قوة يجرون الأشرعة، هذه اللقطة تعد جزءا من الحركة الفعلية بحيث أعاد الرجال التوازن إلى السفينة بشكل حركي تكتيكي مدروس وعادت إلى وضعها الطبيعي وصمدت من جديد فوق الموج المرتفع الصاعد وسارت بشكل انسيابي مرن جعل الجميع يشعرون

بنوع من الاطمئنان. وبالفعل أنزل الرجال كلهم الأشرعة بشكل سريع عن السارية، عندها بدأت السفينة تسير قريبة من مكان وجود المغاصات (الهيرات) فألقى بعدها النوخذة (السن) داخل البحر ليقيس عمق قاعه ثم حدد عمق القاع عبر ذلك (السن) الذي يرسله في حبل طويل قبل أن يدخل الغاصة البحر من أجل البحث عن المحار. حكايات الغوص: رحلة النوخذة وصغار السيب هذا الفيلم يظل في الذاكرة فقد سطر بشكل تقني درجة

شغف هؤلاء الناس في دخول البحر بشكل علني مع عالم المغامرة. إنه مقياس فني راق خاصة عندما يجتمع الرجال على ظهرالمحمل ثم يقفزون إلى البحرنحو عمق التاريخ، وفي لقطة مسجلة تعد نادرة لحظة اجتماع هؤلاء الغواصين من أجل جلب المحار من أعماق البحر ونلمس ذلك ونعيشه في حديثهم المتبادل وهم يتحدثون عن مغامراتهم في الأعماق، ولهذا نسمع صوت كبير الغواصين (أبو إبراهيم) وهو رجل شعره أبيض عندما أخذ يسرد قصص الغوص وكيف ذهب مع أبيه إلى البحر في أول أيامه وكيف أن أباه نوخذة شديد المراس كان يوجه السفينة والذين على ظهرها لأنه يحس أن أي خطر يحدق بالسفينة يمس الجميع يقول: «إن جده كان

يأمره أن يغوص مع الغواصين على الرغم من صغر سنه فهو يعد تبابا أي صغير الغاصة». والتباب هو الغواص الصغير وكانت المحامل الخشبية تصطحب معهم صغار الغواصين لكي يتعلموا مهنة الغوص آنذاك، ثم يُُعق ّّب الغواص بو عبد الله ذو اللحية البيضاء على حديث (أبو إبراهيم) أن «السيب» هو أهم شخص على المحمل الخشبي ولقد فسّّر ذلك بشكل صريح عندما قال: إن هذا الشخص الذي يطلق عليه «السيب» وهو الشخص الذي يمسك الحبل المتدلي المتعلق به الغواص وهو في عمق البحر وبعدما يكون الغواص قد ملأ (الدجن) بالمحار والمعلق على رقبته يشد الغواص حبل «السيب» وهنا يعرف السيب الجالس في السفينة أن الغواص

61 2025 يناير 303 / العدد

60 سايرين الغوص: وثائقي يعيد الحياة إلى أعماق البحر

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease