torath 303- Jan-2025

التراث الإماراتـي في الدراما: حكـاية تتجدد عبر الزمـن

ًًا قد جمع المحار وامتلأ الدجن فيجره إلى ظهر السفينة، إذ «فالسيب» هو من يُُعتمد عليه في سلامة الغواص، ولذلك فإن الغواص يرهن روحه لحركة «السيب» هذه في جره من عمق الماء، (فأبو عبد الله) وهو غواص قديم وله تجربة مهمة في البحر، عندما يتحدث عن مهنة الغوص فهو يعرف مهام كل فرد في المحمل ويحدد مصاعب هذه المهنة ومخاطرها. وحركة الكاميرا تستمر بشكل احترافي في رصد الغواصين وسير حياتهم على ظهر السفينة الخشبية وقد استعدوا لدخول البحر هذا التماس جعل الفيلم يسير سريعا نحو طبيعة العمل الفني، وفي لقطة طويلة نشاهد إشارة من النوخذة يأمر فيها «المقدمي» أن يتقدم «السيب» إلى الأمام ويتعلق الغواصون بالحبال الممدود إلى البحر، كل ممسك بطرف حبل مخصص له ثم ينزلون إلى البحر لجلب المحار، هنا نلاحظ سير الكاميرا الدقيق في التحول المهني من ظهر السفينة إلى خضم البحر ليتحول يومهم إلى فعل جميل، نشاهد الغواصين وهم يهبطون إلى البحر تباعا بشكل فني والذي يحرّّك كل هذه المجاميع هو «المقدمي» الذي يقف على ظهر السفينة بحيث اعتمد المخرج والمصور بالتحديد على اللقطات القصيرة التي صورت الحياة على ظهر السفينة، وخاصة عندما ذهب الغواصون جميعهم إلى الغوص في أعماق البحر، وهذه النتيجة الفعلية في سير الحياة على ظهر السفينة جعلت مايقومون به عملا يعتمدون عليه في حياتهم

عليه مما رزقهم الله من الدانات التي أرهقت أجسامهم وأنفاسهم، هنا نشاهد الكاميرا ترصد هذه الأنفاس المتلاحقة وترصد أنفاس النوخذة الذي يراقب حركة أيدي الغواصين تلك مع اهتزازالبحروحركة الموج، ثم يتهادى كل شيء وتحس أن هناك تعبًا كان الغواصون يشعرون به قد بدأ يهدأ قليلا في جوفهم وهم يتلمسون المحارالذي أحضروه بشكل سلس، وفي هذا المنظر نلمس كيف تحولت هذه اللقطة إلى لقطة نوعية محددة وجميلة لقياس تلك الأنفاس المتسارعة من أجل الحصول على الدانات، كل العيون رهن المراقبة، وهكذا يمضي الليل بطيئا جدا على ظهر المركب، ويلتف القوم حول وجبة العشاء، وقد خيّّـم عليهم هذا التعب المصاحب لرحلة غوص مضنية، وينتهي اليوم بشكل مستثمر يوحي للجميع أن البحرهو محورالحياة وفي استطاعة الجميع العيش في كنفه حتى إذ حانت ساعة القفال أي العودة إلى اليابسة نجد كل الذين في المركب قد بسطوا الأشرعة وأرسلوها نحو الانطلاق، هذه اللقطة المخلدة جعلت كل مََن في السفينة ينتبه إلى سيادة البحروقياس نبضه، إنها العودة حيث الحياة التي تنتظر الجميع، وتشترك في رحلة العودة أهازيج الرجال وأغنيات النهام الذي يصدح بأحلى الأنغام ويئن لفراق الأحبة

ويهفوإلى ملاقاتهم، كل هذه اللحظات والمشاعرتعايشنا معها وشاهدناها في هذا الفيلم عندما خيمت الفرحة على الجميع في أثناء العودة وتجلى ذلك بقرعهم الطبول وغناء النهام على ظهر المحمل. مصطلحات الغوص الخليجي الغواص. الغيص: قائد السفينة. النوخذة: مساعد قائد السفينة وهو المسؤول عن الغواصين المقدمي: وحركة الجميع على المركب. الغواص الصغير في العمر. التباب: قمع من الحديد يقاس به عمق قاع البحر. السن: مكان وجود المحار بكثرة. الهيرات: سلة من الكتان تعلق في عنق الغواص يضع فيها ما الدجن: جمعه من محار. الشخص الم ُُوكل إليه متابعة الغواص في البحر عبر السيب: مد حبل طويل طرفه الأول مربوط بالغواص ويتعلق به في الأعماق والطرف الثاني بيده لسحب الغواص. المغني على ظهر السفينة النهام: كاتب ومخرج مسرحي إماراتي

للكسب والرزق وليصبح شيئا مستم ار وهو مصدر رزقهم، هذه اللقطات التي رصدتها الكاميرا ساعة الغوص وعندما انغمرت أجساد الغواصين في ملكوت البحر وذهبوا نحو الأعماق لجلب المحار يحدوهم الأمل بالرزق الوفير ويملؤهم النشاط والمثابرة لإتمام عملهم للحصول على ما قسمه الله لهم من خير. والفيلم بمضمونه وتصويره وإخراجه وبكوادره كافة استخدم المكان بشكل فني مستغلا اللحظات أجمل استغلال فظهرت الصورة متماسكة جلية صادقة، وليس هناك ماهو أكثر من المعتاد، ولكن الذي يحدد نهاية الفيلم هو خروج هؤلاء الغواصين من داخل البحر وهم يعلقون في عناقهم ت (الدجن) مملوءة بالمحار، هذه اللقطة التي حددها ا سل ّا مجرى الفيلم بشكل منظور بحيث يصل الحدث ذروته عندما يجتمع الغيصة حول هذا المحار الذي يجلبونه من أعماق البحروقد أمسكوا «بالمفالق» من أجل فلق المحاروالحصول على الدانات التي جاهدوا في سبيل إحضارها والحصول عليها من جوف البحر وها هم يفرشون محاراتهم على ظهر السفينة الخشبية، ونشاهدهم وقد استولت الدهشة عليهم بما حصلوا

63 2025 يناير 303 / العدد

62 سايرين الغوص: وثائقي يعيد الحياة إلى أعماق البحر

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease