torath 303- Jan-2025

ارتياد الآفاق

بما نراه اليوم من ب ََِن َِّيَات، وهي أكثر سماجة من التي نسميها نحن بربرية. إن العرب تدهشهم - بوجه عام - رؤية الأنقاض، وكل قلعة منبية بحجارة ضخمة تعد بمجرد هذه الضخامة أعجوبة في نظرهم. إنهم يؤكدون أن الناس يعجزون عن إشادة مثلها، ويعزون ذلك العمل إلى الجن.

٢٨٠ إنه لم يُُعرف في أوروبا إلا منذ نحو عاماًً. فقيل: إن العرب كانوا يدخنون منذ زمن قديم نوعا من الأعشاب يُُدعى التبغ. - عائلات: إن آل جبنلاط وعماد ونكد هم أقوى شوكة، ويت لوََّوْْن تدبير شؤون الآخرين. وقديما تنازع زعامة الجبل حزبان متخاصمان: الحزب الجبنلاطي والحزب اليزبكي اللذان قاما مقام القيسي واليمني. - الضيافة: ... وعندما ندخل على أمير أو شيخ أو رجل وجيه يجب علينا أن نتقيََّد ببعض عادات فرضتها التقاليد؛ يأتي الخدم

- الكاثوليك: إن الروم الكاثوليك يملكون في لنبان أديرة عدة للرجال والنساء، نسمة، 18000 ومجموع عددهم يبلغ وهم يقيمون بوجه خاص في زحلة، ودير القمر، والحدث، وزوق مكايل. أما الروم الأرثوذكس فهم أقل عددا منهم في هذه البقعة من الجبل، ويقطنون بكثرة في الشويفات وحدث بيروت وبسكنتا. - الدروز: تبدأ الصلاة بقراءات تعقبها وجبة من الأكل خفيفة، قوامها العسل والزبيب والجوز، فيأتي كل منهم بشيء لهذه الغاية. والِعِّقّال الذين هم من طبقة رابعة ينسحبون بعد القراءة الأولى، ثم يعقب تلك قراءة ثانية تليها المواعظ، فينسحب على إثرها مشايخ الطبقة الثالثة، وهكذا يُُفعل مع الثانية إلى أن تبقى الطبقة الأولى وحدها، وهذه تتألف من كبار الأجاويد. -التبغ: ولقد تساءلت كيف عرفوا التبغ في سوريا يومذاك؛ إذ

فيخلعون حذاء الغريب الداخل وينزعون سلاحه، ثم بعد أن يُُجلسوه على ديوان يأتون بطست ماء ليغسلوا يديه ووجهه إذا شاء، وبعد الغسل ينشفون يديه ووجهه بمنديل مُُوََشّّى ،ٍ �ٍّ بالحرير والقصب، ثم يبخرونه بالند الذي يحرقونه في ح ُُق وبعد أن ينزع المنديل يخففون من حدة دخان الع بنر والند ِ قطرات خفيفة من ماء الورد ينضحون بها الضيف �ِّ برش ِمون �ِّ الكريم بواسطة منفخ. وبعد الفراغ من هذه العملية يقد له الغليون، فالشراب، وأخي ار القهوة التي لا بد منها، القهوة عندهم أم جميع التشريفات، وهي علامة احترام الناس ... ولكني أراني هنا معيدا لما سبق لي أن قلته في فصل مضى.

المسافر أن يأخذ سرجا إفرنجيّّاًً، ويتزو ََّد بما يحتاجه وبحزام وقرابيس شكت فيها الغدارات القوية. - إن الأسلحة لا ت ُُستعمل إلا ناد ار ًً، غيرأنها هي التي تضمن لك السلام والأمان. - إن حقائب الثياب والقبعات والمظلات والأخراج وجميع حوائج المسافر يجب أن تكون مغلفة بمشمََّع، أو مطلاة بمادة دسمة تمنع الخدوش التي يُُحدثها العوسج والصخور ذات الشناخيب حين تعلق بها الحمولة لدى اجتياز المعابر الضيقة، كما أنها تََح ُُول دون البلل في الوقت نفسه. - إن الرداء الذي تصاحبه القلنسوة، والطماقات المصنوعة من نسيج لا تخرقه المياه والوحول ضرورية. - وكذلك بعض معدات المطبخ، وأدوات سفرة كاملة، وإبريق صالح لطبخ القهوة على الكحول (السبيرتو) وشمعدان، وعدد لا يحصى من الحاجيات التي تُُصطحب حسب ذوق الأشخاص - ليس في ل نبان مطاعم ولا منازل معدة للسياح ولا فنادق، أما ِيها أصحابها مقاهيََ، وهي تحتوي على كل �ِّ الحوانيت التي يُُسم شيء - كما يزعم من يديرها - فلا يمكن أن يجد فيها المسافر

إلا الزيتون والخبز، والجبن الأبيض أحياناًً. أما المشروبات فيقدم منها العرق، وقلما نجد ال بنيذ. - وليس لطريقة السياحة في هذه البلدان سعة الطريقة الأوروبية وأساليبها السهلة، مع أنها ضرورية. غير أن الرحلات هنا يقام بها بأكثر لذة، وعلى الأخص خلال ثمانية أشهر ِرنا بالأزمنة البدائية يوم كانت �ِّ في السنة أو تسعة. إنها تُُذك تكثر سعادة البشر وتزداد بقدر ما هم قريبون من الطبيعة؛ فالسعادة أمست تُُطلب اليوم من رفيق أنيس، فالرفيق هو أُُولى العُُدََد التي يحتاج إليها السائح في الشرق ولا يمكنه الاستغناء عنها. - إن الفصل الحادي والثلاثين (من هذا الكتاب) ينير طريقنا؛ إذ يصف لنا البيوت العربية والرفاهية التي يمك ننا أن نعتمد عليها فيها. - يجب أن يحذر المسافر آراء أبناء هذا البلد وبعض الفرنجة؛ فهم يحشون - إذا ما استُُشيروا - مخيلة السائحين بالمبالغات التي يروونها عن الآثار التي أدهشتهم، وذلك يعود إلى غباوتهم ِهون القلاع التي يخلب ألبابََهم منظرُُها الرائع إلا �ِّ لأنهم لا يُُشب

85

84

2025 يناير 303 / العدد

1828 - 1808 مشاهدات تصويرية وتاريخية لـ«هنري غيز»

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease