torath 303- Jan-2025

سرد الذاكرة

ملاطفات في حضرة الشيخ زايد

ما قرأنا له مقالات لحاقدين وحاسدين، يهاجمونه ا � كثير شخصيّّاًً، فيبتسم، وعندما يقترح بعضنا الرد على أولئك، ونشر مقالات مضادة، نجده يرفض ذلك، ويقول متمثلا ما قاله الشاعر: اصبــــــــــــــــــــــــــــــــر علــــــــــــــــــــــــــــــــى حســــــــــــــــــــــــــــــــد الحســــــــــــــــــــــــود فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــإن صبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرك قاتلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه النــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار تأكــــــــــــــــــــــــــــــــل بعضهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا إن لــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم تجــــــــــــــــد مــــــــــــــــــــــــا تأكلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وكم رأينا في متابعتنا الإعلامية من كتاب يرتدون من الهجاء إلى المديح، والاعتراف بفضل زايد وببنل شيمه وعظمة سيرته، لندرك كم كان زايد حكيما في عدم الرد على الإساءة؛ فقد كان واثقا أنه لا يفعل إلا ما يرضي الله، وما يسعد الشعب، وما يجعل التاريخ ينحني إجلالا واحتراما له. كانت فروسية زايد تتجلى في لقاءاته مع أبناء شعبه حيث لا يحجبه عنهم حرس ولا يمنعهم من التحدث معه أحد. وكانت الجرأة التي يتكلمون بها توحي أنهم يعرفون حلم الرجل وثقته بأنهم أبناؤه وبناته، وبأن الصراحة هي خير من السكوت والمجاملة. لذلك كنت أعيش تجارب ذكرتني بقصص وحكايات معن بن زائدة، فقد كان - رحمه الله - لا يغضب من تلك الجرأة، بل يشجعها، ويستجيب لأي طلب يقتنع أنه عادل. وقد حققت هذه الظاهرة ما عجزت كثير من المجتمعات العربية أن تحققه في علاقة الشعب مع الحاكم. وهكذا، عرفت الديمقراطية بأجمل صورها في علاقة زايد بشعبه، كما لمست الحرية في الرأي والمعتقد تزين كل اجتماع للقائد بشعبه. وعلى هذا المنهج سارالحكم خلال عهد زايد وبعده. وقد رأيت بعد تسل ّّم المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لمقاليد الحكم في البلاد أن ما أرسى زايد دعائمه استمر ونما، وإن الحرية التي أشعر بها وأنا أسجل بعض ذكرياتي عن الأيام الماضية هي نفسها التي نادى بها القائد الراحل. وأتذكر في هذا المجال ما قاله معالي الدكتور مانع سعيد العتيبة في إحدى قصائده الموجهة إلى

ونصحتنــــــــــــــــــــــــا بالحــــــــــــــــــــــــب حتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى نرتقــــــــــــــــــــــــي

واللــــــــــــــــه مــــــــــــــــا عــــــــــــــــــــــــرف الرقــــــــــــــــــــــــي حقـــــــــــــــــــــــــــــــــودا

وجعلتنـــــــــــــــــــــــــــــا فــــــــــــي دار عــــــــــــــــــــــــدلك إخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوة

وكســــــــــــــــــــــــــــــــرت أغــــــــــــــــــــــــلالا لنــــــــــــــــــــــــــــــــا وقيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــودا وما شهدناه في مجلس المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - رحمه الله - وفي مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة - أطال الله في عمره - يرجعني إلى ذكريات لا تنسى، وأجد أنه من الواجب علي أن أسجلها على الورق، عسى أن أكون بذلك قد أديت بعض الد ين الذي طو ََّق المرحوم زايد عنقي به إعلامي وشاعر

خليل عيلبوني وصولي إلى أرض دولة الإمارات العربية المتحدة قبل ، كنت مولعا بقراءة التاريخ العربي وقصص 1971 عام الخلفاء والأمراء والرجال العظام الذين تركوا بصماتهم واضحة في صفحات تاريخنا العربي المجيد. ولم أكن أتخيل ٍ لا يختلف كثي ار عن الجو الذي صنعته �ٍّ أنني سأعيش في جو مئات بل آلاف الصفحات التي قرأتها. أمير الحلم في التراث كنت معجبًا بسيرة معن بن زائدة أمير الحلم الذي كدت أشك في إمكانية وجود شخصية مثل شخصيته، فهو يصغي إلى شاعر هج ََّاء سليط اللسان أمام جمع غفير في مجلسه، فلا يتولاه الغضب، ولا يصدر حتى إشارة غضب تنذر الشاعر المتهور بمغبة ما يفعل، بل على العكس من ذلك، يحصل الشاعر على الجوائز التي قد لا يحصل عليها الشاعر المادح. وهكذا، خلدت صفات الجود والحلم معن بن زائدة، وجعلته حديث الأجيال. أمير الحلم المعاصر لم أكن أتخيل يوما أنني سألتقي بأمير آخر للحلم في أبوظبي، عندما وصلت وعملت في الإذاعة والتلفزيون، قربني هذا العمل من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - الذي كان نموذجا للفارس العربي الذي تجتمع في شخصيته كل ملامح البطولة. من الناحية الجسدية يتمتع بقامة فارهة، وصدر عريض، وقوة واضحة. وبرغم أنني شخصيّّا في ذلك الزمن كنت في بداية العقد الثالث من العمر، ولدي سجل رياضي حيث كنت أمارس رياضة الملاكمة العنيفة، إلا أنني شعرت بتلك القوة، عندما أحب ـ رحمه الله - أن يمازحني وأنا أصافحه، ضغط على يدي حتى كدت أصرخ من شدة الألم، ولك نني تماسكت ِمها. فضحك وأرخى �ِّ قائلاًً: يدي فداك يا طويل العمر، هش

قبضته. وأدركت أن قوته التي تحدث عنها الرحالة (ثيسجر) كانت خارقة، ولم تكن لدى (ثيسجر) أي مبالغة في وصفها. أذكر مرة أخرى في (غنتوت) أن الأخ ناصر الجعبري تعرض لموقف مشابه، حينما أحب - رحمه الله - أن يمازحه عندما صافحه، وكان - غفرالله له - يجلس في سيارته (الرنج روفر)، فما كان منه إلا أن شد قبضته على يد ناصر، وأمرالسائق أن يسير ببطء وهو يجر بيده ناصر الجعبري، وكان ناصر عد ََّاء، وجاء معلما للرياضة إلى أبوظبي، ولم نكن نسمع إلا صرخات ناصر الذي اضطر للعدو إلى جانب السيارة: دخيلك يا طويل العمر، وطبعا لم يكن - رحمه الله - يقصد أي أذى لناصر، بل كان يمازحه، ويترك في حياته قصة ظل ناصريرويها، وسيظل يفعل ذلك حتى نهاية العمر. ًًا كان - رحمه الله - حكيما رقيقا لطيفاًً.. يبتسم للجميع بدء من الرجل الذي يصب له القهوة، وانتهاء بالملوك والرؤساء. كان زايد قريبًا بصبره وحلمه من معن بن زائدة، ولذلك أحسن حتى إلى أولئك الذين أساؤوا إليه. لم يكن ينتقم لنفسه أو شخصه، بل كان صارما في محاربة الفساد، ومقاومة أولئك الذين يعتدون على قيم وعادات المجتمع الفاضل الذي كان ي نبيه في دولة الإمارات العربية المتحدة. كان زايد قريبا بصبره وحلمه من معن بن زائدة، ولذلك أحسن حتى إلى أولئك الذين أساؤوا إليه. لم يكن ينتقم لنفسه أو شخصه، بل كان صارما في محاربة الفساد، ومقاومة أولئك الذين يعتدون على قيم وعادات المجتمع الفاضل الذي كان يبنيه في دولة الإمارات العربية المتحدة

ًًالشيخ زايد - رحمه الله تعالى وطيّّـب ثراه: مــــــــا كنــــــــت في الحــــــــــــــــــــــــق الجلــــــــــــــــــــــــــي مجامــــــــــــــلا

وكرهــــــــــــــــــــــــت منا الخـائــــــــــــــــــــــــف الرعديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا

علمتنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا أن الشجاعــــــــــــــــــــــــة حكمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

وعلى الشجــــــــــــــــــــــــــــــــاع بأن يكــــــــــــــــــــــــــــــــون رشـــــــــــــــــــــيدا

89 2025 يناير 303 / العدد

88 ملاطفات في حضرة الشيخ زايد

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease