torath 303- Jan-2025

صفحات من التاريخ

دلما: تاريخ الاسم وجغرافيا الجزيرة عندما ذكرها تاجر اللؤلؤ 1580 بدأ ظهور اسم «دلما» عام الإيطالي كاسبارو بالبي في كتابه الذي كان يتحدث عن رحلاته، وذكر الرعيل الأول بأن البحارة كانوا يرددون حاجتهم إلى «دلو ماء»، التي منها جاء اسم «دلما»، والتي كانت في السابق يطلق عليها: «جزيرة اللؤلؤ»، وأن اسم «دلما» قد ظهر في وقت لاحق. كما وقد ذكر لوريمر أن دلما جزيرة بيضاوية الشكل، يمتد محورها الأطول شمالا وجنوباًً، ولها نتوء ضيق عند طرفها الجنوبي، ويبلغ طولها خمسة أميال، وعرضها ميلين ونصف الميل، بينما سطحها فكثير الروابي، باستثناء سهل ضيق ومنخفض جدا عند طرفها الجنوبي. وفي المراسلات عندما زارها الكابتن البحري 1816 البريطانية في عام البريطاني جيمس آشلي مود، أثناء رحلته البحرية للعديد من الجزر البحرية ومن ضمنها دلما، ومن ذلك الوقت تتابعت زيارات المسؤولين البريطانيين للجزيرة. كما وهناك بعض من الاجتهادات التي تربط اسم الجزيرة بكلمة «دلمون»، التي لها علاقة باللؤلؤ، فقد ورد في أحد المصادر المكتوبة أن كلمة «دلمون» تعني اللؤلؤ، ويقال إن كلمة «دلما» تطورت عن كلمة

«دلمون»، ولكن هناك العديد من التناقضات التي تفند هذه المعلومة وأن «دلمون» هي كلمة سومرية الأصل، وردت في ملحمة «جلجامش البابلية» وتعني (موطن الآلهة). دلما في السرد الشفاهي يذكر السيد أحمد بن حاضر المريخي: «كان هناك نوع من الترابط ما بين أهل دلما وأهل الظفرة فبينهما صلة وثيقة تبدأ بالقرابة، والدم والمصاهرة، فأهل دلما لا يذهبون إلى محاضر ليوا ولكنهم يبقون في دلما معنا، وقد كان أهالينا يقضون فترة الصيف في ليوا، والذي يأتي إلى دلما جميعهم كانوا من الرجال يأتون للعمل في الغوص وغيره، فوالدي ورث تجارة اللؤلؤ عن والده، وهما من تجار اللؤلؤ المعروفين في دلما، نحن كنا طواويش، وكنت أعمل مع والدي إلى أن انتهى الغوص وكنت صغيارًً، ولكنني كنت أُُرافقه؛ فأنا لم أمارس الغوص قط، واقتصرت مهنتنا على الطواشة، وكنا نذهب لشراء القماش (اللآلىء الصغيرة)، كنا نجد الهيرات على محيط الجزيرة، وتمتد حتى جزيرة شراعوه (جزيرة تقع كيلومتار من الدوحة في قطر)، وحالة دلما، 76 على بعد

عبق التاريخ.. وكنوز اللؤلؤ دلما:

مريم سلطان المزروعي عبق التاريخ والتراث، بها حكايات الأجداد وقصص الأبطال وأساطيرهم، ترسخت ذكرياتها في الذاكرة ورصدت دلما العديد من الحكايات من الذين استطاعوا بتكاتفهم وتعاضدهم وتفانيهم أن ينتصروا على مشاق الحياة في الماضي، فهي قصة وطن ونبض ومركزوملاذ، دلما تفردت بتجارة اللؤلؤ، فكانت مرك از للتجارة البحرية ولم يتراجع مركزها إلا بعد اختراع اللؤلؤ الصناعي، لكن أهميتها لا تزال موجودة إلى يومنا هذا، فهي تعتبر من أقدم المناطق المأهولة بالسكان في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد كانت تنتشر سفن الغوص الكبيرة والصغيرة حولها بحيث؛ يشك ّّل ظاهرة طبيعية جميلة تنعكس ظلالها على أسطح مياه البحار المحيطة بالجزيرة المنعكسة بتفاصيلها الدقيقة. هجرها سكانها ولم يتبق منهم إلا عدد قليل ولكن بقدوم المغفور له المؤسس الباني الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طي ّّـب الله ثراه - رجعت الحياة مرة أخرى لها، وأصبحت نابضة بتفاصيل الحياة كلها والمعيشة الهانئة. فقد عمل سموه في فترة الثمانينيات على توسعة الجانب الشرقي وإيصال الجزء الجنوبي من الجزيرة وبنيت المساكن عليه.

91

90

2025 يناير 303 / العدد

دلما: عبق التاريخ.. وكنوز اللؤلؤ

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease