torath 303- Jan-2025

فن الخط

: ) 3 ( النحو التالي هكذا إذن كان شكل الخط في الأيام الأولى للرسالة ال بنوية، وربما كانت هناك تنويعات لم نعرف عنها شيئاًً، والحقيقة أن هناك دراسات مقارنة موسعة يقوم بها عدد من العلماء في هذا المجال، يتتبعون خلالها شكل الخط عبراستقصاء شكل الحروف حرفا حرفاًً، فمثلا يتتبعون شكل حرف الطاء بحسب ما وصل إليهم من مخطوطات ونقوش قديمة، ويتأملون كيف ورد في الفينيقية، ثم الآرامية، ثم البنطية، ثم العربية، ثم التطور مع العربية الذي حدث بعد ذلك مع استحداث عدد من الخطوط التي كان لكل خط منها خلفية ثقافية خاصة به، وظروف اجتماعية وتاريخية قرينة بظروف إنتاجه وتطوره إن الخط إذا في دراسته عبر التاريخ يختزن كثي ار من أحوال الأمة التي أنتجته، والتي تبنّّـته، ومتى كانت هناك قوة علمية وفكرية انعكس ذلك على الاهتمام بالخط، وعلى تنميقه وزخرفته، وبحال ضعفت الأمة، بعدت عن اهتمامها بخطها، ولما تحتله الكلمة من أهمية في الثقافة العربية منذ الجاهلية حتى صدرالإسلام، ثم توّّج الأمربنزول الفرقان المبين، القرآن الكريم، الذي كان يفرض على المسلمين العرب البحث عن

ي ُُقرََأ على النحوالتالي، وسنورد ترجمته أيضا ًً: - دنه نفشو فهرو. وتعني: (هذا قبر فهر). 1 - بن شلي ربو جديمت: وتعني: (ابن شلي مربي جديمة). 2 . ) 2 ( - ملك تنوخ. وتعني: (ملك تنوخ) 3 من الخط السابق القريب إلى فكرة الخط العربي المعاصر، يبدو أنه كان السلف للخط العربي، وتلقت العرب الخط عن الأنباط، وطوّّرت فيه، وهناك مساحات شاسعة زمنية لم تجد بعد من يتصدى لها بالدراسة للكشف عنها، وربما هناك كثير من الكشوفات الأثرية الغائبة في أرض الجزيرة العربية للكشف عن تطور أشكال ومراحل الخط العربي في حقبة ما قبل الإسلام، لكن حتى البدايات الأولى من عصر الإسلام تبدو مخطوطاتها شحيحة، وإن كانت آثارها ملموسة موجودة ًً، فوفق ما أشار إليه صاحب كتاب الفهرسة إلى وجود الخط المكي والمدني، نسبة إلى ما كان يكتب في مكة والمدينة، مع ظهور آيات الوحي والقرآن الكريم، والاحتياج إلى إضافة القدسية على مفردات القرآن الكريم، فإنه وفق ما يذهب إليه الدكتور (صلاح الدين المنجد) في كتابه السابق فإن أول شكل لكيفية كتابة «بسم الله الرحمن الرحيم»، كانت على

وهكذا، إن فن الخط العربي يتنوع، وتظهر معه فنون أخرى، الأمرإذن ليس مجرد نقل الفكرة وتدوين اللفظ بالنقش، ليس الموضوع موضوع تحويل المعاني المجردة والأفكار المطلقة، والتعبيرات الجميلة إلى صفة الخلود عبر تقييدها في الرقاع وعبرالحجروغيرها، بل مع الثقافة العربية الإسلامية اكتسب الأمر نوعا من أنواع الجمال والإبداع الفني، هناك جانبان يتحركان معاًً، جانب الاحتياج والمصلحة، وجانب الإبداع والجمال، ونقتبس منه هذه الصورة التعريفية التي تحوي : ) 5 ( أغلب نماذج الترويس الذي ذكره، وهي على النحو التالي إذا هناك جانب كبير من النمو في الخط العربي، فما بين

فكرة قدسية تقدس الكلمة في تدوينه، كل ذلك جعل هناك اهتماما بالغا بالخط العََربيّّ، وتوارت الفنون الأخرى مثل الرسم والتصوير والتجسيم والنحت وخلافه، لصالح تحويل الخط العربي إلى فن في حد ذاته، فن قابل للتجسيم عبر النحت أو عبر التصوير أو عبر الرسم أو غيرها، لذا لم يكن مستغربا أن تنمو ظاهرة «الترويس»، كمحاولة لخلق جمالية خاصة بالحرف العربي. يقول الدكتور (عامر الجميلي): «يعد الترويس من العناصر التي لازمت الخطوط والكتابات على مر العصور، ولعل من أسباب نشوء هذه الظاهرة إكساب الخطوط والحروف نوعا من الجمالية والملامح أو التقوية والتماسك والتعريض، مما لو كانت مجرد حزوز أو مخربشات أو أخاديد لا شكل لها ولا أطراف، أو لعلها جاءت لمحاكاة عناصر الطبيعة (الآدمية ) أو ثمن 1:7( والحيوانية وال بناتية) بنسب فاضلة تعد كسبع . ) 4 ( ) الخط العمودي مثلاًً» 1:8( وفي موقع لاحق يورد شكلا من أشكال الترويس بعدما يعدد أنواعها ما بين مثلث، ومدور، ومورق، ومزهر، ومنقط، ومشعر، ومسنن، وتاجي، ومعقوف، وخفيف، وترويس الكائنات الحية،

97 2025 يناير 303 / العدد

96

الخط العربي.. جذور النشأة والتطور والتحولات

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease