torath 303- Jan-2025

فن الخط

ويعاسيب النخل، حتى وصلنا للمخطوطات وغيرها، ولا جانب الأحبار وأنواعها، والأقلام وكيفية تهذيبها وتسويتها، هناك نصاعة الخط العربي في تطوره جانب تقني مهم جدا لازم حتى وصلنا إلى وقتنا الراهن، لكن ربما يحتاج هذا الجانب التقني إلى نظرة حول الكيفية والآلية والطريقة التي طور بها الإنسان العربي كتابة الخط العربي، سواء أكان على محراب، أو على ثريات في قصر الخليفة، أو جدران المنازل أو غيرها، ماذا كان يختار لها من أحبار؟ وكيف كان يشكل اللون؟ هناك كتابات عبر الحفر والتجسيم على الإجاص في مداخل القصوروالمساجد أيضا ًً، هذا جانب آخرمن جوانب الحرفية والإبداعية التي كان لها، ولا شك، أدواتها الخاصة بها. على أي حال، يكشف هذا الطرح أننا بحاجة إلى تطويرنظرية جمالية لقراءة جمال الخط العربي، تسير جنبًا إلى جنٍب مع الكيفيات الحرفية لدراسة تشكيلات الحروف وزواياها الهندسية وعلاقتها بالحروف الأخرى في لغات أخرى، لكن ثمة شعوار جماليا يتسرب لنا عند مطالعة الزخارف العربية، وعند تتبع الكتابات العربية على جدران المساجد والقصور والمنازل القديمة، هل هناك فلسفة ما كامنٌة خلف هذا الفن البديع؟ بالتأكيد، لكن كيف يمكن استقراء هذه الفلسفة؟ وما هي الأدوات والآليات؟ هل يكفي مجرد الشعور الجمالي بإيقاع الخط وبما يريد أن يبوح به؟ أعني هنا البوح الجمالي الكامن خلف البوح اللفظي المتضمن في العبارات المكتوبة

ذاتها، فكلمة «بسم الله الرحمن الرحيم» على سبيل المثال، يمكن كتابتها بعشرات الطرق الزخرفية التي أبدع فيها الفنان العربي، لكن كل طريقة لها جمالها الخاص، ولها الرسالة الضمنية الكامنة خلف هذه الكتابة، وماذا تعني في سياق َِفَت وأبدعت فيه، وماذا تمثل � وقتها وعصرها في زمنها الذي أ ُُِّل الآن، إن هناك خط ار يجدر أن ننتبه له الآن في ظل غلبة آلة الطباعة، وتكنولوجيا الكتابة الرقمية والتصميمات المعاصرة، فربما يلوح في الأفق خطرما يهدد الخط العربي، ويفرض علينا اتخاذ تدابيرجديدة تتناسب مع تحديات العصر، حتى نستمر في الحفاظ على الإبداع بالخط العربي وإكمال مسيرة الأجداد في الاهتمام به، رغم ظهوربرامج الكتابة والطباعة المعاصرة

أكاديمي وشاعر وناقد مصري

الهوامش والمراجع: . موسوعة الخط العربي والزخرفة الإسلامية، محسن فتوني، شركة المطبوعات 1 . 12 م، ص 2002 للتوزيع والنشر، ل نبان، . تاريخ الخط العربي: منذ بدايته إلى نهاية العصر الأموي، د. صلاح الدين 2 . 20 - 12 م، ص 2002 المنجد، دار الكتاب الجديد، ل نبان، . 24 . المصدرالسابق نفسه، ص 3 . ظاهرة الترويس في الخط العربي، د.عامرالجميلي، مجلة حروف عربية، عدد 4 . 1 م، ص 2005 ، السنة الخامسة، نيسان 15 . 12 . المصدرالسابق نفسه، ص 5 . انتشار الخط العربي في العالم الشرقي والعالم الغربي،عبد الفتاح عبادة، 6 . 20 - 19 م، لندن، ص 2022 مؤسسة هنداوي،

تتبع بداياته الأولى وعلاقته بالخط البنطي والفينيقي وحتى السرياني، وصعوبة الدراسات ربما لقلة الحفريات في شبه الجزيرة العربية، إلا أنه مع المخطوطات العربية، خصوص ًا ما بعد القرن الثالث الهجري، وهو قرن تنوع العلوم والفنون والآداب وعصور ازدهار التأليف وغيرها، نجد هناك طفرة هائلة في مجال الخط العربي، ونجد كمية ضخمة جدا من المعلومات حوله، ونجد طرقا عدة متشعبة للتعامل معه، ما بين الضرورة في تعليم الناشئة الكتابة وكيفية توثيق وتدوين ما يريدونه، وما بين الحرفية في تدريب الخطاطين والمنمقين وأصحاب القدرة على الترويس في الإبداع والتأليف بالخط العربي، وما بين الدراسات العلمية التي ربما في وقت القرون الهجرية الأولى لم تكن مهتمة كثي ار بتحديد علم أصول للحرف على غرار علم أصول للفقه، وربما لا نتعجب من ذلك إذا ما عرفنا أن علم أصول الفقه ذاته، ظهر في أواخر القرن الثاني الهجري وأوائل القرن الثالث، إلا أنه في هذه الأثناء - في حدود علمنا - لم يهتم أحد بالتأريخ لأصول الخط على نحو علمي، ربما هناك أقاويل تصل إلى حد المبالغات حول كيفية كتابة الحروف وتأثيراتها، وغيرها من أموريصعب أن ننسبها للعلمية

فيما هو منتشرمن مخطوطات. ثمة نقطة مهمة هنا، كيف ننظر أو نفسر تعدد أنواع الخط العربي؟ أو إن شئنا الدقة، تعدد أنواع أقلام الخط العربي، فقد كان لكل خط استخداماته، دون أن يؤثرخط على وجود خط آخر، بل لكل وقته ومكانه ومكانته، ويعدد (عبد الفتاح عبادة) نحو اثني عشر خطا من هذه الخطوط، مشي ار في بعضها لاستخداماتها، فيقول: «... حتى بلغ عدد الأقلام العربية قلماًً، كان لكل قلم عمل خاص 12 إلى أوائل الدولة العباسية ) قلم الجليل: كان يكتب به في المحاريب، وعلى 1( وهي: أبواب المساجد، وجدران القصور ونحوها، وهو ما يسميه ) قلم 3 ) قلم السجلات. ( 2 العامة الآن بالخط الجلي. ( ) قلم 6 ) قلم الثلثين. ( 5 ) قلم أسطومارالكبير. ( 4 الديباج. ( ) قلم الحرم: كان يكتب به إلى 8 ) قلم المفتح. ( 7 الزنبور. ( ) قلم المؤامرات: كان لاستشارة 9 الأميرات من بيت الملك. ( ) قلم العهود: كان لكتابة العهود 10 الأمراء ومناقشتهم. ( . ) 6 ( ) قلم الخرفاج» 12 ) قلم القصص. ( 11 والبيعات. ( لم نتناول هنا جانبًا حرفيا من جوانب الخط، مثل الأسطح المختلفة التي كان يُُكتب عليها الخط العربي، من رقاع وأحجار

99

98

2025 يناير 303 / العدد

الخط العربي.. جذور النشأة والتطور والتحولات

Made with FlippingBook. PDF to flipbook with ease