سوق الكتب
ملكي، وذلك بغرض اكتشاف شمال أفريقيا خدمة للعلوم، ميلادية، وأوردا وصفهما 1786 و 1783 وذلك ما بين عامي الشامل الذي يلامس كل جوانب الحياة في المدينة، ومن ذلك قولهما: إن المدينة «تقع على صخرشاسع بعض قممه المرتفعة تمتد إلى داخل المدينة، وهذا الجبل الصخري يستحم من الناحية الشرقية والشمالية بمياه وادي الرمال، في حين ينفصل من الناحية الغربية باليابسة». ويؤكد بورايو عبد الحفيظ في خاتمة كتابه أن قسنطينة لعبت أدوا ار سياسية واقتصادية وعسكرية بارزة عبرالتاريخ، بفضل أراضيها الزراعية وثرائها التجاري والصناعي. ورغم اضطرابها بفعل الثورات، فإن المدينة احتفظت بتمسكها بالإسلام وتطورفكرها الحضري من خلال النقاشات العلمية والدينية. وكانت قسنطينة مركاز للعلم والدين، ما جعلها محط أنظار الرح ّّالة العرب الذين وصفوا حياتها الثقافية والدينية الغنية. وينوّّه المؤلف إلى أن الرحّّالة الأجانب اهتموا بالجانب المعماري والطبيعة الخلابة لقسنطينة، بينما ركز الرح ّّالة الأجانب على العادات والتقاليد. ويخلص إلى أن النصوص الرحلية تكشف عن إبداع أصحابها في وصف مختلف جوانب المدينة صحفي مصري
محددا مبتدأه ومنتهاه في غاية من الدقة، متطرقا إلى أبواب المدينة وقناطرها التي تُُعد من عجائب ما رأت العين من البناء القائم على هندسة الأقواس. ومن الرحّّالة الذين كتبوا عن قسنطينة، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر المقدسي شمس الدين، الذي ي ُُدعى «البشاري». وقد ذكر«المقدسي» أن قسنطينة مدينة قديمة وكبيرة، وبها عدد كبير من السكان، مسالكها وعرة، وهي كالقلعة تحيط بها المياه من ثلاث جهات، فـقسنطينة مدينة قديمة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، وقد عرفت الاستقرار البشري منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد. وكما يقول المقدسي، فقد كانت قسنطينة قرية صغيرة ثم تطورت مع مرور الزمن إلى مدينة كبيرة أصبحت فيما بعد عاصمة سياسية وإدارية ومرك از تجاريا مهما وهيمنت على بقية التجمعات البشرية الأخرى المحيطة بها. قسنطينة في رحلة البكري ومن الرح ّّالة الذين نقل لنا كتاباتهم بورايو عبد الحفيظ، عن قسنطينة، الأديب والمؤرخ والفقيه والرح ّّالة الأندلسي الشهير، عبد الله بن عبد العزيز بن محمد بن أيوب بن عمر البكري. وبحسب الكتاب، فإن «البكري»، صاحب أول نص رحلي شامل في وصف مدينة قسنطينة، وهويقول عن المدينة: «هي مدينة
أزلية كبيرة آهلة ذات حصانة ومنعة، ليس يُُعرف أحصن منها، وهي على ثلاثة أنهار عظام تجري فيها السفن، وقد أحاطت بها، وتخرج من عيون تُُعرف بعيون أشقار.. وتقع هذه الأنهار في خندق بعيد القعر، متناهي البعد، وقد عقد في أسفله قنطرة على أربع حنايا، ثم بُُني عليها قنطرة ثانية، ثم على الثانية قنطرة ثالثة، من ثلاث حنايا، ثم بُُني فوقهن بيت يساوي ضفتي الخندق يعبرعليه إلى المدينة، ويظهرالماء في قعرهذا الوادي كالكوكب الصغير لعمقه وبعده». قسنطينة في الرحلات الأجنبية ويوض ّّح لنا كتاب «صورة مدينة قسنطينة في أدب الرحلات»، أن الرحّّالة الغربيين، وخاصة الفرنسيين، لم يأتوا إلى قسنطينة وغيرها من المدن وهم جاهلون لها أبداًً، فقد أتوا وهم مزودون بأفكار وأحكام جاهزة مسبقا ًً، وبثقافة توجه دون شك نظرتهم إليها. ويؤكد الكتاب على أن الرحالة الغربيين لم ميلادية، أي عام 1830 يكتشفوا مدينة قسنطينة بدءا من عام احتلال الجزائر، إذ إن الكثيرين منهم كتب عن هذا الحصن الأفريقي قبل هذا التاريخ وفي أكثرمن مناسبة، ولم تكن كتابات أكثرهم عنها سوى صورة غامضة مشوّّهة. وتناول الكتاب رحلة ديفونتين، وبيسونيل، الرحّّالََتين اللذين قاما برحلتهما بأمر
101
100
2024 ديسمبر 302 / العدد
قسنطينة في أدب الرحلات: المدينة الجزائرية التاريخية وما حظيت به بعيون الرحالة
Made with FlippingBook - Online catalogs