torath 302- Dec - 2024

كنوز الأدب العربي

كأنّّــــــــــــــك لــــــــــــــم تََجـــــــــــــــــــــزع علـــــــــــــــــى ابن ط ََريـــــــــــــــــــــف مـــــــــــــــــــن الـتُُّـقــــــــــــــى ا

ِِفتــــــــــــــــــــــــــــى لا يحـــــــــــــــــــــب الـز ّّاد إل َا

ُُـيــــــــــــــوف مِِــــــــــــــــــــــن قََــنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وََس ا

ولا المــــــــــــــــــــــال إل ّا وننتقل إلى العصر الحديث ليستمر الشعراء على ذلك النهج، وينطقون الحجارة فيعطونها من إنسانيتهم لسانا ناطقا وأذنا واعية وفكار متأملاًً، ونأخذ تلك الأبيات التي خاطب فيها ميلادي) مسجد بني أميّّة 1932 - 1868 الشاعر أحمد شوقي ( الكبير في دمشق، وطرح عليه أسئلته المتأم ّّلة في مرور الأيام وتعاقب الأجيال، ومصير المؤذ ّّنين الذين رفعوا الأذان مئات السنين، ومآل الخلفاء الذين أنفقوا على بنائه، فتخيّّل مآذن المسجد وقبابه وجدرانه تسمع الكلام وتعي السؤال، ثم يصبغ على نهر بردى صفات البشر الكرماء الذين يرح ّّبون بضيوفهم وكأنّّهم قد دخلوا جنات الله تعالى، يقول في ذلك: مََـــــــــــــــــــــرََرْْت بالمسجـــــــــــــــد المحــــــــــــــزون أسألُُـــــــــــــــــــــهُُ: ْْهــــــــــــــل في المُُص ََلّّــــــــــــــى أو المحـــــــراب مــــــــــــــروان ُُ؟ ُُتغي ّّـــــــــــــــر المسجـــــــــــــــــــــد المحــــــــــــــزون واختلف ََـــــــــــــــــت ِِــب ْْــــــــــــــــــــــــــــــــــدان ََـنــابـــــــــــــــــــــــر أََحــــــــــــــــــــــــــرار وََع ََـلـــــــــــــــــــــــــــــى الـم ع ََـفّّــــــــــــــــــــــق يََـلقـانـــــــــــــــا بِِهـــــــــــــــــــــــا بََــــــــــــــــــــردى ََــــــــــــــــــــــرى وََص ُُج ُُـلـــــــــــــــــــــــــــــــد رضــــــــــــــــوان ك ََـمــــــــــــــــــــــا ت ََـل ََـق ّّــــــــــــــــاك دون الـخ ومََن لا يتذكر ذلك النشيد الجميل العفوي الذي حفظته أجيال من مختلف الأقطار العربية، وهو حوار بين الطفل والنهر، حيث جعل الشاعر النهر إنسانا يسمع أمنيات الطفل، ويحقق أحلامه بركوب النهر من خلال زورقه الورقي، ليطوف البلاد ويرى العباد بعد استئذانه من أبيه، لكن النهر لا يتوقف لأحد، فمضى في مجراه ليترك حسرة في نفس الطفل الثابت مكانه، فينتهي النشيد بزفرة من الطفل الذي يتمنى لو يرافق ْْالنهر دائما ًً، يقول الشاعر متخيلا النهر إنسانا سميعا ًً: ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ْْأيّّهـــــــــــــــــــــا النهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر لا تََـس ِِــــــــــــــــــــــــــــرنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي لأََتـبعََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك وانـت ََـظ ْْأنــــــــــــــــــــــــــا أخــب ََـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرت وال ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي ْْأن ّّـنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ذاه ِِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب م ََع ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك ِِـــــــــــــــــــــــــــرنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي لأََتبعََـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك فانتظ ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرت زََورقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ْْأنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا أحض هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو يــــــــــــــــــــــــــا نهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر مِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ورق ْْاُُدن يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا نََـهــــــــــــــــــــــــــــــر إنّّـنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ْْــــــــــــــــــــــــــــت أََخشــــــــــــــــــــــــــــى مِِـــــــــــــــــــــــــــــــــــن الغََـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرََق ْْل ََس ِِـــــــــــــــــــــــــــــرنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي لأََتبعََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك فانتظ

ََــــــــــــــــــــــف الـد ّّهـر بين ََنـــــــــــــــــــا أََيــــــــــــــــــــــــــــا جارتــــــــــــــا ما أنص

ميلادي) الذي 1998 - 1923 ونصل للشاعر نزار قباني ( ر وأحاسيس، فكانت � أضفى على الطبيعة والأشياء مشاع قصائده استمراار لأنسنة الأشياء وتشخيص الطبيعة، ونجد ذلك بكثافة وانسيابية في قصائده الوجدانية كلها، فالمطر له عقدة نفسية، والشتاء عنده معطف دافئ، والريح تعوي كالذئاب، وما ذلك إلا بسبب ارتحال الحبيبة، فتتوالى لديه عناصر الطبيعة مقرونة بأفعال البشر حيث يقول: خاف أن تمطـــــــــــــــــــــر الد ّّنيـــــــــــــــــــــا ولست م ََعـــــــــــــــــــــي ِِأ ََـــــــــــــــــــــــر ِِفََمُُــــــــذ رحلـــــــت وعنــــــــــــــدي عقــــــــــــــــــــــدة المط ّّــيـنـــــــــــــــــــــي بمِِعــطـفِِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ََــط ّّـــتـــــــــــــــــــــاء يغ ِِكان الش ََــــــــــــــــــــــــــــــــــر ََــج ّّـــــــــــــــــــر في بََـــــــــــــــــــــــــــــرد ولا ض فـــــــــــــــــــــــــــــــــــلا أفــك وكانــــــــــــــــــــــــــــت الر ّّيــــــــــــــــــــــــــــح تعـوي خلـــــــــــف ناف ِِـذتــــــــي ََـع ََــــــــــــــري ّّـــــــــــــــــــــك هـــــــــــــــــــــــــا هُُنـــــــــــــــا ش فََتََهمسين ََ: تمس

وبين الماضي بتراثه الشعري الأصيل، والحاضربامتداده الإبداعي الجميل، يستمر الشعراء في التشخيص، ويسبغون على ما حولهم بعض صفاتهم، من باب توسيع الدائرة الإنسانية لتشمل المخلوقات الأخرى، ليستمرهذا النهج الأدبي الجميل في موروثنا الأدبي منذ البدايات في الشعر الجاهلي، إلى زماننا الراهن، في حفاظ على العهد، وبقاء لروابط الود بين الشاعروالتراث العربي المتواصل عبرالأجيال المتعاقبة في مدارات الزمان شاعروأديب سوري المصادر والمراجع: . 2006 . أنسنة الشعر، حسن ناظم، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1 . الأنسنة في شعر ما قبل الإسلام، حكمة شافي الأسعد، مركز أبوظبي للغة 2 . 2021 العربية، أبوظبي، . 2002 . مع الشعروالشعراء في الأندلس، محمود شاكرالجنابي، دارغيداء، بغداد، 3

تََعـالََـــــــــــــــــــــي أُُقاس ِِمْْـــــــــــــــــــــك الهُُـمـــــــــــــــــــــوم تعـالـــــــــــــــــــــــــــــــــــي

أََيضحـــــــــــــــــــــــــــــك مََأســـــــــــــــور وََتبكـــــــــــــــــــــي ط ََلـيقــــــــــــــــــــــةٌٌ؟

ًًوََيسـكـــــــــــــــــــــــــــــــــــت مََحـــــــــــــــــــــزون ويََنـــــــــــــــــــــدب ســــــــــــــالِِ؟

ِِلقََـــــــــــــــــــــد كنــــــــــــــت أََولى منك بالد ّّمــــــــــــــع مُُقلـــــــــــــــــــــة

ََـــــــــــــــــــــوادث غـــــــــــــــــــــال وََلكــــــــــــــن دََمعــــــــــــــي فـــــــــــــــــــــي الح ومن شدة حزن الشاعرة الفارعة بنت طريف الشيبانية هجرية) على أخيها الوليد، الذي قضى 200 (توفيت سنة في إحدى المعارك بمنطقة الجزيرة السورية على ضفاف نهر الخابور، خاطبت الأشجار مستغربة اكتساءها بالأخضر حين جاء فصل الربيع، وكأنها تريد من تلك الأشجار أن تستمر ََر عارية في حِِدادها وحزنها مثل الشاعرة، فجعلت الأشجا إنسانا سميعا بصي ار في قولها: ِِأيـــــــا شجـــــــر الخابــــــــــــــــــــــــــــور مـــــــــــــــــــــــالََـك مورِِقــــــــــــــــــاًً؟!

105

104

2024 ديسمبر 302 / العدد

تشخيص الطبيعة في التّّراث الش ّّعري العربي

Made with FlippingBook - Online catalogs