بيان الضاد
ِن من عناصر الشخصية القومية، فـ «هي المعمار �ِّ كعنصر مكو ؛ وهي ليست ذات ) 5 ( الخفي الذي يشيد به الفكر ويستقيم» أهمية خاصة بالفرد فقط، بل ذات أهمية كبيرة للمجتمعات الإنسانية بعامة أيضاًً، فلكل مجتمع لغته، بل في داخل كل مجتمع توجد مجتمعات أخرى منبثقة عن المجتمع الأصلي، لها لهجاتها التي تتوافق مع لغة المجتمع الأساسية من ناحية، ولها تمايزها الخاص من ناحية أخرى، وبجانب ذلك فإن اللغة من أهم ملامح شخصية الإنسان، فهي تتحكم في الكثير من قيمه ومعتقداته، وطريقة نظرته للعالم من حوله، وكذلك تتحكم في طريقة تفاهمه وتواصله مع أقرانه من أفراد المجتمع الذي يعيش فيه أيضاًً، وفي كيفية رؤيته للآخر الأجنبي الذي يستخدم لغة أخرى مغايرة، واللغة العربية بما تحمله من ثراء وقيم تعبيرية من أكثر اللغات قدرة على تمثل تلك المفاهيم، فكيف يمكن إذن تنمية اللغة العربية في مجال الدبلوماسية الدولية؟ إن واقع سيطرة اللغات الأجنبية لا سيما اللغة الإنجليزية على الكثير من التعاملات الدبلوماسية الدولية هو أمر واقع، ويؤثر بلا شك في موقع اللغة العربية من العلاقات الدبلوماسية، فما يحرك أي شيء في مجتمع الدبلوماسية هو عالم المصالح، فما المصلحة التي تجعل الدول غير العربية ترغب في إعلاء شأن اللغة العربية وتحاول تعلمها أو تحاول أن تتقن التواصل بها؟ إن الأمر يحتاج إلى نوع من الحكمة في كيفية تقديم اللغة العربية إلى غير العرب، وكيفية تقديم المنتجات التي تقوم الدول العربية حاليا بتصديرها إلى بلدان أجنبية مكتوبة بتعليمات عربية بالإضافة إلى اللغة الأجنبية باعتبارها المصدر الذي تمثله، ويحتاج الأمركذلك إلى التركيزعلى التحدث باللغة العربية في المحافل الدولية، فلا يعتمد السفير الدبلوماسي فقط على طرح ما يريد ذكره باللغة الإنجليزية، أو الفرنسية او الألمانية، وإنما يقدم ما لديه بلغة عربية سليمة أيضاًً، ثم يتبع ذلك بترجمة إلى اللغة الإنجليزية. إن اللغة العربية قادرة ولا شك على استيعاب المصطلحات الدبلوماسية كافة، وقادرة على تقديم الرؤية والطرح إلى مختلف أنحاء العالم، لكن في حقل الدبلوماسية فمثلما ننتقي من لديه إلمام باللغة الأجنبية، خاصة للبلد الذي سيتم الابتعاث إليه، فإنه يجدر التدقيق على أن يكون ملما باللغة العربية أيضاًً، ويمكن أن تلعب السفارات والقنصليات والبعثات والوفود الرسمية العربية دوار كبيار ومهما في نشر
اللغة العربية، كمنارة تنشر وت ُُعل ّّم اللغة العربية للدول الأخرى، فلا نستجيب لفكرة ضغط إتقان اللغة الإنجليزية في سوق العمل، أو في مجالات الاتفاقات الدولية وغيرها من المجالات، دون أن نحرص على وجود نسخة من اللغة العربية لكل هذه الاتفاقات، ونحرص على تداول المسميات العربية وعلى تداول اللغة العربية الفصيحة كلغة حية بين أفراد البعثة الدبلوماسية من ناحية، وبين المواطنين العرب المقيمين في هذه البلدان من ناحية ثانية، وبين الراغبين والمحبين والمتعلقين باللغة العربية في هذه البلدان ثالثا شاعروأكاديمي مصري الهوامش والمصادر: . الوجيزفي القانون الدولي العام، حازم محمد عتلم، إبراهيم محمد العناني، ط 1 . 351 م، ص 2015 ، دار النهضة العربية، القاهرة، 2 . الدبلوماسية المعاصرة، دراسة قانونية، غازي حسن صباريني، دار الثقافة 2 . 11 م، ص 2008 للنشر والتوزيع، القاهرة، ، دار 5 . الدبلوماسية، نشأتها وتطورها وقواعدها، علي حسين الشامي، ط 3 . 28 م، ص 2011 الثقافة، عمان، . الدبلوماسية الحديثة، سموحي فوق العادة: دار اليقظة للتأليف والترجمة 4 . 3 م، ص 1973 والنشر، دمشق، . «التعريب وبُُعده الحضاري ومتطلبات التعريب في العلوم والتكنولوجيا»، عبد 5 . 825 م، ص 2022 ، 2 ، عدد 9 الرحمن زاوي: مجلة اللغة الوظيفية، مجلد
109
108
2024 ديسمبر 302 / العدد
تطوير آليات التفاعل بين الممارسات الدبلوماسية وتعميق استخدام اللغة العربية
Made with FlippingBook - Online catalogs