دراسات إماراتية
ِ إذا أتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى �ِّ ِِوتـــــــــــرِِق عرجــــــــــــــــــــــة للصّّبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
العمرانية التي غيّّرت ملامح عميقة من مشاهد الأرض، ولكنها لم تستطع تغييرتعل ّّق الشاعروشغفه ببساطة ماضيه، فيصف : ) 3 (ًً ًًهذه المشهد قائلا ِِأرخيت ظلــــــــــــــــي فــــــــــــــــــــــو ْْق أم ْْســــــــــــــــــــــي خاش ِِعــــــــــــــــــــــا ِ للش ُُّطـــــــــــــــــــــــــــــــــآن �ِّ ْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد المد وأعـــــــــــــــــــــــــــــــــدْْت مج ََـــــــــــــــى وفتحـــــــــــــــــــــــــــــــــت عـــــــــــين القلب في عهد م ََض فرأيــــــــــــــــــــــت صـــــــــــــــــــــــــــــــــورة ناقتــــــــــــــــــــــي وح ِِصانــــــــــــــــــــــــــي ِِفه ُُمــــــــــــــــــــــا الصديقـــــــــــــــــــــــــــــــــان اللذان تغي ََّب ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ْْـــــــــــــــــــــــــــــــــدان ََـــــــــــــــــــــــــــــــــن الوِِج ِــــــــــــــــــــــي ومََـــــا غ ََابََــــــــــــــــــــــا ع �ِّ ع ََن بعد هذا التمهيد الذي يهيئ لخصوصية علاقة الشاعربمفردات بيئته، يبدأ في وصف ناقته (عرجة) التي يحتفظ وجدانه بها وبذكرياتها، ويبدأ في هذه الرحلة الوصفية بصفات القوة والسرعة في رسم صورة من معين خياله لتلك الناقة التي تشبه طائ ار يخفق بجناحيه، كلما احتضنه بدفء ما بينهما من تقارب روحي جد ّّت في سعيها، حتى بلغت بها سرعتها أن تطير من فوق الأرض دون أن يكلف نفسه حداء أو حثّّاًً، ورغم تلك ًًا السرعة فقد هيأت لصاحبها برفق ما بها من شعور مكانا أثير : ) 4 ( فوق ظهرها ِِهــــــــــــــــــــــي ناقتـــــــــــي فإذا حضنْْـــــــــــــــــــــــــــــــــت سنامََهــــــــــــــــــــــا مالــــــــــــــــــــــت إلى التحليـــــــــــــــــــــــــــــــــق والطيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــران ويـــــــــــــــــــــــــــداي أجنحـــــــــــــــــــــــــــــــــة لهـــــــــــا في عد ْْوهـــــــــــــــــــــــــــــــــا مََعََها وجــــــــــــــــــــــدت على الأثيــــــــــــــــــــــر مََكانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ِِما أحوََجتْْنـــــــــــــــــــــــــــــــــي أن أُُلــــــــــــــــــــــوّّح بالعََص ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان أو أس ْْت ََعيـــــــــــــــــــــــــــــــــن بخبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة الهج ِِيكفــــــــــــــــــــــي إذا لامســــــــــــت جانــــــــــــــــــب جيد ِِهـــــــــــــــــــــــــــــــــا لتفيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــض فــــــــــــــــــــــوق الأرض كالطوفــــــــــــــــــــــان إن ثقة الشاعرفي ناقته لا تهتز، ولذلك فالعربي «يفخربمقدرة ناقته الكاملة على اجتياز الفلوات الخالية التي لا ماء فيها، وإنه يثق بها ثقة تامة، فهي لن تخذله بضعف ولن تخالف ، فليس بحاجة إلى أن يلوّّح لها بعصاه أو ) 5 ( أمره بعصيان» يستعين بآخرين لحثها، فهي تعي دورها وتفهم لغة صاحبها، تلك اللغة الرقيقة التي تسمعها في لمساته الحانية، فيغدو ما بينهما تراسلا للحواس، فتفيض في سرعتها كالطوفان، وتقابله بذلك الحنو مقعدا أثي ار حين يستوي عليها، ويأتي امتدادا لهذا الشعور الوجداني ما خلعه الشاعر عليها من أنسنة منحتها صفات رفيعة للشعور الإنساني، ولم تعد بحاجة إلا أن تََبين : ) 6 ( عن نطق بني البشر حتى يعدها منهم
.) 661 م، ص 2013 حقوق الطبع محفوظة للمؤلف، دبي، . 72 . الشروق، ص 3 . 73 . المصدرالسابق نفسه، ص 4 ، 1 . الناقة في الشعر الجاهلي، حنا نصر الحتي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 5 . 22 م، ص 2007 . 74 . المصدرالسابق نفسه، ص 6 . مرآة الغريبة: مقالات في نقد الثقافة، شهلا العجيلي، المؤسسة العربية 7 . 165 م، ص 2009 ، 1 للدراسات والنشر، بيروت، ط . 74 . الشروق، ص 8
الهوامش والمصادر: . إبداع الدلالة في الشعر الجاهلي: مدخل لغوي أسلوبي، محمد العبد، 1 بتصرف. 110 م، ص 2013 الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعي، القاهرة، . الشروق، مانع سعيد العتيبة، حقوق الطبع محفوظة للمؤلف، مكتبة الجامعة، 2 . 71 م، ص 2020 أبوظبي، م، حصل على 1946 من مواليد أبوظبي عام مانع بن سعيد بن أحمد العتيبة: الشهادة الثانوية بمدارس قطر، ثم ليسانس الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومنها حصل على الدكتوراه كذلك، شغل منصب وزير البترول والثروة م، أصدر عشرات الدواوين بالفصحى 1990 وحتى 1972 المعدنية منذ عام والعامية (النبطي)، بالإضافة إلى كتب في الاقتصاد، وقد أعدت حوله دراسات نقدية عدة (يُُنظر: بلال البدور، موسوعة شعراء الإمارات: الشعر العامودي،
ليقود ََهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لمضــــــــــــــــــــــــــــــارب البـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدوان
ِِلـــــــــــــــــــــــــــــــــم يبـــــــــــــــــــــــــــــــــق إلا نطق ُُهـــــــــــــــــــــــــــــــــا لأعد ََّهـــــــــــــــــــــــــــــــــا
بين الخلائـــــــــــــــــــــــــــــــــق مــــــــــــــــــــن بنــــــــــــــــــــــي الإنســــــــــــــــــــــان لقد منح الشاعر صورته اتساعا حين ذو ّّب تلك المساحة بين الإنسان والناقة بعد أن اشترك كل منهما في الإحساس بالآخر، فأسقط الشاعر تجاه هذا المخلوق الذي يفهم برقته وألفته مشاعر الصبي في براءته، وقد صاغت هذه العلاقة طبيعة ارتباط العربي بناقته الذي تحوّّل من ارتباط نفعي إلى اندماج النديم والصاحب، بما يفسر هذا الشغف القائم على كل ما هو نافع وجميل لدى العربي، وهو ما قام عليه «جزء من الوعي الجمالي عند العرب قبل الإسلام، فالتعايش والحاجة والتلبية وثقت العلاقة بين العربي والناقة، وطورتها من علاقة نفعية إلى علاقة جمالية صرفة، فصار وصف الناقة مجالا للتنافس . ) 7 ( في الإتيان بسمات النموذج الجمالي» وإمعانا في هذا التصوير الجمالي الذي يقوم على أنسنة الناقة والتواصل الإنساني في صفات الأصالة والنبل والوفاء والكرم، وهي صفات في جوهرها ترسم الصورة المثالية لطبيعة
: ) 8 ( الشخصية العربية وما تقوم عليها حضارتها فهــــــــــــــــــــــي الأصيلــــــــــــــــــــــــــــة والنبيلـــــــــــــــــــــــــــــــــة والوفــــــــــــــــــــــا
طبــــــــــــــــــــــع لهــــــــــــــــــــــا وبهــــــــــــــــــــــا عرفْْــــــــــــــــــــــت أمانـــــــــــــــــــــــــــــــــي
ٍ كريـــــــــــــــــــــــــــــــــم عطائهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا �ٍّ ِِوهبــــــــــــــــــــــت بلا مــــــــــــــــــــــن
ْْوغبق ْْــــــــــــــــــــــت منهـــــــــــــــــــــــــــــــا أطيــــــــــــــــــــــــــــب الألبـــــــــــــــــــــــــــــــــان
حتى إذا مــــــــــــــــــــــــــا دار الزمـــــــــــــــــــــــــــــــــان وفرّّقـــــــــــــــــــــــــــــــــت
ٌٌمــــــــــــــــــــــا بيننــــــــــــــــــــــا أحـــــــــــداث صــــــــــــــــــــــر ْْف زمانـــــــــــــــــــــــــي
ِِظلــــــــــــــــــــــت لعرجــــــــــــــــــــــة في خيالــــــــــــــــــــــي صــــــــــــــــــــــــــــورة
لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم تُُلْْقِِهـــــــــــــــــــــــــــــــــا الأيــــــــــــــــــــــام للنسيـــــــــــــــــــــــــــــــــان إن الناقة جزء من وجدان الشخصية العربية، حيث تتخطى لديه مجرد صورة حيوان مستخدم في الحياة اليومية، وحين يتحدث الشاعر الإماراتي عن ناقته وفق هذا المعنى الرفيع ما هو إلا امتداد في التعبير عن شعور جمعي في الاعتزاز بإرث عميق لحضارة البادية التي ترتبط بمنظومة قيمية وسمات في تكوين أبنائها من الصلابة والصبر والنبل والعطاء والوعي والثقة، إلى غير ذلك من الصفات التي يمنحها الشاعر العربي لناقته أكاديمي وكاتب مصري
113
112
2024 ديسمبر 302 / العدد
الناقة في وجدان الشاعر الإماراتي أنسنة الصفات.. واستدعاء الذكريات
Made with FlippingBook - Online catalogs