torath 302- Dec - 2024

المهرجانات الوطنية التراثية: هوية ثقافية وسياحة مستدامة

تقديم عروضها عبر منصات البث المباشر أو وسائل التواصل الاجتماعي، مما يتيح للجمهور من مختلف أنحاء العالم متابعة الفعاليات، والتفاعل المباشر والمشاركة في الحدث، لا سيما مع تنظيم جلسات بث مباشرعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تتيح للمشاركين عن بُُعد مشاهدة بعض الفعاليات والأنشطة التراثية، وتسمح لهم بالتفاعل من خلال الدردشات المباشرة والأسئلة والأجوبة، ما يعزز من تجربة المشاركة، ويجعل المشاركين يشعرون بأنهم جزء من المهرجان حتى لو كانوا بعيدين. ولا يُُنك ََر دور المؤثرين الرقميين في الترويج، إذ ثمة إضافة للتعاون مع المؤثرين الرقميين الذين يهتمون بالسياحة والثقافة للمشاركة في تغطية المهرجان وتقديم تجربة شخصية لجمهورهم. المهرجانات واستدامة التنمية الإماراتية وفي الإمارات، حيث الاهتمام الكبير بالحفاظ على الهوية الثقافية والتأكيد على أهمية التراث كجزء لا يتجزأ منها، وحيث السبق المميز بامتلاك التقنيات ووسائل التواصل الحديثة، والحرص على إظهار التنوع الثقافي والثراء الحضاري الذي تتمتع به الدولة، غدت المهرجانات التراثية مكوّّنا لصيقا بالحياة العامة للمجتمع، وتشعََّبت رسائلها وتنوََّعت أدوارها لتضيف إلى غايات تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث

وتناقله عبر الأجيال لضمان استمراريته، وتعزيز الانتماء الوطني، وتعظيم مشاعر الانتماء والفخر لدى الأفراد تجاه وطنهم، غايات أخرى تخدم الاستدامة في الاقتصاد والسياحة والثقافة، وتعزّّز فرص التبادل الحضاري وتمتّّن الروابط بين أفراد المجتمع بمختلف فئاته وأعماره، فقد أكد استطلاع أجرته صحيفة «البيان» قبل سنوات عبر منابرها المختلفة، حول أهمية المهرجانات والفعاليات التراثية، ودورها، في حفظ مكون تراثنا ومفرداته، أن تلك البرامج مجدية تمثل منصة لعرض تراثنا وتقديمه والتعريف به، إذ أجاب نحو ثلثي المشاركين بأهمية المهرجانات الوطنية في رفد الهوية الوطنية وتعزيزها. وتسجل بعض المهرجانات الوطنية ريادة في الولوج إلى صلب الغايات التنموية الحديثة، كما هو الأمر مع تنمية السياحة الثقافية التي باتت سمة لمعظم المهرجانات؛ فإلى جانب تنوع فعالياتها الجاذبة تسلط معظم المهرجانات الضوء على أماكن مختلفة في الدولة، وأصبحت مقصدا سياحيا مهما يحتل مكانه ضمن البرامج السياحية التي تجذب السياح من مختلف بلدان العالم وأصقاعه، وكذلك الأمر مع التنمية المجتمعية التي يعكسها دعم المهرجانات، بتنوع تخصصاتها، للصناعات الإبداعية والحرف التقليدية، ما يعزّّز من الاستقلالية الاقتصادية للمجتمعات المحلية ويحس ّّن من نوعية الحياة.

فمهرجان الظفرة الذي يعزّّز مكانة أبوظبي، كوجهة أولى لمزاينات الإبل، ويستقبل قوافل الإبل من الإمارات، ودول الخليج العربي لينقل رسالة الإمارات الحضارية والإنسانية إلى العالم، بات له دوره الواضح في المساهمة في تطوير السياحة الداخلية والخارجية وتحفيز النشاط عن تقويـة الروابـط الإنسـانية ل � الاقتصادي، فض والاجتماعيـة، مـن خلال تفعيـل النشـاطات والممارسـات التراثيـة والثقافيـة المرتبطـة بالعـادات والتقاليـد، إلى جانب ما غدا عليه اليوم من منصة إقليمية وعالمية للتراث، إذ يسلّّط الضوء، ليس على الموروث الإماراتي والعربي المتعلق بالإبل فقط، بل وعلى كثيرمن المفردات التي تشكّّل صلب الموروث العربي أيضاًً، ويتوق الجمهور للانخراط فيها أو مشاهدتها، مثل سباق الخيول العربية الأصيلة، وسباق السلوقي العربي التراثي، ومزاينة الصقور، ومزاينة السلوقي العربي، وبطولة الرماية، ومزاينة غنم النعيم، ومزاينة التمور وتغليفها، ومسابقة اللبن الحامض، ومسابقة الطبخ، ومسابقات الأطفال، ولوحات الفنون الشعبية، ويقدّّم سوق المهرجان حراكا اقتصاديا من خلال محلاته المتنوعة التي تعرض المصنوعات التقليدية اليدوية، والمأكولات الشعبية، والدخون والدهون، والملابس الشعبية.

13

12

2024 ديسمبر 302 / العدد

المهرجانات التراثية ومستقبل مستدام

Made with FlippingBook - Online catalogs