torath 302- Dec - 2024

المهرجانات الوطنية التراثية: هوية ثقافية وسياحة مستدامة

المهرجانات توسع الوعي أما بعد: فالحياة العصرية أحيت ماضي الزمان، وأسفرت عن مخاض إبداعي في تشكيل السيرالمهرجانية لتغدوالمهرجانات ذاكرة وهوية تدل على تاريخ ماض وحاضرومستقبل في مراسي الوداد وبقية الحنين للربع والأهل في مساءات وصباحات الأنس والانسجام كفلسفة ملهمة للعقول والأفئدة والألسنة.. أعجبتني عبارة في هذا السياق هي مقولة لجلال الدين بلخي في حوار تصوفي يقول: سألت الكبير من المتصوفة: كيف يمكن للقلب المتناهي الصغر أن يتسع لكل هذا الألم، فأجابني: انظر إلى عينيك كم هما صغيرتان ولكنهما تريان الكون، جئت بهذه المقولة لأستنتج فكرة أن المهرجانات في طقوسيتها الاجتماعية إنما هي إعلان التجاوز من الألم إلى الفرح، ومن التعب والكد إلى الارتياح والسعادة، أننا كنا في الانتظار على مدار لنصل إلى محطة قطار. كنا في رحلة حلم لنبصر الواقع المدهش.. كما رأيناه في صيف دبي والشارقة وأبوظبي وقرطاج وعكاظ والمربد، ولِِم لا تكون القرى العالمية و(المولات) مجالا لهذه اللذة المهرجانية المستدامة. قالت لي عصفوره الفكرة ... لا تذهب بعيداًً، قلت: ها أنذا أتشكل في سلوكي لأقول: لدينا الآن وسائل رائعة ماتعة نتمرس عليها لتطوير مهاراتنا ومخيلاتنا فنتحفز على الإبداع والابتكار

المهرجاناتالتراثية مكنوز لتشكيل الهوية الوطنية

محمد نجيب قدورة مدخل في ظلال المعاني المهرجانية:

سواء أكان يوم الزينة أم شم النسيم أم عيد النيروز أم سوق عكاظ أم الليلة الكبيرة، فالأمر سيان، إنها احتفاءات بأيام واحتفالات بمهرجان، ومع أن معنى المهرجان مستجلب من الهرج في اختلاط الناس فلا ضير، لأن المهرج كان أحد أركان المواسم في تسلية الناس وإسعادهم. هذا يهم، فكم كنت في طفولتي أتسلى وأسعد وأنا في مدينة حلب أهرع لرؤية مهرجان القطن لأرى السيارات القاطرة والمقطورة قد كُُسيت بتشكيلات من لوحات القطن المندوف الأبيض والملون بألوان قوس قزح. أجل إنها الصورة التي لا تفارق مخيلتي وأنا أخرج من مكنوزذاكرتي أياما لا أنساها، ليكون عجب العجب وأنا أتابع مسميات جديده تارة (معارض) وتارة (فعاليات) وتارة (أعياداًً) لِِم لا، فللتراث متاحفه وللفنون لوحاتها وللتمور مواسمها كما غدا للصقوروالخيول والإبل هيئاتها التي تحفل بالبهجة امتلاكا ومزادا ومباهاة بالجمال، ربما يرجع استهواؤه إلى الملك سليمان عليه السلام وتكريسا لمواسم أسفار أو حصاد سنابل أو قطاف زيتون، هكذا رأيت البهجة في معرض دمشق الدولي وفي سباقات القوارب في أبوظبي وفي أيام الثقافة في الشارقة، ناهيك عن مهرجانات السينما والمسرح العالمية والعربية منها

51

50

2024 ديسمبر 302 / العدد

المهرجانات التراثية مكنوز لتشكيل الهوية الوطنية

Made with FlippingBook - Online catalogs