torath 302- Dec - 2024

المهرجانات الوطنية التراثية: هوية ثقافية وسياحة مستدامة

العالم اليوم يشهد تغيّّرات كثيرة وسريعة، وفي بعض الدول تتباطأ الأنشطة التراثية، وهذا سيؤثر في الهوية، ولكن نحن هنا والحمد لله في الإمارات، منذ بداية الاتحاد قامت المؤسسات التراثية والعاملة في مجال الثقافات الشعبية في تطوير المهرجانات، وتخصيصها، على سبيل المثال مهرجان الهجن، ومهرجان الوثبة، وهناك مسابقات المرموم في إمارة دبي أيضاًً، كذلك في إمارة الفجيرة التي حافظت على الكثير من مفرداتها الشعبية مثل مصارعة الثيران التي كانت موجودة قديما في المناطق الزراعية. وفي الشارقة، تقام العديد من الفعاليات التراثية التي تؤثر إيجابيا في النشء، مثل «أيام الشارقة التراثية»، التي أسهمت في تنشئة العديد من نجوم وسائل التواصل الاجتماعي الذين يعملون على نشر الوعي ًًا الثقافي. وتعد مؤسسات مثل «معهد الشارقة للتراث» رافد مهماًً، حيث تخرج أجيالا مؤهلة في حفظ التراث. كذلك، تلعب المتاحف التاريخية والثقافية، والمتاحف الخاصة، إلى جانب المهرجانات في المنطقة الوسطى والشرقية، دوار في تكوين أجيال تحمل راية التراث بفخرفي دولة الإمارات العربية المتحدة. السياحة الثقافية كيف يمكن الاستفادة من المهرجانات التراثية لتعزيز * السياحة الثقافية؟ - تتمتع المهرجانات التراثية في دولة الإمارات العربية المتحدة بجاذبية قوية للسياح، حيث تجذب أعدادا كبيرة من الجمهور

تعزيز الروابط كيف تسهم المهرجانات التراثية في تعزيز الروابط * الاجتماعية والتلاحم بين أفراد المجتمع الإماراتي؟ تسهم المهرجانات التراثية في تعزيز الروابط الاجتماعية على أكثر من صعيد، مثل الترابط بين الكبير والصغير، والترابط بين الأجيال.. الأجداد من ناحية، والأسر المستقبلية وتضم الأبناء والأحفاد، من ناحية أخرى، وذلك يؤدي إلى تلاحم بين الفئات الاجتماعية الموجودة في المجتمع الإماراتي. ويتميز المجتمع الإماراتي بالامتداد الجغرافي، حيث تتنوع البيئة فيه، منها البيئة الجبلية، والبيئة الزراعية، والبيئة البحرية، والبيئة الصحراوية، ويسهم ذلك التنوع في إثراء المهرجانات التراثية، فكل منطقة لها فعالياتها، التي تتشابه في أشياء وتختلف في أشياء أخرى، وهذه الاختلافات والمتشابهات هي التي تكوّّن النسيج الإماراتي المتنوع الجيد والطيب. والمهرجانات التراثية تعزز تراث المناطق المختلفة وعاداتها، من خلال فعاليات، تنفذها الأيادي المباركة من الأمهات والجدّّات وحاملي التراث، وتنقلها إلى الأجيال الحالية التي تتلقى التراث بكل جمالياته وبكل قيمه وبكل عطاءاته، هذا كله يؤدي إلى التلاحم بين أفراد المجتمع. تغيرات وتحديات * ما أبرز التحديات التي تواجه المهرجانات التراثية في ظل التغيّّرات السريعة التي يشهدها العالم؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟

التراث والتكنولوجيا كيف يمكن توظيف التكنولوجيا الحديثة في تطوير * المهرجانات التراثية وتقديمها بطرق عصرية تجذب الشباب؟ استفادت بعض المهرجانات التراثية من التطور التقني في حفظ التراث وترميمه وطرق عرضه، حيث أضافت التكنولوجيا بُُعدا جديدا لجذب الجمهور وتقديم محتوى متميز. ولم يعد التراث محصوار في المعارض التقليدية، بل أصبح متاحا بشكل تفاعلي، ما يتيح للناس التعرف على تفاصيل مثل نقوش الحناء، ووسائل التجميل القديمة، وأنواع الأقمشة، وأماكن إنتاجها. كما أسهمت التكنولوجيا في إبراز العلاقات الثقافية التي أثرت في دولة الإمارات العربية المتحدة عبر تاريخها، ما جعلها مصد ار غنيا لهذه المواد والأزياء. أصبحت الحكايات الشعبية تعرض بتقنية ثلاثية الأبعاد، مما يجذب المستمع ويشجعه على التفاعل معها. كما أسهمت التكنولوجيا في تعزيز اللهجة الإماراتية «الرمسة» وإبراز مفرداتها الثقافية، حيث باتت تتردد في وسائل الإعلام، مما جعلها مفهومة ليس لأبناء الإمارات فقط، بل للمقيمين والسياح أيضاًً، وانتشارها يشمل الصغار والكبار، مما يعزز ارتباط المجتمع بقيمه الثقافية. المرأة أم التراث المرأة حاضنة التراث، فما هو دور المرأة الإماراتية في *

المحلي والدولي، خاصة في فصل الشتاء الذي يمتاز بطقس ٍ سواء. ويسهم اعتدال �ٍّ معتدل محبب للكبار والصغار على حد الطقس في توافد الزوار، مقارنة بأجواء الشتاء الباردة في أوروبا، ما يجعل الإمارات وجهة ربيعية لهم. وتعد الفعاليات التي تنظمها الدوائرالحكومية والمتاحف، سواء العامة أو الخاصة، عوامل جذب مهمة للسياح، إذ تقدم لمحات عن الموروثات الشعبية والتراثية المحببة. كما يجد السياح الأجانب متعة في مقارنة المقتنيات التراثية الإماراتية بثقافتهم، مما يكشف تشابها في التراث الإنساني، سواء المادي أو غير المادي.

59

58

2024 ديسمبر 302 / العدد

فاطمة المغنِِّي: المرأة الإماراتية أسهمت في تأصيل المهرجانات التراثية

Made with FlippingBook - Online catalogs