سرد الذاكرة
أحد الصروح الرئيسية للإعلام أما الأخ والصديق عبد الله النويس، فهوأحد الصروح الرئيسية للإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة. لقد تخرج الشاب عبد الله النويس من جامعة القاهرة، وعاد إلى بلده أبوظبي ، لينخرط في دائرة الإعلام ويشرف في البداية 1969 في عام على الصحافة، ثم تدرج في المناصب إلى أن وصل إلى مدير عام الإذاعة والتلفزيون، ثم وكيل وزارة الإعلام. أهم ما قام به النويس هو التطوير النوعي لجريدة «الاتحاد» التي كان مدير ًًا تحريرها، إلى درجة أن الجريدة استطاعت أن تكون مصدر ومرجعا لأهم الأخبار، تأخذ عنها وكالات الأنباء والمحطات الإذاعية والتلفزيونية. أضف إلى ذلك، تلك الأفكار الجريئة التي وضعها ونفذها للإذاعة والتلفزيون. مما أذكره شخصيا عن فكر الرجل وجرأته، أنه طلب مني في ذات يوم يعود إلى نهاية السبعينيات أن أقدم مسلسلا رمضانيا بعنوان: «سياحة في الوطن». قلت: ماذا تعني بسياحة في الوطن؟ قال: أعني الأماكن التي يمكن للمواطن والزائر أن يذهب إليها، ويطّّلع على النهضة العمرانية في الإمارات من خلال تلك الزيارة. قلت: ولكن من أين نحضر ثلاثين موقعـا سياحيـاًً؟ قال: أنا أكتب لك أسماء تلك المواقع، وما عليك إلا حََبك قصة لعائلة إماراتية قررت الاستغناء عن السياحة في أوروبا أو أمريكا، والاكتفاء بالسياحة في الوطن. اعتقدت في البداية أنه يبالغ، ولكن بعد أن قدم لي قائمة بأسماء المواقع، وجدت أن النهضة العمرانية قد وصلت فعلا إلى مختلف أنحاء الإمارات. وضعت سيناريو المسلسل ونفذناه فعلا ًً، وقمنا بزيارة ثلاثين موقعـا مختلفاًً، وتعرفنا خلال المسلسل على كثير من أسماء المواقع الجديدة التي كانت موضوع السؤال الأخير في الحلقة: ما اسم الموقع؟ مواعيد النويس كان عبد الله النويس يصل الليل بالنهار، وكان أمار عاديا جدا أن تحصل على موعد لمقابلته في مكتبه الساعة الثانية صباحا أو الثالثة، حيث لم يكن يترك المكتب قبل الرابعة صباحا بعد أن تصله النسخة الأولى من جريدة «الاتحاد»، فيراجعها ويطمئن على عدم وجود الأخطاء فيها، ثم يمضي لينام ساعات قليلة قبل أن يبدأ نشاطه العادي في التاسعة صباحا ًً. بعد ظهر الخميس، وحتى السبت صباحا ًً، كان الرجل يخرج من الروتين اليومي، ويذهب مع مجموعة من أصدقائه،
هنا الإمارات كوكبة أصوات تقول:
مخرجون وممثلون أذكر من المخرجين: نزار سرحان، وعلي واكد، ومن المشرفين على قسم الأخبار في الإذاعة، أذكر: المرحوم شمس الدين الضعيفي. وأذكرمن الشخصيات التي كان لها دوركبيروخاصة في الدراما: المرحوم محمد الجناحي، والأخت الفنانة الكبيرة رزيقة الطارش. وكان الاثنان يعملان في البدء بمكتبة الإذاعة، وعندما كانت الحاجة ماسة إلى الممثلين في بداية العمل، اكتشفنا وجود موهبة غير عادية لدى الاثنين. وبالفعل، كان لهما فيما بعد إنجازات تعتبرالأساس الذي قامت عليه النهضة الفنية في الإذاعة والتلفزيون والمسرح. مسؤولون ومهندسون كان المسؤولون الأوائل عن الإذاعة والتلفزيون قمة في العطاء والبذل، مثل: المرحوم الدكتور عمر الخطيب، وفاروق جرار، والأخ الدكتور عبد الله النويس. ومن المهندسين الأوائل، كان: تحسين البطاح، وفاروق عامر. أما مصورو التلفزيون، فكان في مقدمتهم: الأخ محمد الخالدي، إذ كان له دور لا ي ُُنكر، ولا ، 1970 ينسى في تسجيل أهم الأحداث في الدولة منذ عام وكنت على علاقة بالأخ محمد الخالدي منذ كان في القاهرة.
خليل عيلبوني لم يكن عددنا نحن الذين نعمل في الإذاعة والتلفزيون يزيد على عدد أصابع اليدين الاثنتين. كان بعضهم يقتصر عمله على الإذاعة وبعضهم الآخر على التلفزيون، ولكن - نحن العاملين في الإذاعة - كنا نقوم، أحياناًً، بتقديم نشرات الأخبارفي التلفزيون تحقيقا للتنويع، ونظ ار لقلة عدد مذيعي وما بعده، حيث تم 1971 التلفزيون. طبعا أتكلم عن عام ، والتلفزيون في 1969 افتتاح الإذاعة في فبراير من عام . 1970 منتصف عام مذيعون ومعد ّّو برامج من المذيعين الأوائل في التلفزيون كان: المرحوم علي ياسين، والأخ محمد القدسي، ثم الأخ سعيد الغيث. وفيما بعد: عبد الوهاب قتاية «إذاعة وتلفزيون»، وناديا النقراشي، ومريم أحمد. وكان المرحوم أحمد سعيد شعث يقدم نشرة الأخبارفي التلفزيون أحيانا بالإضافة إلى تقديمه للنشرة الإخبارية والبرامج المختلفة في الإذاعة. وعلى الرغم من أن الأخ مفيد مرعي، كان يعمل في الإذاعة منسقا للبرامج ومقدما ومعدّّا لها، فإنه في التلفزيون كان يشارك ببرنامج نال الكثير من الشهرة والنجاح ألا وهو برنامج «صحتك»؛ فقد كان من خلاله يلقي الضوء على نشاطات دائرته، ثم نشاطات وفعاليات وزارة الصحة في أبوظبي. ومن المذيعين الأوائل، أيضاًً، والذين حفروا أسماءهم في القلب والذاكرة: الأخ علي صالح، والمرحوم علي سالمين، والأخ أحمد مسعود المزروعي، وفؤاد فهمي، ومحمد السيد ندا الذي كان شاع ار ذا صوت دافئ جميل، وأحمد حمزة، ولا أنسى المرحوم عبد المنعم سلام. بالطبع كان هناك مذيعون عايشوا الإذاعة منذ ولادتها، وتركوا العمل فيها بعد حضوري، ومنهم الأخ الكبير الشاعر حيدر محمود. أما المذيعة التي قال عنها الكاتب الكبير المرحوم عبد الله الشيتي: إنها تقرأ نشرة الأخبار كأنها قصيدة، فهي الأخت تغريد الحسيني التي كان لزوجها الأخ محمد صوان دور كبير في تأسيس إذاعة أبوظبي وإدارتها منذ ولادتها.
وكنت واحدا منهم إلى جزيرة «الحنيورة»، واسم جزيرة قد لا ينطبق على «الحنيورة»؛ لأنها متصلة بالبر، ولكن هكذا كنا نطلق عليها، وكان معالي الشيخ أحمد بن حامد الذي كان وزيار للإعلام والسياحة في ذلك الوقت يملك تلك المنطقة، وبنى فيها فيلا وبعض البيوت التي كان عبد الله النويس ينام فيها مع جماعته قبل أن يبني فيها إقامة خاصة. وبين صيد السمك، ولعب كرة الطائرة، والسهر مع لعبة الطرنيب.. كانت عطلة نهاية الأسبوع تمر بسرعة لنعود بعدها مع الرجل إلى العمل الدؤوب بكل نشاط وفعالية. ارتبط عبد الله النويس بالإعلام ارتباطا جعله يكمل دراسته، ويحصل على درجة الدكتوراه في الإعلام من جامعة القاهرة. أعطى الرجل عمره وزهرة شبابه لخدمة بلده، وبلده لم تنسه في أزمته الصحية التي تعرض لها وما زال يعيش مقاوما آثارها بعزيمة الفارس وقلب المؤمن. لقد واكب الإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة، مسيرة البناء والتعمير التي قادها والد هذا الوطن وقائد نهضته المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طي ّّـب الله ثراه - والمغفورله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - رحمه الله تعالى - الذي كان الموجه الرئيسي لعجلة القيادة. قبل سنوات عدة، قام المسؤولون عن الإعلام في الدولة بدعوة الرعيل الأول من الإعلاميين، وكرموهم في لفتة تميزت بالنبل والفروسية. ما أرجوه وآمله، أن تتكرر تلك اللفتة، وأن يُُستدعى كل مََن تبقى على قيد الحياة منهم لتكريمه؛ فهم فعلا يستحقون ذلك إعلامي وشاعر
85
84
2024 ديسمبر 302 / العدد
كوكبة أصوات تقول: هنا الإمارات
Made with FlippingBook - Online catalogs