دراسات إماراتية
حاض ار من تراث ماضيه إلى حاضر الحياة وذلك بعد أن تطور بسواعد أبناء الدولة الإماراتية الذين مازالوا محافظين على علاقتهم الحميمة به، متواصلين معه بأجسادهم وبأرواحهم التي نسجت بقصصها وحكاياتها وشعرها أجمل القصص والحكايات والقصائد.. البحر سيرة وحكايات وأغان شعبية وقصائد لا نبالغ إذا قلنا إن البحر في الإمارات يعد موازيا للحياة ذاتها، إذ يجسد ماضيها وحاضرها على امتداد الزمن، وظل مرافقا لمسيرتها منذ وجودها الأول، حتى أصبح جزءا من ملامح هويتها، لذلك ابتدأ بتراثها، ومضى إلى جنبها منذ مهدها، وبعد أن كان له بالغ الأثرفي تكوينها، امتد إلى مشاعرأبنائها، فغن ّّوا له وهم يعومون فوق سطح مائه، وأنشدوا له الأهازيج وهم يصيدون أسماكه، ومن ثم ينزلون إلى جوف أعماقه حيث سحر لؤلؤه ومجوهراته، وكذلك لم يتردد عشاقه من أدباء وشعراء الإمارات من الإعلان عن حبهم له وشغفهم به، وباسمهم قدم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات إصداار قصصيا جعل عنوانه «كلنا.. كلنا نحب البحر» كما قدمت جريدة «الاتحاد» باسمهم إصداار جعلت عنوانه «بحر لا يغيب أبداًً» وكشف القاص
والروائي علي أبو الريش على مقربة منه ظلم النوخذا تاركا بطل قصته في مجموعة «ذات المخالب» يردد: لقد ظلمني البحر، بينما عرّّت شيخة الناخي المستعمر القادم مع أمواج الماء المتلاطمة ببطلة قصتها التي ارتفع صوتها في مجموعة «الرحيل» وهي تسأل: مََن يوقف هجوم البحر!!، بينما رددت بشوق بطلة الكاتب إبراهيم خان وهي تقول لزوجها: اشتقت للبحر الذي اشتاقت إليه الكاتبة الإماراتية ميسون القاسمي عنوانا لروايتها عنه وعن ) 2 ( فاختارت حبا به «في فمي لؤلؤة» ناسه وأهله؛ وجاء الشعر الإماراتي متيّّما به وفياضا بحبه، فقدم الدكتورمانع سعيد العتيبة قصيدته الطويلة «المسيرة» وجاءت كلها للبحر واصفة رحلة محبيه الراكضين للغوص في أعماقه ومظفرين منه بوافر اللآلئ.. ومن بعض ما قاله عن رحلتهم من البداية:
لصيده وليتطور الأمر بعدئذ إلى التفكير بصناعة السفن للمضي عبرها إلى مسافات أبعد وأعمق، وهو ما أدى لاحقا إلى تشكيل فريق متكامل ترأسه ما سمي بـ(النوخذا)، وما أن كشف البحر عن مفاتن أعماقه مما حوى من مجوهرات حتى مضى هذا الفريق في قضاء أيام بعد قطع مسافات بعيدة فيه، ومن ثم النزول إلى أعماقه غوصا إلى لآلئه المختبئة بأصدافها، وإذا كان هذا الغوص أخذ شكلا بدائيا ليصبح مبتدأ التراث الإماراتي في صيد اللؤلؤ، فإن السيرة التراثية ذاتها تؤكد على تطوير استخراج هذه الجوهرة الثمينة من الأعماق البحرية من قِِبل الغواصين أنفسهم وبذلك تحوّّل المشهد البحري إلى صورة من الجمال الطبيعي، تداخل فيه النشاط الإنساني برياضات السباحة والسياحة أيضا إضافة إلى العمل سواء بصيد السمك أو الغوص لاستخراج اللؤلؤ فاستقبلته اليابسة بحفاوة وإعجاب، وفتحت له أسواقا متعددة في إماراتها ومدنها المتعددة.. البحر الراحل من مائه إلى المدن لم يقف البحرفي مظهره الطبيعي السطحي، وفي أعماقه كذلك على صورته الأولى التي كان عليها في خزائن التراث الإماراتي وسجلاته أيضاًً، فعلى صعيد ملامحه الخارجية، قامت الدولة بتوسعة سواحله بما سمي بكاسر الأمواج للحد من أضراره على الأبنية القريبة منه، إضافة إلى إحداث الحدائق والمرافق والمنتزهات على هذه السواحل التي تمّّت توسعتها، وهو ما أضاف أماكن سياحية للمقيمين داخل الدولة وللقادمين الوافدين لزيارتها؛ أما فيما يتعلق بملامح البحر الداخلية فقد تم تطوير أدوات الصيادين لأسماكه، وأدوات الغائصين إلى أعماقه لاستخراج لؤلؤه، ولم يتم التوقف عند ذلك بل تم إنشاء مزارع لهذا اللؤلؤ وذلك بعد أن اندفع الشاب الإماراتي عبد الله السويدي الذي كان صاحب أول مشروع لاستخراج اللؤلؤ في الشرق الأوسط وصاحب أولى مزارع اللؤلؤ في الإمارات في هذا المضمار؛ وكان من نتائج هذا التطور بروز صناعات جديدة للسفن وشباك صيد الأسماك وصناعة الأدوات اللازمة للغواصين من أجل استخراج اللؤلؤ، وهو ما أدى إلى ترك البحر حضنه المائي والمضي بأسماكه ولآلئ مجوهراته إلى عديد الأسواق التي تم افتتاحها من أجل عرضها وبيعها، فلوّّن البحر بنتاج مخبوئه مظاهر البيئة الإماراتية مجددا إياها بأسواق متعددة لم تكن موجودة من قبل، وبقي
كان للوالد في البحر رفاق وسفينـــــــــة صنعوها بالأيادي السمر شماء متينـــــة كل صيف يبحرالوالد في عرض الخليج يتحدى عاصفات البحر والموج المعـادي تبدأ الرحلة دوما بعبور البحــــــــــــــــار ينزل الغواص للأعماق بحثا عن محـــار ثم يأتي كشف أسرار المحارات الدفينـــة وعلى صدر الغواني زادت الزينة زينــه مضت الأيام نادى الشوق ركاب السفيــن تركوا الغوص وعادوا واستجابوا للحنين يا بلاد الأهل والأحباب جئنا منشديــــــن ) 3 ( معنا الخير وفير لؤلؤ حلو ثميـــــــــــــن
صورته الأخرى المتجددة التي بدأت تصنعها دولة الإمارات العربية المتحدة بعد التئام جسدها وروحها في دولة واحدة متحدة مضى على امتدادها هذا البحر ليكون شاهدا على مسيرتها المظفرة في ميادين العلم والتعليم والاقتصاد وعلوم الثقافة والبناء على تعددها وتنوعها واختلافها.. المصادر والمراجع: - مجموعة قصص «ميادير»، ناصرجبران، إصداراتحاد كتاب وأدباء الإمارات، 1 ، ومجموعة قصص ذات المخالب، لعلي أبو الريش، دار شرقيات 1989 الشارقة . 1999 ، ومجموعة قصص خان، اتحاد كتاب وأدباء الإمارات 1984 القاهرة ومجموعة قصص آثار على نافذة، فاطمة محمد الهديدي، صادرة عن الوطن . 1995 للطباعة، دبي، كاتب وأديب من سوريا - المجموعة المشتركة كلنا كلنا نحب البحر، إصدار اتحاد كتاب وأدباء 2 ، وكتاب زهرة الخليج، مختارات إبداعية للمرأة 1986 ، عام 1 الإمارات، ط ، ورواية «في فمي لؤلؤة» لميسون 1999 الإماراتية، مؤسسة الإمارات للإعلان، ، ومجموعة «قصص الرحيل» 2016 القاسمي، الدارالمصرية - اللبنانية، القاهرة، . ومجموعة قصص 1992 لشيخة الناخي، إصدار اتحاد كتّّاب وأدباء الإمارات، . 1999 خان، اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، . 1983 ، أبوظبي، 3 - ديوان المسيرة، شعرالدكتورمانع سعيد العتيبة، دارالفجر، ط 3 - وحي الزهور، مجموعة الأزمنة الحديثة، سلطان خليفة، الإمارات العربية 4 ، قصيدة شاطئ المحار. 1979 المتحدة،
ويمضي الشاعر سلطان خليفة إلى جهة أخرى محتفيا بالبحر وسائلا محاره وإياه إن كانا يعلمان ما بداخلهما من كنوزاللؤلؤ، ويستطرد في قصيدته (شاطئ المحار) بمخاطبتهما قائلاًً: (أتيت أستفسر الشطـــــــــــــــــــــآن عن صــــــــــــــــــــــــــــــدف حوى اللآلـــــــــــــــــــــئ هـــــــــــــــــــــل يـــــــــــــــــــــدري خفايـــــــــــــــــــــــــــــــــاه هــــــــــــــذي المحـــــــــــــــــــــارة هـــــــــــــــــل تــــــــــــــدري بداخلهـــــــــــا كنـــــــــــــــــــــ از هـــــــــــــــــــــو الكنـــــــــــــــــــــز أغرانــــــــــــــــــــــــــــا بمــــــــــــــــــــــــــــــرآه ما أجمـــــــل اللؤلــــــــــــــؤ المكنــــــــــــــون إن نضــــــــــــــدت ) 4 ( حباتــــــــــــــــــــــــــــه فــــــــــــــوق جيــــــــــــــد عشــــــــــت أهــــــــواه) هكذا لم يعد البحر بسيرته المكانية والجمالية مجرد مكان يركض بالماء، بل بدا منذ أن حط بملامحه الأولى في تاريخ الإمارات وجغرافيتها في مقدمة تراثها، ثم مضى يتدرج إلى
97
96
2024 ديسمبر 302 / العدد
البحر في الأدب الإماراتي.. بيئة متجددة وإلهام مستمر
Made with FlippingBook - Online catalogs