أدب ونقد
عندما قال: (إن فنان الرواية فيه شيء من الباحث الاجتماعي . ) 5 ( أو المؤرخ أو العالم النفسي أو هؤلاء جميعا وتعكس رواية (السيف والزهرة) اهتماما واضحا بالبيئة التي تجمع بين الصحراء والبحر، ولهذا نراه يركز على العلاقات الأسرية والاجتماعية، من مثل العلاقة ما بين سلطان وأبيه، خاصة في رحلات الصيد والعمل من أجل كسب العيش، وهذا ما دفع الكاتب إلى رسم شخصية سلطان على المستويين الحسي والنفسي معتمدا على الواقع الفني في رسم حركة العمل والحياة في زمن المستجدات والمتغيرات: ًًا (سلطان يقف على ساقين مترهلتين ترتعش يداه.. يمد يد أشبه بسمكة حية انتزعت من جوف البحر، يتناول ملف الأوراق التي بعثها له المدير بواسطة السكرتير. حقا إنها غانية غواني الرشيد، لكنها ترفل بثياب عصرية تتماشى مع شكل . ) 6 ( المكتب الحديث) في روايتي (تل الصنم) و(نافذة الجنون) اتجاه واضح نحو الب ُُعد النفسي وأثره على الشخصية الإنسانية، حيث نجد المعتوه
الهاجس الإنساني في روايات علي أبو الريش
هيثم يحيى الخواجة على الرغم من أن الرواية في دولة الإمارات العربية المتحدة لا تملك تاريخا طويلاًً، فإن بعض الروائيين جو ََّدوا في إبداع الرواية، بحيث غدت بعض الروايات - على الرغم من قلتها - علامة فارقة في الإبداع، ما جعل التحليل النقدي لها يمنحها ميزة الجودة والتقدير. ومن المؤكد أن البناء الفني يحتل دوار مهما في الجودة، باعتباره يدفع الرواية إلى الأمام ويقنع المتلقي بجماليات الرواية.
ويعد الروائي علي أبو الريش واحدا من الروائيين الإماراتيين الذين ارتقوا بالرواية الإماراتية، سواء أكان ذلك في الموضوع أم في البنية الفنية أم في الاعتماد على علم النفس، الذي سمح له بالإيغال في النفس الإنسانية ونبش مالها وما عليها، فالنص الروائي لدى علي أبو الريش يحمل صفة الشغل الفني والاهتمام، وعلى الأخص فيما يتعلق بالسرد وعلاقته بالوصف والعرض والخطاب بصورة عامة وترتيب الأحداث وحركتها لدعم ما يسمى بالمفاجآت والتشويق والإقناع وغير ذلك، أي إن جودة الرواية والنجاح لا يقتصرعلى المضمون، وإنما للبناء الفني دوره الكبير لكونه يعين الرواية على التقدم، ولكونه من العناصرالمهمة والرئيسية في تثبيت قواعد الرواية في النجاح والدخول إلى عوالم الفن والإبداع. وعلى الرغم مما تقدم فإن المضمون لاغنى عنه، ولا يمكن إغفاله في نجاح الرواية، ومن هذا المنطلق اخترت البُُعد الإنساني في مضامين روايات علي ، ينزعج محمد لأن والده ) 2 ( ، ففي رواية (الاعتراف) ) 1 ( أبو الريش أطلق عليه لقب الحمار مع أنه صار واعياًً، ما جعله يشعر
بقسوة أبيه، أما موزة فقد كانت تخاف من كلمات زوجها سمحان، فصوته القوي الصارخ وتنمره عليها جعلها تخشاه، خاصة حين يضربها ويزجرها، وعلى الرغم من ذلك فإنها صابرة وراضية لكي تظل إلى جانب ابنها، أما رفيعة فتفلسف موضوع الزواج من حيث التوقيت والعلاقة والحياة. ويستطيع الراوي أن يتلمس دخيلة صارم المملوءة بالحزن والعشق والحلم، كما يستطيع ملاحقة وتتبع حركات رفيعة ومشاعرها وأهدافها. إن صارم ومحمد شخصيتان محوريتان يعيشان حياة رومانسية فلا هم لهم سوى تشجيع زواج المحبين، ولذلك كان مستقبلهما ، ينزعج سلطان من ) 3 ( ضبابياًً. وفي رواية (السيف والزهرة) الماضي اللعين الذي يلاحقه كالوحش الضاري يريد انتزاعه من الرفاه والغنى، لكي يرجعه إلى عهد الصداقة التي لا نفع منها. وفي الرواية نفسها ي ُُظهر علي أبو الريش الب ُُعد الإنساني، بحيث يفسر لنا سبب قلق سلطان وخوفه من الماضي المفعم بشقاوات والده وحياة الفقر والحاجة، أما البحر فهو مصدر الخوف الكبير له، لأنه في مده وجزره يشبه علاقته القائمة على المد والجزر. والجميل في الرواية الصورة الإنسانية التي التقطها المؤلف لوجه أم سلطان الحزين عندما عاد ووالده من الصيد دون سمك، لأنها تريد مضاعفة الرزق وزيادة الخير، خاصة أنها تحب جمع المال وتخاف من بقاء السلة . وهناك علاقة استثنائية بين أبي سلطان والبحر، ) 4 ( خالية وهناك تصميم على القوة والبقاء والعطاء، لقد صدق الأديب الناقد شكري عياد في كتابه (فن القصة القصيرة في مصر)،
101 2024 مايو 295 / العدد
100 الهاجس الإنساني في روايات علي أبو الريش
Made with FlippingBook - Share PDF online