torath 295 - May - 2024

أدب ونقد

في رواية (تل الصنم) يمثل شخصية حقيقية في الواقع، وهو ٍ قاس ويحلم بتغيير واقعه، وهذا ما نجده في �ٍّ صريح إلى حد رواية (نافذة الجنون) أيضاًً، حيث يسعى إلى تحويل أحلامه إلى فعل واقعي، وعبر هذه الأهداف يرسم المؤلف صورة دقيقة للمعتوه والمجنون ليع ْْب ُُرمن خلالهما إلى تكريس مقولة الحرية التي هي حلم الإنسانية جمعاء. يقول الناقد الدكتور سمر روحي الفيصل: (والواضح أن تل الصنم لم تلتزم بما التزمت به نافذة الجنون فسمحت بأمرين: أولهما انتقال السارد الممثل من شخصية المعتوه المحورية إلى شخصية الضرير الثانوية، ثم العودة من الضرير إلى المعتوه، دون أن يكون هناك ساردان ممثلان يختص أحدهما بالمعتوه والثاني بالضرير، ولو كان هناك ساردان لأصبحت رواية تل . ) 7 ( الصنم حوارية تتعدد فيها الأصوات بتعدد الرواة الساردين لقد أبرزالمؤلف سلوك أفعال المعتوه وردوده، كذلك فعل في نافذة الجنون، وكان الصوت الداخلي - المونولوج - قويا في تجسيد ذلك، وهذا يعني أن علي أبو الريش التفت بقوة إلى الشخصيات المأزومة التي تتشوق إلى أن تستظل بظل الحرية، والتي تعاني لكي تتخلص من البالي والمتكلس. لكأن الكاتب علي أبوالريش يحرك نبض الوعي باتجاه الحقيقة التي تكره الزيف وتتمسك بالحب والعدالة والحضارة والحياة الكريمة. (إن كاريزما رواية نافذة الجنون تكمن بالدرجة الأولى في شاعريتها وبنيتها اللغوية الأدبية الإبداعية التي كشفت عن طاقة اللغة الهائلة المؤثرة في تجسيد عالم الرواية وطروحاتها . وبقي الصراع يحرك الأحداث ) 8 ( ومضمونها ومرجعياتها)

والشخصيات، خاصة في أعماق الراوي الذي لم يعد يعرف اتجاهه لأنه أضاع البوصلة الحقيقية التي تسمح له بحياة مستقرة. كان يتساءل لماذا لا يجرب كيف يكون الموت، فهو يريد أن يكشف مصيره عن طريق الاستبصار، الذي كان دافعا لتساؤلات الوعي وفهم كنه الحياة. إن الهاجس الإنساني في روايات علي أبو الريش يشكل ثيمة حقيقية، ذلك لأن المؤلف الذي حرص على تجليات الإنسان عبر معاناته وعذاباته وآماله وأحلامه يشارك أبطاله في حلم التفاؤل من أجل حياة أكثر ازدها ار ًً. ولا ريب في أن علي أبو الريش نجح إلى حد كبير في رصد المعاناة الإنسانية والتطورات التي لعبت دوار مهما في حركة حياته ومنطلقاته وطموحاته. إن تيارََي الوعي والتأمل سمحا للروائي أن يوصف في مشكلات الإنسانية في المشكلات الإنسانية، لكي يوضح أهمية إنسانية الإنسان وضرورة الحب في العطاء والإنجاز والعلاقة مع الآخر وصياغة الواقع المأمول في الفن الروائي. ولئن كانت الأفكار من محمولات اللغة فإن تجسيدها إبداعيا يحتاج إلى رؤية وأفكار وإيمان لا محدود بالنهوض بالإنسان سواء أكان ذلك عبر مرموزات النص الروائي أم من خلال دلالاته أم عبر المشاعر والصورة الروائية والمواقف الثابتة. إن الروائي علي أبوالريش الذي أخلص للأدب الروائي مستخدما ألاعيب فنية وفلسفية متنوعة ومتعددة لإظهارمقولاته الفكرية ورؤيته وتوظيفها من خلال حركة الشخصيات والأحداث استطاع الوصول إلى هدفه بدقة واحترافية. لقد عكس ما

يعتمل في نفس إنسان العصر من طموحات وعذابات في ظل الحياة الاستهلاكية والمتغيرات والتطورات، وكأنه بذلك يتطلع إلى صياغة عالم مواز لعالم الواقع، عالم يرغب فيه الروائي أن يكون ناضار ونظيفاًً، وذلك بعودة الإنسان إلى حقيقته الإنسانية وإلى جوهره المتألق. وإذا كان الكثير من الروائيين العرب والأجانب اهتموا بهذا التوجه فيكفي أن أذكر في هذا المجال: حنا مينة، ونجيب محفوظ، ويحيى حقي، ومبارك ربيع، ودريد يحيى الخواجة، وهوجو، وتولستوي، وغيرهم الكثير الكثير. لقد تأثرالروائي علي أبوالريش بفرويد لكي يعززمعاناة الإنسان، ليس برؤية طوباوية مثالية أو خيالية، وإنما من منطلق الفهم العميق للواقع وأبعاده الفلسفية. وما دمنا نتحدث عن الهاجس الإنساني فمن الطبيعي أن نشير إلى منطقية التفكيروالتشخيص، فالمؤلف في إبداعه لرواياته لم يكن منحا از أو مبالغا سواء أكان ذلك في السلب أم في الإيجاب، وإنما حرص على الواقعية المنطقية بعيدا عن الهوى. ولئن بتاينت المواقف والرؤية والعمق والمستوى في الطبيعة والمضمون، فإنها بالمجمل تعبرعن نزوع المؤلف نحوتشخيص معاناة الإنسان ونبش ما يكمن في اللا شعور الفردي (الذاتي)

أو الجمعي. لقد انشغل الروائي علي أبو الريش بالإضافة إلى البناء الفني بالأبعاد الإنسانية في مضامين رواياته لكي يدفع هذه الروايات نحو الحيوية والجدة والتميز والانتماء للإنسان باعتباره المحور الرئيسي في الحياة والأدب والإبداع كاتب وناقد مسرحي الهوامش والمراجع: م، من 1959 . علي أبو الريش، روائي إماراتي، ولد في إمارة رأس الخيمة عام 1 رواياته: السيف والزهرة، الاعتراف، ثنائية مجبل بن شهوان، نافذة الجنون، ..إلخ . الاعتراف، رواية، علي أبو الريش، مؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر والتوزيع، 2 م. 1982 أبوظبي، . السيف والزهرة، رواية، علي أبو الريش، مؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر 3 م. 1984 والتوزيع، أبوظبي، . أطياف من الأدب الإماراتي، القصة والشعر، د. هيثم يحيى الخواجة، دائرة 4 م. 2003 الثقافة والإعلام، حكومة الشارقة، ، 2 . فن القصة القصيرة في مصر، دراسة في تأصيل فن أدبي، شكري عياد، ط 5 م. 1979 القاهرة، دار المعرفة، . 97 .‏رواية السيف والزهرة، ص 6 . قضايا السرد في الرواية الإماراتية، د. سمر روحي الفيصل، دائرة الثقافة 7 . 125 م، ص 2003 والإعلام، حكومة الشارقة، . فضاءات النص الإماراتي، دراسة تطبيقية، د. أحمد الزعبي، دائرة الثقافة 8 . 166 م، ص 2005 والإعلام، حكومة الشارقة،

103

102

2024 مايو 295 / العدد

الهاجس الإنساني في روايات علي أبو الريش

Made with FlippingBook - Share PDF online