torath 295 - May - 2024

«مُُزْْن الشّّعْْر»

)2 ( المرأة والتحو ُُّلات الحضارية تعظيم التعلّّم وتمجيد العمل

يطرح تصوره لتعليم المرأة، ويحدد أهم معالمه بالقول: ِموهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الفََـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرض والُُس ُُنّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا �ِّ ع ََل واج ْْبــــــــــــــــــــــــات الدِِيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن وأركانََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وتسارعت مسارات التحض ُُّر، وكان من مظاهر التغير والنهضة التي بت َّدَت، خروج المرأة من معزلها إلى المدرسة لتتعلم، وقد أفضى ذلك إلى دخول المرأة التدريجي إلى ميادين العمل، حيث ف ُُتحت أمامها فرص للعمل، كانت ثما ار لتوجيهات القيادة المتوالية لتشجيع المرأة على العمل، عكستها الخطط الرسمية التي فتحت آفاقا واسعة للمرأة، فنالت النساء قسطا واف ار من الحرية واستقلال الشخصية، والوعي بالذات وبالوطن وبأدوار الجميع التشاركية في خدمة المجتمع والوطن، وقل مع هذه المكتسبات معارضو عمل المرأة، ولاقى ذلك أصداء إيجابية لدى معظم الشعراء، وانبرى الشاعر علي بن رحمة بن سالم الشامسي يعب ّّر عن إعجابه بالنهضة النسائية، وراح يتغنى بها

خالد صالح ملكاوي لم تدُُم طويلا تلك المواقف من الشعراء الذين تمس ََّكوا بصورة المرأة التقليدية، ووقفوا بوجه رياح التغيير التي هبََّت مع التحوّّلات الاقتصادية والاجتماعية التي صاحبت من ا � اكتشاف النفط في الإمارات، وحملت معها آفاق التحض ُُّر، فتغيّّرت تدريجيا مواقف الشعراء، وتماهت مع صورة المرأة بمؤهلاتها الحديثة وأدوارها الجديدة، بعد أن عبرت المرأة آفاق التعليم، وطرقت أبواب العمل وخاضت ميادينه، وأصبح حضورها في المجتمع شاهدا على مرحلة تاريخية تزخر بالتحولات. رافق التحولات والتحض ّّر التدريجي انسحاب لصورة المرأة التي رسمتها مواقف الشعراء الذين، ظلوا لفترة، متمسكين بالتقليدية التي عُُرفت بها المرأة في مختلف المجتمعات في مرحلة ما قبل ظهور النفط، وبدأت صورة حضور المرأة في الشعر تتغيّّر تدريجيا بفعل عامل التعليم وخروج المرأة للعمل، وتغي ّّر نمط الأسرة من الأسرة الممتدة ذات السلطة الأبوية المركزية، إلى أسرة نووية، ما جعل حضورها في القصيدة النبطية في مجتمع التحض ّّر يشكّّل صورة معبّّرة عما نالته المرأة من حقوق، وما تيس ََّر لها من تسهيلات، وتوف ََّرمن محف ّّزات تمه ّّد لها سبيل الانعتاق من كل المعوّّقات التي يمكن أن تحد من أداء أدوارها شريكة في مسيرة البناء، ومواك ِِبة لخطوات التحض ُُّر التي تسارعت في عمر المجتمع الإماراتي، الأمر الذي عكسته العديد من القصائد لدى عدد من الشعراء. العمل وتضاؤل المنتقدين بعد أن كان التعليم الحديث للفتاة مُُح ََارََبا لدى بعض الشعراء الذين خشوا أن تفصم الحداثة جذور الأصالة من نفوس الفتيات، لم يعد كثير من الشعراء يعارضون تعليم الفتيات أو عمل المرأة، بل تقدموا خطوة، وقدموا تصوراتهم للمجتمع السليم وفقا لرؤاهم، آنذاك، فنرى الشاعرعبد الرحمن المبارك

فرََنســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاوي وانج ِِلي يزّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

القبيسي يشجّّع المرأة على العمل والانخراط في بناء الوطن ونهضته، ويرى في اكتساب المرأة للعلم واقتحامها ميادين

ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن فــــــــــــــــــــــــــــي ج ََمــــــــــــــــــــــــع لََمْْسالــــــــــــــــــــــــــــــــي وان ْْج ََح

وكْْس ََبِِــــــــــــــــــــــــن عِِلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم وثََقافِِيّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

العمل مدعاة للاحترام والتقدير ومصد ار للفخار: ََــــــــــــــــن ْْقالــــــــــــــــــــــــت اكتــــــــــــــــــــــــب مهنتــــــــــــــــــــــــي رََبّّــــــــــــــــــــــــة وط

ََــــــــــــــــــــــــــــــــن فــــــــــــــــــــــــــــــــي مستــــــــــــــــــــــــوى عالـــــــــــــــــــــــــــي واص ْْب ََح

مبارِِكا مشج ّّعا ومزهوّّا بواقع المرأة الجديد: بإحترامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع تهانيََّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب الح ََرْْبِِيّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه واعلََنِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن واج

واتّّخــــــــــــــــذ من شعلََــــــــــــــــــــــــة افْْكــــــــــــــــاري مََنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار

ساعــــــــــــــــــــــــــــــــدن بالحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال والمالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ت المح ََلِِيّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ا ََــــــــــــــــر والاق ْْوالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فــــــــــــــــــــــــي الصحــــــــــــــــــــــــف تنش

امنِِياتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي للعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذارى يعمِِلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن

مــــــــــــــــــــــــــــــــع سلامــــــــــــــــــــــــي وســــــــــــــــــــــــــــــــط الأسجالــــــــــــــــــــــــي

ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ّا فــــــــــــــــــــــــــــــــي المج

سيّّــــــــــــــــــــــــدات العِِلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم برّّــــــــــــــــــــــــات الد ِِيــــــــــــــــــــــــــــــــــــار

بإســــــــــــــــــــــــــــــــم الجمعيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة النسائيّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

ِِــــــــــــــــن شارََكِِــــــــــــــــــــــن فــــــــــــــــي بِِنََــــــــــــــــــــــــى الأوطــــــــــــــــــــــــان لوه

واســــــــــــــــــــــــم مــــــــــــــــــــــــن قايــــــــــــــــــــــــــــــــم بالأعمالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

ََــــــــــــــــــــــــت المــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرأة الخليجيّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة عاش

ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــز وف ََخــــــــــــــــــــــــار ََمــــــــــــــــــــــــا بهــــــــا تََعْْــــــــــــــــــــــــييب ذا ع

وإســــــــــــــــــــــــم مــــــــــــــــن أســــــــــــــــس الجمعيّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

فــــــــــــــــي الزمــــــــــــــــــــــــن تــــــــــــــــضرََب بهــــــــا امثالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

ِِــــــــــــــــــــــــد ّّة مهِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ْْــــــــــــــــــــــــرََه ع کاتب ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه أو ناظ

وإســــــــــــــــــــــــم لــــــــــــــــــــــــي منصــــــــــــــــــــــــف بالأعدالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

واكتََبــــــــــــــــــــــــوا عنهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الصح ََفِِيّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

للتقــــــــــــــــــــــــــــــــد ّّم والع ُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا والازِدِهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار

أد ّّن الواجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي لبْْغيّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

والح ََقََــــــــــــــــــــــــت بالرََكــــــــــــــــــــــــب مِِــــــــــــــــــــــــن تالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

بالو ََفــــــــــــــــــــــــــــــــا نوفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي لم ََــــــــــــــــن ه ِِن ار ْْض ََع ِِــــــــــــــــن

فــــــــــــــــــــــــي مجــــــــــــــــــــــــال العلــــــــــــــــــــــــم فـــــــــــــــــــــــــــي الحالــــــــــــــــي

جعلهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا دََعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوه إلهيّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

بالو ََفــــــــــــــــــــــــــــــــا ن ََجــــــــزي لهــــــــــــــــــــــــن خيــــــــــــــــر الثمــــــــــــــــــــــــــــــــار

واعملــــــــــــــــــــــــن بأخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاص وني ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

ََــــــــــــــــما العالــــــــــــــــــــــــــــــــي فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي حفِِــــــــــــــــــــــــظ رََب الس

ََــــــــــــــــــــــــــــــــن ُُــــــــــــــــــــــــب الوِِط ارض ََعِِنّّــــــــــــــــا في المََهِِــــــــــــــــــــــــد ح

واجعلــــــــــــــــــــــــن حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب الوطــــــــــــــــن غالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

ُُــــــــــــــــــــــــــــــــرور وفــــــــــــــــــــــــــــــــي رفاه ِِي ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه فــــــــــــــــــــــــــــــــي س

مــــــــــــــــن نســــــــــــــــــــــــب عالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وشخصيّّــــــــــــــــــــــــــــــــه

ُُــــــــــــــــــــــــب واصبََح ْْنــــــــــــــــــــــــا كبــــــــار كبــــــــــــــــــــــــــر هــــــــــــــــذا الح وتمتدح الشاعرة فتاة العرب دور المرأة الإماراتية في تربية الأجيال وتنشئتها، وحرصها على غرس بذور الأصالة في نفوسهم، وتعزيز تمسكهم بجذورهم وبموروث آبائهم والاعتزاز بماضي أجدادهم وتاريخهم بما يرسّّخ هويتهم ويزيد من اعتزازهم بالقيم النبيلة في مجتمعهم، إذ تقول:

ِِـــــــــــــــــــــــــــــــز واجْْلالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فــــــــــــــــــــــــــــــــي س ََعــــــــــــــاده وع

ٍ وخالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي �ٍّ مــــــــــــــــــــــــن سلالــــــــــــــــــــــــــــــــة جــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

تعظيم الدور التربوي وفي اكتساب العلم وزيادة المعرفة تمي ّّزلعطاء المرأة في خدمة مجتمعها ووطنها، وتعزيز لدورها الحضاري، ورفد لرسالتها في التربية والتنشئة للأجيال. وقد وقف الشاعر سالم أبو جمهور

مــــــــــــــــــــــــن رئيــــــــســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وسكرتي يرّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

كاتــــــــــــــــــــــــــــــــــــب ومشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرف بالاحوالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

ِِــــــــــــــــــــــــن كِِتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب العََرََبِِيّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ود ْْرََس

فــــــــــــــــــــــــي الأدََب وعلومََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه اش ْْکالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

115

114

2024 مايو 295 / العدد

) تعظيم التعلّّم وتمجيد العمل 2 المرأة والتحو ُُّلات الحضارية (

Made with FlippingBook - Share PDF online