torath 295 - May - 2024

أثر العابر

«مُُزْْن الشّّعْْر»

ٍ سديــــــــــــــــــــــــــــــــد �ٍّ والقعايــــــــــــــــد لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي لهــــــــــــــــــــــــن راي

النهر والذين يعبرون

ع ََلّّمََــــــــــــــــــــــــن لاولاد عــــــــــــــــــــــــــــــــادات الجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدود

علموهـــــــــــــــــم كيــــــــــــــــــف ما ينشــــــــــــي الوليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

نشيــــــــــــــــــــــــة الفتيــــــــــــــــان من صــــــــدق وصمــــــــــــــــــــــــود

مــــــــــــــــــــــــن تــــــــراث وكــــــــــــــــــــــــل تــــــــــــــــــــــــاريخ مجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

كثير من البشر إلى الحياة باعتبارها ظواهر مبنية على ينظر أسس مادية، ومعادلات محكمة، لا بد أن تفضي بداياتها المنطقية إلى نتائج ونهايات أكثر إحكاما ًً، وهم يقيسون الحياة بمساراتها كلها على حسابات رياضية وآليات لا تنتج سوى أرقام وإحصاءات تسوّّقها المنفعة، وما يحقق لهم معاني الوفرة والاكتفاء، وتأمين الماديات، لا يرون في الأشياء سوى شواخصها الظاهرة أمامهم، بماديتها وحسيتها، بعيدا عن تأمل ما وراء الظواهر أو طبيعة الأشياء. لا يرى هؤلاء البشر من الحياة سوى كونها مساحة مفتوحة للربح والخسارة، تنتهي بانتهاء أيامها وانطفاء أعمارهم وانقضاء سيََرِِهم، دون أن يتأملوا للحظة أن هذه الحياة نفسها نهر مندفعٌٌ، س ََار في أيام الدنيا وتقلباتِِها دون توقف ٍٍ، وأن الإنسان وأيامه عابران لهذا النهر، سابحان في تقلباته واندفاع تياره، ِه البعيد، هناك حيث تنتهي الحياة، بين من ينهيها �ِّ نحو مصب وقد استطاع، بمهارة ٍٍ، مسايرة النهر ومجاراة أمواجه، والوصول إلى شاطئ الأمان وقد ترك خلف ما قطعه من مسافة ق ُُد ّّرت له، سيرة طيبة وذ ِِك ار حسناًً، يمكثان في الأرض، وفي أذهان وأفئدة الآخرين، وبين من ينهي رحلة النهر وقد صارع أمواجه بعنف وح ِِد ّّة، عابسا غضوبا لا يرضيه شيء، ولا يفكرفي مسايرة النهر في هدوئه أو التعامل مع شدة تياره بحكمة حين يقوى، حتى يصل إلى نهاية الرحلة وقد استغرقته تفاصيل صراع المسافة والوصول، فلم تخفق روحه للفتة طبيعة أو يرق قلبه لمشهد ٍ مؤثر، وتنتهي سيرته بانتهاء رحلة النهر في المصب دون �ٍّ حي ترك أثر من حمد أو فضل أو ذ ِِكر. كم منا يرون الحياة ظواهر وماديات تشخص وطبيعة صماء، ولا يرون حقيقتها، حقيقة النهر المندفع في مساره، ولا يرون من ينزلون إلى أوله في عنفوان حياتهم وصباهم، ويمضون مع تياره وصولا لنهايته، في فصول تتبدل من الربيع إلى الصيف ومنه إلى الخريف والشتاء في تغضن أوراقه وانطفاء الحياة فيها، دون أن يتبقى من الذين يعبرون النهر سوى أصداء ملامحهم، وسيرهم، ومواقفهم، وحسهم بالآخرين، والخيرالذي قدموه أثناء سباحتهم مع تياره المتغير، دون أن يفكروا سوى

واستحســــــــــــــــــــــــن الطــــــــفل نفسه في صعــــــــــــــــود ٍ سعيــــــــــــــــــــــــد �ٍّ اک ْْسبــــــــــــــــــــــــن لازواج فــــــــــــــــــــــــي عمــــــــــــــــر الـــــــــــــــــــــــــــــورود

والبنــــــــــــــــــــــــي اللــــــــــــــــــــــــي لهِِــــــــــــــــــــــن حــــــــــــــــظ

ََــــــــــــــــــــــــن فـــــــــــــــــــــي رغيــــــــــــــــد وانجبــــــــــــــــــــــــن لاولاد وامس

حمزة قناوي شاعر وناقد مصري

من نعيــــــــــــــــــــــــم العيــــــــــــــــش والجمــــــــع امحمـــــــــــــــــــود

مركزية الدور ومفتاح البركة ترسم فتاة العرب لوحة تبِرِز فيها المفردات أصيلة الجمال لمدينة العين. وفي تفاصيل امتداحها لهذه المدينة تضع المرأة وحدة مركزية في هذه اللوحة، فتجعل جمال فتياتها وحسن

في القيمة التي ستبقى وما سيرسخ في الأرض من فضل وخير وذكرى. لا تقاس مسافة النهر وأمواجه بطول امتداده، وما يستغرقه من أيام عمر المرء في قطعه فقطـ، ولا في مهارة السابحين في مسايرة أمواجه والتغلب على مشاق الرحلة ومصاعبها فحسب، إنما تقاس بمدى ما سيتركه العابرون في هذه المسافة أيضا - المحتم قطعها على البشرجميعا - من أثر باق وعمل وإشارات وقيمة وإيجابية وأصداء لا ت ُُنسى في ذاكرة النور والإنسانية والنبل البشري. وثمة من يرون الحياة على حقيقتها، نه ار سيعبرونه بأيامهم، إلى أن تنتهي طالت أم قصرت، غيرأنهم لا يكترثون لكيفية عبورهم إياه، كالعابرين على الماء لا على الذاكرة، وكمن ينقشون الريح لا صخر الذكرى والحقيقة، فتنتهي أيامهم معه كمن لم يمر، بلا أثر ولا أسماء، ولم يحتفظ خريره حتى بما همسوا له قبل ِ�ِّ الغياب من أمنيات أدركوها متأخ ار قبل الوصول إلى المصب حيث لم تعد تسعف الأمنيات. في المسافة من المنبع إلى المصب، وجوه لبشر يمرون، وأصوات لضحكات ٍٍ، وهمس لدعوات، وخفقات قلوب ضاجة بالأحلام، وعيون أمهات ممتلئة بتفاصيل أبنائهن، وقلوبُُهن تلهج بالدعاء لهم، وأطفال يحلمون، وأجداد يتأملون أحفادهم، وأصوات صادقة تعلو في النداء بالخير والحق، ودموع غزيرة ٍٍّّر تنهمر خلف أمنيات لم تتحقق، عيون آملة في ليل مسو بالدعوات، وأيد تمسك ببعضها بعضا في محبٍة لا تفرقها أنهار الدنيا لا نهر حياة واحد

خلقهن من المعالم الأصيلة لتلك المدينة: ٍ ودان �ٍّ دار يلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ظلــــــــــــــــــــــــها مدهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم

مثل النجــــــــــــــــــــوم الواضحــــــــــــــــــــه في سماهــــــــــــــــــــــــــا

نجــــــــــــــــــــــــــــــم يغــــــــــيب ونجــــــــــــــــــــم تــــــــــــــــــــوّّه بََيََظهــــــــــــــــــــــــــــــر

لــــــــــــــــــــــــي سماهــــــــــــــــــــــــا دوم تكسيــــــــــــــــه المــــــــــــــــــــــــــــزون

ثم يصل إلى القول: البنــــــــــــــــــــت نعــــــــــمه يوم برّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك عطاهــــــــــــــــــــــــــا

هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي نعمــــــــــــــــــــــــان لو قالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا عمــــــــــــــــــــــــان

جنــــــــــــــــــــــــة فيهــــــــــــــــــــــــا الشرايــــــــــــــــــــــــع والغصــــــــــــــــــــــــــــــــون

ام البشــــــــــــــــــــر من قــــــــــــــــــــبل الانــــــــــــــــــــسان يذكــــــــــــــــــــر

هيــــــــه مقــــــــــــــــر البيــــــــــــــــــــــــض والحور الحســــــــــــــــــــــــان

آدم وحــــــــــــــــــــوّّا في الأصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل مبتداهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

صاينــــــــــــــــات العرض مــــــــــــــــن عفــــــــــــــــــــــــه وصــــــــــــــــون

من فــــــــــضل برّّي خالــــــــــــق الكــــــــــــــــــون يشكــــــــــــــــــــر

يوسفيــــــــــــــــــــــــات المهــــــــــــــــــــــــــــــــا كالخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيزران



قايــــــــــــــــــــــــدات الفيــــــــــــــــــــــــــــــــج زينــــــــــــــــات العيــــــــــــــــــــــــــــــــون

إعلامي مقيم في الإمارات

المصادر والمراجع: . الأعمال الكاملة والسيرة الذاتية للشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة 1 العرب)، جمع وتحقيق وتأليف: الدكتورة رفيعة عبيد غباش، الإمارات العربية م. 2012 المتحدة، متحف المرأة، الإصدار الأول، الطبعة الثانية، . تراثنا من الشعر الشعبي، جمع وتحقيق: حمد أبو شهاب، أبوظبي، نادي تراث 2 م. 1998 الإمارات، الجزأين الأول والثاني، . حضارة الشعر في بادية الإمارات، أبوظبي للثقافة والتراث، أبوظبي. الإمارات، 3 م. 2009 ، 2 ط . ديوان روائح النود، للشاعر‏سالم أبو جمهورالقبيسي، أبوظبي، الظفرة للطباعة 4 م. 1993 والنشر، . ديوان نسيم الخليج للشاعر‏علي بن رحمة بن سالم الشامسي، الدكتور راشد 5 م. 2010 أحمد المزروعي، أبوظبي، نادي تراث الإمارات، . الشعر النبطي في منطقة الخليج والجزيرة العربية، غسان حسن أحمد 6 م. 1990 الحسن، أبوظبي، المجمع الثقافي، الطبعة الأولى، القسم الثاني،

وان تبــــــــــــــــــــــــدّّى بينهــــــــــــــــــــــــن سيــــــــــــــــد الغــــــــــــــــــــــــــــــــوان

شفــــــــــــــــت بــــــــــــــــه نور المهابــــــــــــــــــــــــه والسكــــــــــــــــــــــــــــــــون

يرتــــــــــــــــــــــــــــــــدي سمــــــــــــــــــــــــت ووقــــــــــــــــار وكبر شــــــــــــــــــــــــان

والقــــــــــــــــــــــــدر ما هوب في الســـــــــــــــــــــوم ام ْْغبــــــــــــــــون وفي ردّّه على قصيدة للشاعر سيف السعدي، يُُعلي الشاعر علي بن رحمة الشامسي من مكانة المرأة، ويعظ ّّم من قدرها، ويمجّّد فعلها، ويرى فيها بابا من أبواب البركة التي أودعها الخالق منذ البدء، فيقول: البنــــــــــــــــــــت يعلــــــــــــــــــــــــى بالشــــــــــــــــــــــــرف مستواهــــــــــــــــــــــــا والمــــــــــــــــــــــــدح فيهــــــــــــــــا يشبــــــــــــــــــــــــه الدر واخ ْْي ََـــــــــــــــــــــــــــر یا «سيف» قــــــــــــــــــــــــولك شاقني في مْْعناهــــــــــــــــــــــــا يطرب لــــــــــــــــــــه المشتــــــــــــــــــــاق فــــــــــي كل محضـــــــــــــر

117 2024 مايو 295 / العدد

116

) تعظيم التعلّّم وتمجيد العمل 2 المرأة والتحو ُُّلات الحضارية (

Made with FlippingBook - Share PDF online