torath 295 - May - 2024

حوار خاص

الشاعر رفيق الرضي: عندما يخوض الشعر في متاهات الحياة بروح فلسفية

هشام أزكيض يستلهم الشاعر اليمني رفيق الرضي سر إبداعاته الشعرية من الحياة، فهذه الأخيرة بنظره هي منبع الشعر، لذا جعل مختلف جوانب الحياة المضيئة والمظلمة معا هي إلى تقديم مشهد شعري يليق ا � مكونات القصيدة سعي بواقعنا الاجتماعي. ويقيم الشاعر رفيق في إمارة دبي، وقد حصل على شهادة ماجستير إدارة أعمال من جامعة العلوم ، وبكالوريوس في اللغة الإنجليزية 2008 والتكنولوجيا عام م، وعمل مترجم لغة 2004 وآدابها من جامعة صنعاء عام إنجليزية م ُُعتمد، وعضو اللجنة الاستشارية لجائزة عناوين للنشر. من إصداراته الشعرية «ظل وروح، راعــي Books ، ما بعد الغروب، 3 ، راعي الـذود 2 ، راعي الـذود 1 الـذود شواطئ الذكريات»، وله كتاب «الإيجابية ما بعد الفشل». وللتعرف إلى التجربة الشعرية لرفيق الرضي أجرينا معه الحوار التالي: - تجربتك الشعرية وإنجازاتك الإبداعية غير منفصلة عن مسألة الهوية، فكيف تشكلت هويتك الشعرية؟ لا شك أن الهوية الشعرية تتشكل خلال مراحل عدة، بتدأ في المدرسة وتتغير وتتشكل مع خوضنا غمار الحياة وتحدياتها وتجاربها، يصل المرء في إحدى مراحلها إلى قمة العطاء، و بتدأ أولاها بقراءة الشعر وتذوقه، وفي مرحلة متقدمة يكون الشاعر قاد ار على الذهاب في عوالم الشعر اللانهائية باحثا عن معنى مُُتفرد، وبيت عذب، وقصيدة لا تتلاشى مع مرور الأيام. وللبيئة طبعا الأثر الأهم في تشكيل الهوية، كونها ما يلهم الشاعر ويحرك وجدانه، والقصيدة إما رد فعل وإما وصف، وإما تماه مع البيئة، وفي حالات قليلة ينحو الشاعر نحو التأمل وهذا يكون أقل تكرا ارًً. بهذا المستوى، للريف الأثر البالغ في تشكيل هويتي الشعرية أيضاًً، إذ كنت في مرحلة مبكرة أجد حرجا كبي ار في استخدام كلمات غير شائعة تتعلق بمنطقتنا الريفية فقط، لكنني لاحقا عرفت أنها تعود إلى اللغة

لملامسة جرح غائر، وتحديد مسار للخروج من النفق المظلم الذي وجدنا أنفسنا فيه، وضرورة العودة إلى التاريخ لنستلهم التجارب المشرقة، مع الاهتمام بالتعليم وسيلة وحيدة للنجاة من الجهل والظلام. - هل إبداعاتك واتجاهاتك المتعلقة بشؤون الحياة تحيل إلى تمكنك من احتواء حقيقة الحياة؟ من وجهة نظري لا، ولكن نتيجة لما توصلت إليه من فهم للحياة وبعد قراءة تجارب الآخرين وسير الأولين، ليس من ًًا الصعب احتواء حقيقة الحياة، ومع ذلك لا أعتقد أن أحد يزعم أنه من خلال كتاباته قد تمكن من احتواء حقيقة الحياة، فالأمرنسبي يتمثل في مفهوم حقيقة الحياة بالنسبة لي، الذي يختلف عما تراه أنت. وشخصيا أرى أن للحياة سرها المتمثل في البساطة، فكلما كانت الحياة بسيطة، تمكنا من مسايرة الحياة، بينما تصبح الأمور أكثر تعقيدا عندما تغلب علينا الأمور المادية، وهنا أود الإشارة إلى أن أجدادنا كانت لديهم حياة أكثر سعادة مما لدينا، ويعود الأمر إلى كثرة المتطلبات التي نحتاجها اليوم. - هل الشعر بنظرك بحاجة إلى فلسفة كي يثبت وجوده الشعري؟ هناك جانبان للإجابة عن سؤالك، الجانب الأول يتمثل في ضرورة الارتقاء باللغة والثقافة للشاعر ليتمكن من القيام بدوره المنشود، وهذا يكون أولا بمراعاة المفردات، وخصوصية المجتمع... إضافة إلى ضرورة وجود قيمة مضافة في ما نكتبه، مع مراعاة الصدق الحسي في الكتابة، وألا يكون النص

بعيدا عن روح الشاعر واعتقاداته وفلسفته في الحياة. وليس المقصود هنا الفلسفة بمعناها المتعارف عليه، ولكن أسلوب الحياة وطريقتها التي يرى الشاعر أنها الأنسب. الجانب الآخر يعنى بالفكرة التي أود إيصالها إلى القارئ، فإذا لم تكن محددة بهدف معين فقد لا تصل، كما أن وقت القصيدة ومكانها مهيمن للسبب نفسه، مع مراعاة البساطة دائما وأن تكون اللغة قريبة من المتلقي ومفهومه، بعيدا عن الصورالمركبة التي تهتم بالشكل دون الفكرة والرسالة. ما يهم من وجهة نظري أن يكون الشاعر هو نفسه في المجتمع، أي

الحميرية القديمة، وما زالت تستخدم في مناطق مختلفة في اليمن، مثل منطقة يافع، وهذا جعلني أحاول توثيقها في بعض قصائدي. وهناك الشعر الجاهلي والأندلسي والشعر الحديث مما يتميز بالنص البسيط في الأسلوب والصورة، كلها أسهمت في تشكيل هويتي الشعرية، مع ما للمكان من حضور طاغ في وجدان الشاعر، حيث أعتبر فترة إقامتي القصيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة الأكثر شاعرية، بما فيها من أنشطة ثقافية، ومناظر جمالية في المكان، تعود بي إلى أجواء عشتها في مراحل مبكرة. - ما موقع إبداعاتك الشعرية من الحياة وقيم المجتمع؟ الحياة تنبض بكل شيء جميل، والشاعرمن يبحث عن الجمال لينقله إلى الآخرين محاولا رسم اللوحات الفنية الجميلة بكلمات تلامس قلوب الناس ومشاعرهم، والشاعر من يجب أن يكون رم از اجتماعيا في أخلاقه وسموه وعطائه وتضحيته، وأن يبين للآخرين الصواب من الخطأ. لقد كتبت عن المدن التي سافرت إليها، وعن الأشخاص الذين تعاملت معهم، والذكريات، والعتاب، وشكاوى الغربة والغياب، ومهما يكن فما زالت الحياة أجمل بكثير مما كتبت عنها. في آخر قصيدة كتبتها مثلا ًً، وهي غنائية بعنوان أرض اليمن، تحدثت عن الحاضر، وكيفية النهوض من واقعنا المأساوي في اليمن، بالعودة إلى الحوار، والشورى، والتسامح، ونبذ العنف، وأن تسود الحكمة والعودة إلى السلام، في محاولة مني

121

120

2024 مايو 295 / العدد

الشاعر رفيق الرضي: عندما يخوض الشعر في متاهات الحياة بروح فلسفية

Made with FlippingBook - Share PDF online