torath 295 - May - 2024

إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع

شعر الإبل الغرض السادس في الشعر العربي الشعر النبطي يحيي تاريخ المعلقات في وصف الإبل

الذاكرة العربية يستدعي الحنين للقيم العربية الضاربة في التاريخ، تعلم الأجيال القوة والصبروالقدرة على التحم ّّل. وحتى تظل هذه القيم حية كانت حاضرة في المهرجانات التراثية، والإصدارات الشعبية والفعاليات الوطنية، وكذلك حاضرة من خلال مسابقات الهجن والأنشطة الثقافية. يقول الشاعر الشعبي: «لــــــــــــــــــــــــــــو مـــــــــــــــــــــا علّّلهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن والذهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان عادلوهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن بالذهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب» وأولت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماما خاصا بالإبل، انطلاقا من رؤية المغفور له - رحمه الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - الذي قال (وفاء منا للإبل بما أسدته لأسلافنا ولنا من بعدهم من خدمات وقت أن كنا نعتمد عليها في حياتنا وتنقلاتنا ورحلاتنا فإننا نهتم بها ونكرمها)، ووجّّه بالاهتمام بالإبل ورعايتها، والتشجيع على اقتناء السلالات الأصيلة، ودعم رياضة سباقات الهجن ومزاينات الإبل التراثية. ويرجح العلماء أن «وجود الجمل في

الأمير كمال فرج منذ العصرالجاهلي والإبل ركيزة الحياة، والمحرك الأساسي في التاريخ العربي بمظاهره كلها من عادات وتقاليد وانتصارات وتطور اجتماعي، وأفرز ذلك أنواعا مختلفة من الفنون والآداب التي كان لها دور أساسي في حفظ التراث عامة والتراث اللغوي والشعري خاصة. واحتفى الشاعر العربي بالإبل، وكتب فيها أحلى القصائد، ويقال إنها هي أول من حرك قريحة البدوي فاخترع من أجلها القصيدة، حيث كان الحداء أول ما عرف العرب من فنون الشعر، حتى إن الإبل كانت تطرب لسماعه، فتنتظم في . ) 1 ( السير، ومن هنا جاء بحر الخبب وي ُُروى أن أول من سن الحداء هو مضر بن نزار، الذي لم ّّا نزل عن بعيره كُُسرت يده، فصاح متألما بصوته الشجي: «وايداه.. وايداه»، فتجمعت الإبل حوله وطاب لها السير معه، ومن هنا . وشهد التاريخ ) 2 ( بزغت فكرة استعمال الإنشاد لمخاطبة الإبل الأدبي العديد من الشعراء الذين أبدعوا في وصف الإبل، ومن الشعراء الذين أجادوا في ذلك طرفة بن العبد في معلقته، التي ،) 41 ) إلى البيت الـ ( 11 يبدأ وصف الناقة فيها من البيت الـ ( أي إنه استغرق ثلاثين بيتاًً، يصف فيها حزنه على فراق حبيبته «خولة»، وكيف أصبحت ناقته السريعة الضامرة تجوب به الصحاري فتنسيه الهموم. فيقول: ِِــــــــــي الهََــــــــــــــــــــم عنــــــــــــــــــــــــد اح ْْتِِضــــــــــــــــــارِِه «وإِِنّّي لأُُمْْض ََــــــــــــــــــــــــــــــاء مِِرْْقــــــــــــــــــــــــــــــال تََرُُوح وتََغْْتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدِِي بع ََو ْْج ِِأ ََم ُُــــــــــون كأ ََل ْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو ََاح الإ ِِران ن ََسأ ْْت ُُـهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ُُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ِِــــــــــــــــــب كأََنّّـــــــــــــــــــــه ظ ََهْْــــــــــــــــــــر بُُرْْج ْْعلى لاََح نُُبــــــــــــــــــــارِِي ع ِِتََاقــــــــــــــــــــا ناج ِِيََــــــــــات وأََتْْبََـعََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت ) 3 ( وََظ ِِيــــــــــفا وََظ ِِيــــــــــــــــــــفا فََــــــــــوق مََوْْر مُُعََبََّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ِِ» الإبل في الإمارات احتفت المجتمعات العربية بالإبل، وظلت موضوعا مهما في

) من مهرجان الظفرة 16 النبطي، خلال فعاليات الدورة الـ ( ، بهدف تعزيزالموروث في وصف جمال 2022 التي أقيمت عام الإبل الأصيلة من المحليات والمجاهيم. واشترطت اللجنة أن يتضمن محتوى القصيدة وصف المطية «سواء محلية أو مجهم» وجمالها ودورها في الماضي ووجوب الاهتمام بها في الحاضر، مع مراعاة الجوانب الفنية والأدبية للقصيدة، وألا يخرج المشارك عن النص المطلوب منه، وألا يتطرق لذكر أسماء مطايا «منقيات» أو أشخاص في القصيدة. الإبل في الشعر النبطي عبّّر الشاعر النبطي عن الإبل، وأبدع في وصفها وتجسيد ًًا العلاقة الروحية معها، ورغم انصراف الآداب العربية شعر ونث ار مع التطور إلى موضوعات أخرى، ظل الشاعر النبطي وفيا لتراثه، وما يحمله من قيم. ويذخر الشعر النبطي الإماراتي بالعديد من القصائد التي تصف الإبل، والقيم الاجتماعية والجمالية التي تحملها، من هؤلاء الشاعرة موزة المهيري التي كانت تحمل حبًا خاصا لبيئتها المحلية بما تتضمن من أشجاروحيوانات. فقدت ناقة الشاعرة موزة المهيري المعروفة

سنة تقريبًاً، حيث عثروا على 5000 بيئة الإمارات يعود إلى قبل عظام وحفريات ورسوم ونقوش وتماثيل ومدافن للجمال في جزيرة أم النار الواقعة في إمارة أبوظبي، وموقع بينونة جنوب غرب أبوظبي، كما عثر على هياكل للإبل في مليحة والبحيص في إمارة الشارقة، وموقع الصفوح الأثري في دبي، وتل أبرق (الشارقة - أم القيوين)، وجزيرة غناضة ومنطقة هيلي في مدينة العين، ومنطقة الدور التابعة لأم القيوين، ومستوطنة . ) 4 ( الثقيبة بالقرب من منطقة المدام في الشارقة» مسابقات في وصف الإبل وفي إطار الاهتمام العام بالإبل كقيمة تراثية، برزت مزاين الإبل التي تقام في الدولة كل عام، والتي تجمع هواة اقتناء السلالات الأصيلة، لتعزيز الموروث، والتنافس على جوائز في شعب عدة. وتطلق هذه المزاين عادة مسابقات شعرية في «وصف الإبل» لتشجيع الشعراء على الكتابة في هذا المجال، وتعزي از لعادة شعرية نهج عليها الأوائل. وتعزي از لشعر الإبل وما يمثله من قيم تراثية، نظمت لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي مسابقة «وصف الإبل» للشعر

31

30

2024 مايو 295 / العدد

شعر الإبل الغرض السادس في الشعر العربي الشعر النبطي يحيي تاريخ المعلقات في وصف الإبل

Made with FlippingBook - Share PDF online