إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع
الإمارات وسكان المنطقة الوسطى في القديم والحديث، وتغنوا فيها بالإبل، والتي تم جمعها من قِِبل الكتّّاب والباحثين والناشطين في جمع الموروث الثقافي الإماراتي وهم كثيرون. أمراض الإبل لدى بدو المنطقة الوسطى ًًا ولأن سكان المنطقة الوسطى، وبدوالصحراء يعتمدون اعتماد كليا على الإبل في ذهابهم وإيابهم عند عبور الصحراء، ولما كانت الإبل من الحيوانات التي لديها القدرة الكبيرة على الصبر وتحمّّل العيش في هذه الأجواء الحارة، والتكيّّـف مع متغيرات الصحراء صيفا وشتاء، فقد كانت تواجه كثيار من الأمراض الفتاكة التي ورد ذكرها وتعرفنا على أسماء الكثيرمنها من خلال صفحات كتاب «دراسات في التراث الشعبي الإماراتي»، والذي توزعت فصوله على مئات الصفحات وصدر في أجزاء متتالية. وقد عرف سكان المنطقة الشرقية تلك الأمراض، من خلال معايشتهم للإبل، وتمكنوا من معرفة العلاج الشعبي المناسب لها، وعلى الرغم من التطور الذي شهده الطب البيطري، فإن الكثير من البدو في المنطقة الوسطى لايزالون يعتمدون على طريقة العلاج التقليدية في علاج الإبل، حتى وقتنا الحاضر، بل يؤمنون كليا بأن العلاج القديم هو أنجع علاج للأمراض التي تصيب الإبل. وفي هذا السياق، يقول الراوي سعود عبيد حامد: إن الأمراض
التي تصيب الإبل عديدة ومتنوعة، ومنها: مرض «الغدد»، وهو مرض يصيب المطيّّة بالأورام، وتظهر على جميع جسدها ومن آثاره حبس السوائل في جسمها، ولا تخرج منها هذه السوائل، وينتفخ الجسم. وهناك مرض «الشافّّة»، وهي من الأمراض التي لا يوجد لها علاج، وبالتالي هي مرض عضال ويشبه مرض الغرغرينا الذي يصيب الإنسان. و«النخيّّة»، وهي مرض يُُصيب الإبل في فصل الشتاء نتيجة برودة الجو، وكان البدو يستخدمون صب الماء والملح في أنف المطية لعلاج هذا المرض قديماًً. ومرض «بوطير» الذي يُُصيب معدة المطية
السليمة. وتتم معالجته قديما من خلال دهن المطية بالزيت ومواد أخرى كانت معروفة لدى أهل المنطقة الوسطى من البدو. ومرض «القرع والرقط»، وهو مرض سريع العدوى، وعلاجه الكي بالنار في مناطق متفرقة من جسد المطية من ذيلها إلى رقبتها. وبحسب المصادر فإن بعض العلاجات التقليدية والوصفات الشعبية لعلاج الإبل لا تزال تستخدم في المنطقة الوسطى وبقية مناطق الإمارات حتى اليوم، وذلك بفضل نجاحها وقوّّة تأثيرها على المطية المريضة، إلى جانب قدرتها على تحقيق العلاج السريع الذي يُُقلل فترة علاج المطية من شهور إلى أسابيع وأيام كاتب مصري
ومن أعراضه المغص، وكان علاجه يتم من خلال كي المطية بالنارفي البطن، وهناك مرض مشابه لـ «بوطير» وهو «ص ََق ْْع ْْ»، كان ي ُُعالج بالكي بالنار أيضا ًً. أمراض جلدية وهناك أمراض جلدية تُُصيب الإبل أيضاًً، وقد نجح بدو المنطقة الوسطى في علاجها من خلال وصفات شعبية ربما تشاركوا في إعدادها مع بدو في أماكن ومناطق أخرى. ومن تلك الأمراض مرض «الجرب» الذي كان يُُصيب جلد المطية ويتسبب في تساقط وبرها، وكان الجرب من الأمراض المعدية التي يمكن أن تنتقل من الإبل المصابة إلى الإبل
41
40
2024 مايو 295 / العدد
حضور الإبل في الموروث الثقافي والشعبي لسكان المنطقة الوسطى في إمارة الشارقة
Made with FlippingBook - Share PDF online