torath 295 - May - 2024

إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع

إرث أصيل وثروة مستدامة في دولة الإمارات الإبل..

جمال مشاعل للإبل مكانة خاصة لدى الإنسان العربي لارتباطه بها منذ أقدم العصور، فقد فرضت عليه ظروف الطبيعة الصحراوية القاسية بناء علاقة وثيقة ومتينة بالإبل لقوة تحمّّلها الملائم لشدة حرارة الصحراء... ومع تحس ّّن الأوضاع الاقتصادية بعد اكتشاف النفط تضاءلت منزلة الإبل في النصف قرن الماضية، فأخذت علاقة العربي بالإبل شكلا آخر؛ إذ خرجت من مجالات حياته لتدخل في ميادين أخرى كالسباقات في المهرجانات التراثية والمزاينات وسباقات المحالب، وبقيت للإبل منتجاتها ومنافعها مؤكدة استدامتها كثروة وإرث أصيل له ماضيه الحافل بالذكريات، كيف لا تكون الإبل ثروة مستدامة وقد أوصى بها المؤسس والباني - رحمه الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - حين قال: «وفاء منا للإبل بما أسدته لأسلافنا ولنا من بعدهم من خدمات وقت أن كنا نعتمد عليها في حياتنا وتنقلاتنا ورحلاتنا فإننا نهتم بها ونكرمها»، إنه قول مأثور بحق الإبل أكد أن لها ماضيها ودورها الكبير في مجتمعات الصحراء؛ إذ كانت تمثل عنص ار رئيسيا وأساسيا في حياة البدو، وعادة ما يقترن اسم الجمل بالبادية فيكنّّى بسفينة الصحراء، ولا يستغني البدوي عنه، لأنه يستفيد من لحوم الإبل وحليبها الذي يعد من أهم المصادر الغذائية الأساسية، ويشفي من الكثير من الأمراض، ومن فوائدها أيضا «اللبى» وهو حليب الناقة بعد ولادتها فهو أحسن علاج، وهو يكسب الجسم المناعة، ويقال إن لبولها أثره في علاج بعض الأمراض أيضاًً. ومن جلودها تصنع أدوات كثيرة كالدلو والحقائب التي تستخدمها المرأة في حفظ أغراضها، ويستفيد من وبرها أيضاًً.

الناس من مكان إلى آخر؛ فالإبل كانت سبب راحة البدوي التي لا تتحقق إلا بوجودها؛ لأنها وسيلة حياة البادية، ويتذكر بعض رواة التاريخ الشفاهي أنها كانت وسيلة انتقالهم في فصل الصيف من أبوظبي إلى مدينة العين، وفي الشتاء يجوبون الصحراء على ظهورالمطايا، وأن البدوي كان يحضرالحطب أو الفحم، أو يبيع من إبله. يقول سالم محمد الشمطي الكتبي من الظفرة حين ظهرت السيارات وصارت وسيلة المواصلات والنقل بدل الإبل ذهب الناس إلى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيّّـب الله ثراه - يشكون ضعف السوق، فقال لهم: «اصبروا ولا تتركوا البوش واحتفظوا بها»، وبعد ذلك أمر - رحمه الله - بإقامة سباقات الهجن، وقدم لها الدعم السخي وازدهر سوق الإبل فأصبحت

ويؤكد قول الشيخ زايد أن الإبل ستظل لها منزلتها في حاضرنا وفاء منّّا لها، وهذا ما يجعلها إرثا مستداما وثروة اقتصادية؛ ففي الماضي لم تكن هناك سيارات؛ فكان الناس يتنقلون على ظهورالإبل من مكان إلى آخر، وكانوا ينقلون الحطب والسخام (الفحم) بأجور معروفة يتقاضونها بالروبية، وكلما ازداد المتاع تزداد الأجرة، وكانت الإبل أحد أهم مصادر الغذاء، ولم يكن هناك شيء إلا البوش «الإبل»، ومن لا يملكها يقولون عنه فقير، أوحضري والحضري هوالجالس في البلاد يأكل ما قسم له الله. كان الناس قديما يعملون في الغوص، وبعضهم يسترزقون من العمل على ظهور الركاب «الج ِِمال» يأخذون الحطب ويبيعونه في أبوظبي وغيرها، أو يبيعون «الثمام» علفا للبقر، أو ينقلون

43 2024 مايو 295 / العدد

42 الإبل.. إرث أصيل وثروة مستدامة في دولة الإمارات

Made with FlippingBook - Share PDF online