torath 295 - May - 2024

إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع

صغرها في تربية الإبل، كانت أول امرأة شاركت في المزادات والسباقات وحصلت على جوائز، وهي تؤكد أن لديها خبرة في تربية الإبل وتضميرها وتهيئتها للسباق، وبناء على خبرتها فإنها تقول: إن تضمير الناقة يتطلب ألا نسقيها ماء كثي ارًً، ولا نطعمها كثي ارًً، وأن نخرجها في الصباح الباكر ساعتين أو ثلاث ساعا ‏ت، ثم نعيدها لنطعمها قليلاًً، ويجب أن نؤدبها إذا كانت صعبة، وخببها يكون ساعة ونصف الساعة صباحاًً، ثم نعيدها ونربطها، وفي العصر يجب أن تخب أيضاًً، وإلا لن تستطيع أن تسبق. ويوجد طعام خاص لإبل السباق هو السبوس مع الطحين والعسل والدهنة الطيبة، ونحن نسميها «اللقمة» نطعمها كل يوم لقمتين أو ثلاث لقم، ونسقيها حليب الإبل أو حليب البقر. وإذا لم تشرب الحليب فلن تفوز في السباق؛ لأن الحليب يقوي عظمها. وقد علمني والدي - رحمه الله - ذلك حين كان عمري عشرسنوات. وبالنسبة إلى سباقات الإبل فإن لها جذورها في دولة الإمارات العربية المتحدة، فالسباقات كانت جزءا من منظومة حياتهم الاجتماعية، واربتط تنظيمها بمناسبات الفرح، وبعض قصائد الشعر الشعبي توثق للسباقات وللإبل الفائزة. الإبل رفيقة البدوي يتحدث الراوي حمدان غانم حمدان الفلاحي من ليوا عن الأمراض التي تصيب الإبل وعلاجها قديماًً؛ كتجبير الكسور... وغيرها، وينصح بأن يكون لدى من يشتري إبل المجاهيم أن ينتقيها بناء على شكلها، ثم نوعها وأصالتها، ويتحدث عن باقي المواصفات كالعمر وطول الرقبة، وكبر الخف والأعضاء، وطول البدن وطول السنام والوجه؛ فكل شيء في الناقة ينتقد حتى الخشم وطول الأذن حتى الذيل. ناقة جيدة، 150 ناقة، منها 200 ويذكر الراوي أن لديه نحو وأنها تلفت أنظارالمهتمين بالإبل، ويشيرإلى أن الناقة تكتسب اسمها من شكلها، ومن معزّّتها ومكانتها عند صاحبها، وهناك تسميات يطلقها الناس على إبلهم إعلامي مقيم في الإمارات المراجع: . (الإبل في الإمارات)، تأليف: فاطمة مسعود المنصوري، نادي تراث الإمارات. 1 سلسلة (ذاكرتهم تاريخنا)، المجلدات الثلاثة الصادرة عن الأرشيف والمكتبة الوطنية. . (وين الطروش)، تأليف صبحة الخييلي، كتاب الاتحاد. 2

غيرذات الأهمية، وللأصيل منها مكانته العظيمة لدى البدوي، ولذا كان البدوي حريصا على أن يلقّّح ناقته الأصيلة من الذكر الأصيل، وقد ورد عن الشيخ زايد - رحمه الله تعالى - أنه قال: «البعير عندما تكون أمه جيدة، فإن والده جيد»، ويفوز في السباقات، والأصيل ينجب أصيلا ًً، ولا بد من اختيار الأساس الصحيح دائماًً، وكان البدو يميزون بين الإبل بالنظر إليها، وكانوا يعرفون إذا كان البعيرأو الناقة ينفع للسباق من صغره أم لا، لذا تكون تربيته والاهتمام به من البداية حتى يتعوّّد السباق. ويقول الراوي محمد سعيد الرقراقي المزروعي من منطقة الظفرة: إنه يهتم بالإبل، ويشاركها في السباقات وفي المزاينة، وأن أبناءه يهتمون بالحلال ويهتمون بالمزاينة والسباق، وهذا مما حرص عليه المهتمون بالإبل وتربيتها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الإبل التي تشارك في المزاينة تكون قد أُُعدت لهذا الغرض، وانتشرت المزاينة في مهرجانات ثقافية وتراثية عديدة في دولة الإمارات العربية المتحدة مثل الظفرة، وبينونة... وغيرهما، وإلى جانب المزاينات وسباقات الإبل فهناك مسابقات المحالب وهي أول مسابقة في العالم للإبل الأكثر إنتاجا للحليب، وتسمى مسابقة الحلاب، وقد اهتمت دولة الإمارات العربية المتحدة بها، واستقطبت المهرجانات التراثية هذه المسابقات، وصار الراغبون في هذه المسابقة يتنافسون على امتلاك الناقة الحلوب للفوز بالناموس. الراوية فاطمة علي سلطان الهاملي من ليوا، التي عملت منذ

بتاع وتشترى بالملايين، وبدأ أصحاب السيارات بشراء الإبل للمشاركة في السباقات وللتجارة بها، وهذا بفضل حكمة المغفورله - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. ويتفق الرواة على أن للجمل حكاية يعرفها البدوي ومن عاش حياة البادية في الماضي فهناك تفاهم وتواصل بينه وبين الإنسان في سعيهما للعيش والبقاء في بيئة قاسية، وهذا يتطلب فرض السيطرة وترويض الجمال في صغرها، فيجري تعويد الناقة على أن تُُحلََب، فالحليب عنصر أساسي في غذاء أبناء الصحراء، وغالبًا ما يكون حلب الناقة في الصباح الباكر قبل أن يشرب وليدها لبنها، وهذا الحليب الطازج يقدم للضيوف والجيران ولأصحاب البيت وهذه من عادات البدو، ورغم التطور الحضاري والتقدم الذي شهدته البلاد، فإن الإبل لاقت اهتماما كبي ارًً، وظلت صورة من صور التراث الشعبي العربي، وبقيت حية في الذاكرة. الوسم.. علاج وصك ملكية ونظار لأهمية الإبل في حياة البدو فإن كل قبيلة جعلت وسما خاصا لإبل أبنائها، ويؤكد الرواة في مجلدات «ذاكرتهم

تاريخنا» الصادرة عن الأرشيف والمكتبة الوطنية، أن للوسم فوائد منها: «أنه علامة يََعرِِف بها الإنسان إبله، وهو طريقة تعالج الحيوان من الأمراض أيضا التي لم يكن لها علاج في الماضي، وهناك أناس متخصصون بعلاج هذه الأمراض، وبما يناسب كل مرض، ولكن ومع التطور واستدامة الاهتمام بالإبل صارت لها مختبرات بيطرية ومراكز بحثية، وظل الوسم علامة فلإبل كل قبيلة وسم، وكل فرد لديه وسم يميز إبله عن إبل أفراد القبيلة، فالهدف من وسم الناقة أو البعير ألا يأخذهما شخص آخر، وأن نحافظ عليهما من الضياع، فالإبل بطبيعتها تختلط معاًً، والمشكلة تحدث إذا دخلت مجموعة منها وليس عليها علامة، فمن الصعب أن يُُعرف صاحبها؛ وأما في حال اختلاطها وعليها الوسم فيمكن الاحتفاظ بها حتى يأتي صاحبها ويتسلمها، ولو وسم كل فرد إبله بعلامة الآخرين نفسها أيضا فإن الإبل سوف تضيع ويكون ذلك مفتاحا للضغائن والشرور الإبل الأغلى سعرا هي الأنقى سلالة ويتفق مربو الإبل والمهتمون بها، والناس في الماضي والحاضر على أهمية نقاء سلالة الإبل؛ فمنها الأصيلة ومنها الضعيفة

45

44

2024 مايو 295 / العدد

الإبل.. إرث أصيل وثروة مستدامة في دولة الإمارات

Made with FlippingBook - Share PDF online