torath 295 - May - 2024

إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع

الإبل في الإمارات بين تراثها التاريخي وحاضرها النّّصي والحياتي

أحمد حسين حميدان تتفق سائر الدراسات والأبحاث التي تناولت سيرة الإبل التي استوطنت جغرافيتنا بأن صحراء الجزيرة العربية هي موطنه الرئيسي، وهي أمه التي استمد منها لونه وورث عن جبالها سنامه المتموضع على ظهره وتحم ّّل العطش بجلد وصبرمنقطع النظير مثلها، فكان ابنها الذي بانت عليه العديد من صفاتها، والإبل الذكر سمي بـ (الجمل) وسميت أنثاه بـ (الناقة)، أما ، ويطلق عليها اسم ) 1 ( د البعير فيشمل الذكر والأنثى، وورد في قاموس «لسان العرب» أن الإبل ليس لها واحد في لفظ العد الْْج ِِمال وهي نوعان، الأول منهما يسمى بالجمل العربي وهو وحيد السنام، والثاني الجمل ذو السنامين، وهذان النوعان متشابهان في معظم الصفات.

﴾ ّاقََة فِِتْْنََة لََهُُم فََارْْتََقِِبْْهُُم وََاصْْطََبِِر �َّ ّا مُُرْْس ِِلُُو الْْن �َّ إ ِِن ﴿ - و ﴾ وََس ُُق ْْي ََاه ََا وََآتََيْْنََا ثََمُُود ﴿ - و ﴾ُُ قََال هََذِِه نََاقََة لََهََا شِِرْْب وََلََك ُُم شِِرْْب ﴿ - و ّه لََكُُم آيََة �َّ وََيََاقََوْْم هََذ ِِه نََاقََة الل ﴿ - و ﴾ ّاقََة م ُُبْْص ِِر ََة فََظ ََلََم ُُوا بِِه ََا �َّ الن ) وجاءت الإبل باسم العيرثلاث مرات في ﴾ فََذ ََرُُوه ََاتََأْْك ُُل فِِي.. سورة «يوسف»، ووردت الإبل باسم الجمل مفردا في سورة ّى �َّ ّة حََت �َّ وََلََا يََدْْخُُلُُون الجََن ﴿ «الأعراف» التي قال الله فيها: ، وجاءت الإبل بهذا الاسم ذاته ﴾ِِ ّ الخ ِِي ََاط �ِّ يََلِِج الج ََمََل فِِيس ََم

وتؤكد الكابتة فاطمة المنصوري في الفصل الأول من كتابها ، على أن الإبل ذوات السنام الواحد ) 2 ( «الإبل في الإمارات» وجدت في البداية في جنوب الجزيرة العربية في منطقة حضرموت وعاشت وتكاثرت على امتداد هذه المنطقة، وبما أن الإمارات من الناحية الجغرافية الطبيعية امتداد لها فقد كان للإبل وجود قديم لها، ويرجح العلماء أن وجود الإبل في سنة تقريبًاً، حيث عثروا على 5000 بيئة الإمارات يعود إلى قبل عظام وحفريات لها في منطقتي أم النار والهيلي.. وتمثل الإبل رم از رئيسيا من رموز التراث في دولة الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص، والمنطقة العربية بشكل عام، ويرجع ذلك إلى عوامل عدة وأسباب لا تتعلق بالخدمات التي تقدمها الإبل وحسب، بل ثمة أسباب أخرى نذكر في مقدمتها على الصعيد النصي الإلهي ذكر الإبل بأسماء متعددة في القرآن ، فمرة وردت باسم الناقة كما في سور: «الأعراف» ) 3 ( الكريم و«الشمس» و«القمر» و«الشعراء» و«الإسراء» و«هود» كما ّاق ََةََ �َّ فََعََقََرُُوا الن ﴿ - و ﴾ًً ّه لََكُُم آيََة �َّ هََذِِه نََاقََة الل ﴿ ( في قوله تعالى: ّهِِ �َّ ّه نََاقََة الل �َّ فََقََال لََهُُم رََسُُول الل ﴿ - و ﴾ْْ ّه ِِم �ِّ وََعََتََوْْا عََن أََمْْر رََب

47

46

2024 مايو 295 / العدد

الإبل في الإمارات بين تراثها التاريخي وحاضرها النّّصي والحياتي

Made with FlippingBook - Share PDF online