إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع
العربية الأول التي انطلق من خلالها عديد الشعراء يتباهون ًًبنوقهم، ويعتبرالشاعرامرؤالقيس من الأوائل في هذا المضمار الذي أشاد عبره بقوة ناقته من حيث بنيانها الجسدي قائلا ِِويـــــــــــوم عقـــــــــــــــــــــرت للعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذارى مطيتـــــــــــــــــــــــي ََّـــــــــــــــــــــل فيــــــــــا ع ََج ََبــــــــــــــــــــــــــــــا مـن كــــــــــــــــــــــــــــــورِِهـا المُُتََح ََم فظـــــــــــــــــــــل العـــــــــــذارى يرتميـــــــــــــــــــــــــــــــن بلحمهـــــــــــــــــــــــــــــــــا وشحـم كهـــــــــــــــــــــــــــــــداب الدمقـــــــــــــــس المفتـــــــــــــــــــــــــــــــل ويوم دخلــــــــــــــــــــــــــــــت الخـــــــــــــــــــــــــــــــدر خـدر عنيـــــــــــــــــــــــــــــــزة ) 4 ( فـقـالت لـك الويـــــــــــــــــــــلات إنــــــــــــــــــــــك مُُرجـلـــــــــــــــــــــي ومما أ ُُشيع عن الشاعرطرفة بن العبد بأنه كثيرالتنقل وهو ما جعله كثيرالصحبة للناقة التي وجد في سفره من خلالها الترويح عن نفسه فكانت مؤنسته في ترحاله إلى أمكنة متعددة في المناطق والأحياء العربية، وجاء في تعبيره عن ذلك في معلقته: ِي لأمضــــــــــــي الهــــــــــــــــــــــــــــــــــــم عند احتضــــــــــــــــــــــــــــــــاره �ِّ وإن بعوجــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء مرقــــــــــــــــــــــــال تروح وتغتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي
عظيمة، وجاء في الأثر النبوي أن الإبل عز لأهلها، وأوصى برعايتها والمحافظة عليها بقوله: «إذا ﷺ الرسول الكريم سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظ ََّها من الأرض، وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا عليها السير». وكان للنبي الكريم ناقة يقال لها «القصواء» وهي التي كانت مطيته خلال هجرته من مكة إلى المدينة المنورة؛ كل ذلك هو في مخزون الذاكرة الجمعية العربية وفي مخزون الذاكرة الإماراتية من ضمنها؛ لذلك كان منطلقها من خلاله إعطاء الإبل الحاضرفي تراثها مكانة متميزة في الزمن المعاصرعلى نحو متميز عن سواها في سائر الدول، وقبل أن نبين ذلك عبرإنجازات الإمارات في هذا الميدان فمن الضروري الإشارة إلى المكانة المهمة التي احتلتها الإبل بأسمائها المتعددة في متن النصوص الأدبية العربية والشعرية منها على وجه الخصوص باعتبار أن ذلك جزء أصيل من التراثين العربي والإماراتي أيضاًً، وذلك منذ العصر الجاهلي زمن القصيدة
﴾ِِ وََمِِن الإِِبِِل اثْْنََيْْن ﴿ ( في سورتي «الأنعام» و«الغاشية»: وهذه الآية ) ﴾ْْ أََفََلََا يََنْْظُُرُُون إِِلََى الإِِبِِل كََيْْف خُُلِِقََت ﴿ و - الكريمة الأخيرة تستدعي الوقوف والتأمل لما تثير مقاصدها في الذهن من أسئلة حتى شاء الله سبحانه طلب التأمل من عباده التفكر في خ ََلق الإبل دون غيره من الحيوانات الأخرى للدلالة على ما فيها من إعجاز باعتبارها كانت الأقرب إلى حياتهم في جزيرة العرب إبّّان الدعوة النبوية الكريمة، وكانت تؤدي لهم خدمات جليلة دون الانتباه إلى عظمة خلقها وتكوين قدراتها الداخلية غير الظاهرة التي بدأت تتكشف على مدار الأزمنة المتعاقبة. وعبر الدراسات والبحوث العلمية وخصوصا الأكاديمية منها التي تسعى إلى اكتشاف ما فيها من أسرار كثيرة التي لم تكتشف كلها بعد؛ وإضافة إلى ماورد في القرآن الكريم من إشارة اهتمام لها، جاء في السيرة النبوية أن الإسلام اهتم بالإبل واعتبرها ثروة
أمــــــــــــــــــــــــون كألــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــواح الأران نصأتهـــــــــــــــــــــــــــــــا
علــــــــــــــــــــــــى لاحــــــــــــــــــــــــــــــــــــب كأنه ظهـــــــــــــــــــــــــــــــر برجـــــــــــــــــــــــــــــد
جماليــــــــــــــــــــــــة وجنــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء تـــــــــــــــــــــــــــــــردي كأنهـــــــــــــــــــــــــــــــــا
) 5 ( سفنجــــــــــــــــــــــــــــــــــــة تبــــــــــــــــــــــــــــــــــــرى لأزعــــــــــــر أربــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد والشاعرة الخنساء في رثاء أخيها صخر، شبهت نفسها بالناقة التي هي مثال في الصبر والتحمل والعطاء رغم كل ما يصيبها من صعب الحياة فيبقى عزمها حاض ارًً، وتصور نفسها هي
كذلك رغم المأساة التي حلّّت بها، فتقول: ياصخــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ووارد مــــــــــــــــــــــــــــــــاء قـــــــــــــــــــــــــــد تنـــــــــــــــــاذره
أهــــــــــــــــــــــــــــــــــــل المــــــــــــــــــــــــوارد ما فــــــــي ورده عــــــــــــــــــــــــــــــــــــار
مشى الس ََبََنتــــــــــــي إلى هيجــــــــــــــــــــــــاء معضلـــــــــــــــــــــــــــــــة
لــــــــــــــــــــــــه سلاحــــــــــــــــــــــــــــــــــــان أنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب وأظفــــــــــــــــــــــــــــار
ٍ تُُطيــــــــــــــــــــــــف بـــــــــــــــــــه �ٍّ ومــــــــــــــــــــــــــــــــــــا عجــــــــــــــــــــــــول على بََو
) 6 ( لهــــــــــــــــــــــــا حنينــــــــــــــــــــــــــــــــــــان إعــــــــــــــــــــــــلان وأســــــــــــــــــــــــــرار ويستعير الشاعر المتنبي الهمّّة العالية للناقة ويصف بها
49
48
2024 مايو 295 / العدد
الإبل في الإمارات بين تراثها التاريخي وحاضرها النّّصي والحياتي
Made with FlippingBook - Share PDF online