إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع
سباقات الهجن في ذاكرة الشعر النبطي في الإمارات ترسيخ لقيم الموروث الإماراتي وخلق لمحتوى إبداعي يعزز الفعاليات التراثية
وكذلك تضمنت الألغاز الشعبية الكثير من الموضوعات المتعلقة بالإبل ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
أربع سوابق وأربع لبق، وأربع بالخد يبارنه الجواب (الناقة وأرجلها وضرعها وولدها).
وكذلك كان للإبل نصيب لا بأس به في الحكاية الشعبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومعظم الحكايات الشعبية التي حكت عن الإبل ركزت على موضوع وفاء الإبل لأصحابها. أما في مجال الشعرالنبطي في دولة الإمارات العربية المتحدة ًًا فقد ظهرت الإبل بوصفها علامة تراثية ثقافية وشكّّلت رمز أصيلا تدل على معان مختلفة، فهي ليست مجرد وسيلة نقل فحسب، وإنما هي علامة على الغنى، والقوة، والكرم، والمروءة، وهي علامة أصيلة ذات أبعاد ثقافية وتراثية في حياة أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، لذلك نجدها في الكثير من القصائد النبطية كقصيدة للشاعر سعيد بن عتيج
أحمد عبد القادر الرفاعي احتلت الإبل مكانة خاصة في المجتمع الإماراتي إذ إنها تشكل قلب التراث الشعبي في الإمارات وأساسا مهما من أساسات الثقافة الشعبية والأدب الشعبي والاهتمام الرسمي على أرفع المستويات وبرهان ذلك قول المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّّب الله ثراه: «وفاء منّّا للإبل بما أسدته لأسلافنا ولنا من بعدهم من خدمات وقت أن كنّّا نعتمد عليها في حياتنا وتنقلاتنا ورحلاتنا فإننا نهتم بها ونكرمها». فالإبل كانت تشكل العمود الفقري لحياة البدوي في الصحراء، فعلى ظهورها يقطعون الفيافي، وعلى ألبانها ولحومها يتقوتون، ومن أوبارها يصنعون بيوتهم وأغطيتهم، كما كانت تعتبر رأس المال عندهم وهذا ما يؤكده المثل العربي الذي يقول: «اللقوح الربعية مال وطعام» من هذا كله لا نستغرب عندما نرى أدب أهل البادية وقد امتلأ بأخبارالإبل، فالرواة قد تناولوها في أشعارهم وأمثالهم وأقوالهم وحكاياتهم. وهكذا نجدها في كل عنصر من عناصر الأدب الشعبي الإماراتي، فموضوع الإبل قد استأثر بالكثير من الأمثال العربية، فالبدوي لم يترك شيئا من الإبل أو مما يتصل بها أو بأخبارها إلا وتمثل به، فقد تمثل بأعمارها المختلفة، وبأعضاء جسمها، وطباعها، ولقاحها ونتاجها وحليبها وأمراضها وطرق علاجها وأصواتها وسيرها ورعيها وسقيها كما تمثل بالأدوات المتصلة بها، ومن الأمثال الشعبية في دولة الإمارات العربية المتحدة قولهم: «الحوار ما تضره دوسة أمه» ويقصد بالمثل إن اللوم والتأنيب من الأب لابنه لا يضره بل ينفعه وكذلك بين الأصدقاء، كما يضرب مبالغة في حنان الأم، والحث على تربية الأبناء حتى لو اضطر الأب إلى معاقبتهم بدنيا ًً. وفي هذا المعنى يقول الشاعر سالم بن سعيد الدهماني: ومــــــــــــــــن وطـيــــــــــــــــه أمــــــــــــــــه مــا يـصـيـبــــــه سقامــــــــــي لـحــــــــــــــــــــــــــوار لــــــو يـرقـــــــــــص نـكـــــــــــس في مـبـركـــــــــــــــــــه
وأمثلة ذلك كثيرة وهذا يدل على مدى أهمية الإبل في حياة الإماراتيين قديما وحديثا كعنصر من عناصر التراث والتاريخ الإماراتي. ومكانة الإبل في الشعر هي امتداد لعصري الجاهلية والإسلام وما بعدهما، فالشاعرالعربي منذ القدم ار بتط بالناقة ار بتاطا شديدا فقد كانت محط تركيز وعناية من ق ِِبل فحول الشعر العربي ومنهم: امرؤ القيس والخنساء التي اتخذت من الناقة مناة لها للتعبير عن حزنها على فقدها لشقيقها صخر فرثته بقولها: يـــــــــــــــــــــــــا صـخـــــــــــــــــــــر وراد مـــــــــــــــــــــــــــاء قـــــــــــــــــد تـنـــــــــــــــــــــاذره أهـــــــــــــــــل الـمـــــــــــــــــــــوارد مـــــــــــــــــا فـــــــــــــــــــــــــــي ورده عــــــــــــــــــــار فـمـــــــــــــــــــــا عــجـــــــــــــــــول على بـــــو تـطـيـــــــــــــــــــــف بــــــــــــــــــــــــــــــــه لــهـــــــــــــــــــــــــــا حـنـيـنـــــــــــــــــــــان: إعــــــــــــــــــــــــــــلان وإســـــــــــــــــــــــــــــــــــــرار
الهاملي معنونة بـ «كوس مهبه بدي» يقول فيها: عـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن وصـــلـــهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم لا بـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ّّي
فــــــــــــــــــــــي اســعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــود امـــــــــــــــــــــــــــن اللــيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال
عـــلــــــــــــــــــــــــــــى ابـــكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرات ضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي
ومـــــــــن الـــــربـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ ذبّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال
نــــيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــط الـــغــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوارب مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ّّي
حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول مــــهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب اهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزال ومن أمثلة ذلك أيضا قول الشاعرة موزة بنت جمعة المهيري
53
52
2024 مايو 295 / العدد
سباقات الهجن في ذاكرة الشعر النبطي في الإمارات ترسيخ لقيم الموروث الإماراتي وخلق لمحتوى إبداعي يعزز الفعاليات التراثية
Made with FlippingBook - Share PDF online