torath 295 - May - 2024

إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع

منافسة بسيطة إلى رياضة قوية، واشتهرت دولة الإمارات العربية المتحدة بتنظيم سباقات الهجن منذ فترة طويلة، وقد نالت شهرة كبيرة في هذا المجال سواء على المستوى المحلي أو الخليجي أو العربي، بل على المستوى العالمي، وقد ازدان الشعر النبطي في الإمارات بقصائد وافرة عن الهجن حيث دبّّج الشعراء جل قصائدهم للتهاني والفرح بفوز الهجن بجوائز سباقاتها العديدة التي تنطلق في شهرنوفمبرمن كل عام، وقد حظيت الهجن بتغني الشعراء الإماراتيين بها فأطربوا سامعيهم وقرّّائهم بأعذب القوافي التي قيلت في النوق والهجن المشاركة في السباقات وهناك العديد من الألحان الشعرية التي تمثل أساليب الترديد والتطريب والأهازيج والغناء التي غالبًا ما تكون مادتها القصائد والأشعار النبطية، ومن أمثلة ذلك قول الشاعر أحمد بن دري الفلاحي واصفا الفرحة والسرور في سباقات الهجن وما يقدمه حكام دولة الإمارات من دعم وسخاء للحفاظ على هذا التراث المهم: الـسـبـــــــــــــق لـه فـرحـــــــــــــــــــة وبهجــــــــــــــــــة ونـامــــــــــــــــــوس واللـي حـظـــــــــــــــــــــــــاه الـحـــــــــــــــــــــــــــــــظ نـال الـمـــــــــــــــــــرادي يـكـسـب جـوايـــــــــــــــــــــــــز قـي ّّـمـــــــــــــــــــــــــة مالها قـيـــــــــــــــــــاس مـــــــــــــــــــــــــن فــــــــــــــضــل حــكّّــــــــــــــــــــــــــــــــام كــــــــــــــــــــرام الأيادي ومن أمثلة ذلك أيضا قول الشاعرة موزة بنت جمعة المهيري وقد فازت 1955 تصف فيه سباقا مشهوار أقيم في العين عام فيه ناقة المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ هزاع بن سلطان آل نهيان وتسمى «منحاف»، فقالت الشاعرة قصيدة تصف فيها السباق وناقة الشيخ هزاع: تـيـــــــــــــــــــــــــامـعـــــــــــــــــــــــــــــــت لــمــلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوك الأشـــــــــــــــــراف وتـيـامـعــــــــــــــــــــــــــــــت مــــــــــــــــــــــــــــــــن كـــــــــــــــــــــــــل قـبـيـلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه يــوم خط ّّفــــــــــــــــــــــــــــــت م السيــــــــــــــــــح الانصــــــــــــــــــــــــــــــاف لان الـسـعـــــــــــــــــــــــــه عــنــدهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا طويلــــــــــــــــــــــــــــــــه قــامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت تـغـرْْيـــــــــــــــــــــــــف بـالـتـغـريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاف وتـفـاخـتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت عــنــهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الـدبـيـلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــه كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم حـــايـــــــــــــــــــــــــــل مـطـعـومـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه آلاف فــــــــــــــــــــــــــــــــي الــســيــــــــــــــــــــــــــح سـقّّـتـهــــــــــــــــــــــــــــــا مليلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ركــيــبــهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لا اص ْْلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف ولا راف ومـــن الــوطــــــــــــــــــــــــــــــــن عــنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــده دليلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وركـيـبـهـــــــــــــــــــا مــــــــــــــــــن الكيــــــــــــــــــــــــف مــــــــــــــــــــــــــــــا شــــــــــــاف ولا بـــدتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه مــنــهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا عضيلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه نــاقــــــــــــــــــــــــــة إمـــــــــــــــــــــام زبـْْــــــــــــــــــــــــن مـــــــــــــــن خــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاف يــحــرزهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا اللــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه بـالـفـضـيلـــــــــــــــــــــــــــــــه

في قصيدة بعنوان «سمحة» حيث فقدت ناقة الشاعرة وليدها بالقرب من البيت فأخذها الحنين إليه، الأمر الذي أثار شجن الشاعرة فأصابها الحزن لحزن ناقتها سمحة فقالت في ديوانها المنشور عنها: آه يــــــــــــــــــــــا قــلــــــــــــــــــــــب تــولــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع بــالــونـيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن مــن ونـيـنـــــــــــــــــــــــــــــــه سـهــــــــــــــــر النــــــــــــــــــــاس الرقــــــــــــــــــــــــــــــود اسـهـرتـنــــــــــــــــي لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي تـهــريــــــــــــــــع بالحنيــــــــــــــــــــــــــــــن ْْــــــــــــــــم اليلــــــــــــــــــــــــــــــود تـلـتـعـــــــــــــــــــــــــــــــي بـالـصــــــــــــــــــــــوت وتـش مــرحـبــــــــــــــــا بـاللــــــــــــــــــــي تـــــــــــــــــــــــــــدو ّّر لــــــــــــــــــــي جـنـيـــــــــــــــــــــــــــــــن تـلـتـعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي شــــــــــــــــــــــروا تقّصّيـــــــــــــــف الـرعـــــــــــــــــــــود بـيـنـــــــــــــــــــــت عـــــــــــــــــــــوق مـغـــــــــــــــــــــبـّّا مــــــــــــن سـنـيــــــــــــــــــــــــــــــــــــن بـيّّـنـت عــوقــــــــــــــــــــــي عـقــــــــــــــــــــــــــــــــــــب مانـــــــــــــــــــــــــا يحـــــــــــــــود لــمـــــــس قلبـــــــــــــــي مثـــــــــــــــل ضرب الخايطيـــــــــــــــــــــــــــــــــــن لــــــــــــــــي مــيــابــرهــــــــــــــــــــــم قـويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات الحــــــــــــــــــــــــــــــدود دمـــــــــــــــــع عـيـنــــــــــــــــي يـــــــــــــــــــــــــــــــروي الـــــــــــــــــــــي حايميــــــــــــــــــــن ّّــــــــــــــــــــات الـــــــــــــــــــــــــورود لـــــــــــــــــي سـقـــــــــــــــــــــوا بـه يوم كض طــالـبـنّّـــــــــــــــــــــك يــــا إلـهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يـــا عـويـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن انـــت تـعـطـيـنـــــــــــــــــــــــــــــــا ومـن فضـــــــــــــــلك نجـــــــــــــــــــــــــــــــــــود وحفاظا على الهجن باعتبارها جزءا مهما من التراث الأصيل وأحد روافد هوية دولة الإمارات التراثية، اهتم المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - بإقامة سباقات الهجن وقدّّم لها الدعم السخي هو وإخوانه حكام الإمارات، حتى أصبحت دولة الإمارات من الدول

الرائدة على مستوى المنطقة في تنظيم السباقات السنوية المهمة لرياضة السباقات، فأسست الإمارات من أجل هذه ، لتنظيم هذه الرياضة 1992 الرياضة اتحاد سباقات الهجن عام على مستوى الدولة وأصبح الاتحاد يرعى السباقات الرئيسية المميزة كسباق ختامي الوثبة، وسباق الحصن، وجائزة الشيخ محمد بن زايد وغيرها، كما جاء تأسيس نادي دبي لسباقات ، وتأسيس نادي أبوظبي لسباقات الهجن 2008 الهجن عام ، ليضيف إلى رصيد العمل المؤسسي للحفاظ على 2015 عام رياضة سباقات الهجن بُُعدا جديدا ممي ازًً، وأصبح هذا النادي يشرف على سباق المرموم، كما أصبح لهذه الرياضة المضامير المنظمة والمعدة إعدادا جيدا لهذا الغرض في معظم إمارات الدولة، وتعد سباقات الهجن رياضة تراثية أصيلة ورثها الخليجيون عن آبائهم وأجدادهم تحولت بمرور السنين من

55

54

2024 مايو 295 / العدد

سباقات الهجن في ذاكرة الشعر النبطي في الإمارات ترسيخ لقيم الموروث الإماراتي وخلق لمحتوى إبداعي يعزز الفعاليات التراثية

Made with FlippingBook - Share PDF online