torath 295 - May - 2024

إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع

أنا لــــــــــــي مــــــــــــــــــــن نويــــــــــــــــــــت أقصــــــــــــــــــــــــــــــد مــــــــــــــــــــزاره

المحافظة عليها، ونحن كنا بحاجة إلى المال بسبب الفقر، فوقف معنا وساعدنا ولله الحمد نقلنا هذا الحب إلى أبنائنا، وستبقى هذه الناقة صامدة، لما لها من أهمية على المستويين التاريخي والتراثي، ويقول الشاعر محمد بن حاضر بن خزام المنصوري المشهور باسم «غص ّّاب» عندما وصف ناقته: يا راكب اللي صدرها مثل سور البــــــاب وسيعة زغــــــون مثلما فرخة البابــــــــــــــــــــــــــــــــي جســـــام مناكبها بها الشيب فيها شاب زواها الحيال وموكر الكـــــــــــــــور قد شابــي لذلك سعى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طي ّّب الله ثراه - بكل جهده على تطوير سلالات الهجن العربية الأصيلة، ومنحها عناية خاصة، كما أمر بإنشاء مختبر علمي متطور مزوّّد بأحدث التقنيات والوسائل العلمية في الهندسة الوراثية في مدينة العين، وعقد المهرجانات والفعاليات التي يكون فيها الحضور واضحا للإبل فالغرض هو المحافظة على تراث الإمارات والسعي للتقدم نحو تحقيق مبادىء الاستدامة، وإبراز قيمتها لضمان استدامتها من خلال عقد المبادرات والبرامج المتنوعة وربطها بالهوية الوطنية، وزرعها وصونها

نصيتــــــــــــــــــــه فـــــــــــــــوق موميــــــــــــــــــــــــــــــة الحبـــالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

علــــــــــــــــــــــــــــــى حمــــــــــــــــــــــــــــــرا مذارعــــــــــــــــــــــــــــــها دقيقــــــــــــــــــــــــــــــــــة

) 2 ( خفيفــــــــــــــــــــــــــــــة لحم زاغبــــــــــــــــــــها الحيــــالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وعند لقائي بالسيد بخيت بن حريحر المزروعي قال: «أنا امتلك إبل مجاهيم، وهي من السلالات النادرة، فالإبل رفيقتنا منذ قديم الزمان ومتوارثة من أجدادنا، وجاءت علينا فترة قام العرب ببيع الإبل التي يمتلكونها بسبب انتشار السيارات، ولأهميتها اهتم المغفور له - رحمه الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - بها وقدم الدعم الكامل درهم، 300 لها ولملاكها، وأمر بصرف رواتب عن كل رأس فزرع ملاكها المزارع وحفروا الآبار، كما وتم صرف راتب للعامل درهم، وكنا نستلم هذه الرواتب من ديوان الشيخ زايد 800 بن سلطان آل نهيان - طيّّب الله ثراه - بعد أن أسسوا لجنة من مهام عملها أن تذهب إلى المزارع لتحسب عدد «الحلال» سنوياًً، كما أُُسست العيادات البيطرية، وكان الأطباء يزورون هذه المزارع لعلاج أي ناقة مريضة، ولولا هذا الدعم الذي كنا نستلمه، لما بقيت الإبل إلى اليوم، لكن الشيخ زايد حثنا على

ونقلها إلى الأجيال المقبلة. وأُُقيمت مسابقات المزاين وأنشئت المراكز البحثية والدراسات التي اهتمت بالإبل وسلالاتها لما لها من منافع اقتصادية مرجوة عملا بوصية المغفور له الشيخ زايد في مقولته: «وفاء منا للإبل بما أسدته لأسلافنا ولنا من بعدهم من خدمات وقت أن كنا نعتمد عليها في حياتنا وتنقلاتنا ورحلاتنا فإننا نهتم بها ونكرمها». لقد تكاتفت الجهود ما بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة ع ُُمان في إدراج «حداء الإبل» كتراث ثقافي في «اليونسكو» باعتباره موروثا شعبيا يستخدم بين الإبل وملاكها عبر لغة خاصة. واليوم نلاحظ بأن استضافة دولة )، فرصة عالمية يط ّّلع فيها COP 28 الإمارات العربية المتحدة لـ( العالم على مبادرات الإمارات في حماية الطبيعة والبصمات

الكبيرة، وقد عب ّّرت مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان عن ذلك: «نأخذ من بيئتنا قدرحاجتنا، ونترك فيها ما تجد فيه الأجيال القادمة مصد ار للخير ونبعا للعطاء» باحثة من الإمارات الهوامش: . 17 . سورة الغاشية، الآية 1 . الإبل.. ذاكرة الصحراء، محمد رجب السامرائي ومحمود إسماعيل بدر، نادي 2 . 35 - 19 ، ص 2001 تراث الإمارات، المصادر والمراجع: ، 2018 . «فاطمة الهاملي، سفيرة الأصالة، محمد الهاملي، أبوظبي، دار نبطي، 3 طبعة أولى. (بتصرف). . الإبل في الإمارات، دراسة تاريخية، تراثية، أدبية، فاطمة مسعود نايع 4 ، الطبعة الثانية. (بتصرف). 2018 المنصوري، أبوظبي، نادي تراث الإمارات،

61

60

2024 مايو 295 / العدد

الإبل... إرث متجدد واستدامة للمستقبل

Made with FlippingBook - Share PDF online