torath 295 - May - 2024

إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع

في مقارنة السلوك واستنتاج الطباع.. لعلك تشبه (الجاحظ) في جريه وراء الدهشة في تحس ّّس الأفكار والملامح، بل إنك يا صاحبي لتعرف أن العرب (دوزنوا) نغماتهم على تراقيص سير الإبل. قالت نفسي: أرشيفك محفوظ قل ما يحلو لك، قلت: يا لروعتك في وعي التغرودة وإنشادها في صباح ربيعي بديع يستأنس به حامي الإبل في سعد المطايا. وقفة تأملية مما لا شك فيه إذا ذكرت الصحراء قالوا: الإبل رمزها والبدوي راعيها، ولكل مكان خامات يعتمد عليها في سد احتياجات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب وملبس وزينة، وفي الإمارات منذ الأزل كان للإبل مكانة متميزة وعلاقة حميمة يؤكدها بيت شعر عربي قديم يتحدث عن طبع الإنسان في أنسنة الكائن الحي. وأحبهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وتحبنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ويحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب ناقتهـــــــــــــــــــــــــــا بعيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــري ومثلما تكيّّف الإنسان مع الإبل فقد تكيّّـفت الإبل مع الطبيعة

والهماليل ويكون من هذا المنطلق أهمية في المزاينات التي تستعد لها الأصايل كما هي السلوكات حتى في حالات موت الرضيع (وهي عادة عربية متوارثة منذ الجاهلية بحشو ما يشبه ّّر الجمل ويسمى (البّوّ) لأن الناقة تشم رائحة وليدها فلا تد حليب ًا إلا في وجود رضيعها أو ما يدل عليه. وبالطبع مع عملية الحلب يشرب الضيف قبل صاحب البيت، حتى وإن كان راعي الحلال في المراعي فهو يمارس الإكرام خاصة إذا كانت نوقه (خزمية) وهي نوع من الإبل تتميزبوفرة الحليب واللحم والوبر، ومن أهميتها وقيمتها أنها تدخل ضمن (مزاينة) الإبل ولا تصلح للركض وعند العرب هي الإبل (المجاهيم)، وهنا لا نتحدث عن (عقيد الهجن وطروشه في المراسيل من الجمال حاملة الأخبار من ديرة إلى ديرة على (ذلول) والذلول من أسماء الناقة المدربة المروضة). قالت نفسي: أنت هنا تضعنا بين رفاهية ومغامرة، قلت: هو المثل (بعيرحمدان خب وإلا برك) قالت نفسي: اللهم أبعد عنا (حفا المطايا في أخفافها) قلت: هذا الحديث عن الإبل الأصائل في مرابيها ومراعيها، فلا بأس أن نسوق سردية الإبل في سياق سلوكيات الإبل المتفردة ومارثونياتها. قالت

المالحة والمرة فرسخ في الضمير العربي أن الإبل رمز خير مستدام، بل الروعة بالاستئناس أنها تنقاد للطفل الضعيف في المسير والإناخة، والإنشاد بجملة (يا حادي العيس) والعيس اسم من أسماء الإبل في ليل السرى. كالعيــــــــــــــــــــــــــــــــــــس في البيــــــــــــــــــداء يقتلها الظمــــــــــــــــــا والمـــــــــــــــــــــــــــاء فوق ظهورهــــــــــــــــــــــــــــــــــــا محمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول والإبل عندنا قد تكون جمالا ونوقا وبعي ار وهجنا وركابا وظعائن ناهيك عن أوصاف للناقة فيقال: أم الخبائب وأم حوار ومن أشهرالنوق العربية (القصواء) و(ناقة صالح) و(ناقة البسوس) ومن أسماء أبنائها (القعود الابن البكر) (الحق صغيرها). وأكبر منه (الجذع أو الحوار) فهو المولود إلى فطامه ليأخذ اسم (الفصيل) ولأن اسم الناقة محبب فقد أطلق لفظ الناقة على أماكن لها سيرة مكانية تثبت اربتاط العرب بالناقة. سلوكيات متفردة والملاحظ أن اسم النوق عند أهل الهجن مهم أكثر من سواه والوسم علامة مسجلة للمالك والاسم لا يعار كبنات ظبيون -

نفسي: لكن (خل على الشقرا جلالها) لتظل المطية مستعدة لتلبية راعيها بحمل الهودج والظعن وهنا تذكرت حكاية حامي الظعينة العربي الموثق في سجلات الحضارة البدوية أجل إنه ربيعة بن مكدم الفراسي الكناني الذي ضرب المثل فقيل (أحمى من مجير الظعن) والهودج محمل النساء فوق الناقة وحماية الظعائن شرف الأماجد. الإبل في مسرح الصحراء كانت الإبل تجري على أرض ما فيها قرقرة ولا حفورة، تنام النساء والأطفال وهن على (الحمرا) المحملة بالقناطيروالسلام على الأحباب في رحلة القيظ، أجل السنام حصن وسند يمك ّّن الجمال من التغرودة والسالفة وهويؤنس القافلة.. قالت نفسي: أعرفك ما كنت لاهيا بجلب المعلومة. لا هنت أينما كنت، قلت: ومن عادات العرب القدماء أن يتخذوا للإبل مقابرجاهزة لأن الناقة كانت تعقل عند قبر صاحبها الميت فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت. قالت نفسي: وما ذنب الناقة؟ قلت: المشاعر النبيلة متبادلة فكم من رجل مات قه ار على فراق بعيره الذي

65

64

2024 مايو 295 / العدد

الإبل ركيزة مستدامة لفكرة وهوية

Made with FlippingBook - Share PDF online