torath 295 - May - 2024

إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع

تراث الآباء يُُحييه الأبناء الإبل في الإمارات..

. وقد تطورت علاقة العربي قديما بالإبل عند مجيء ) 2 ( أََشبعت الإسلام، وبََدء ألويته في فتح الثغور؛ حيث فتح المسلمون على ظهورها بلادا وأقاليم كثيرة في مشارق الأرض ومغاربها، فيما عرف بالفتوحات الإسلامية. واتخذ الشاعر الجاهلي منها رفيقا وصاحب ًاً، ح ََم ََته من مخاطرالصحراء، وخففت عنه آلامه وأحزانه. ونظ ار لار بتاطها بصاحبها يرى الشاعرالجاهلي المنخ ّّل اليشكري يساوي بينه وبين بعيره في مشاعر الحب، فََح ُُبُُّه الإبل ثقافة لقد شكّّلت الناقة في حياة العرب قديما ثقافة مرتكزة على ثقافة الصحراء التي تتبلور في قيم العزة والأنفة والكبرياء والكرم والتكافل الاجتماعي، فهي ليست مجرد آلة يستخدمها البدوي لطعامه وشرابه ونقل أمتعته، بل أصبحت متجذرة في عمق تفكيره البدوي الضارب في عمق الصحراء، حتى باتت ًًا ِ بعيرِِه لناقتها: �ِّ لمحبوبته يأتي بمربتة ح ُُب وأُُح ِِبُُّهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وتُُح ِِبُُّنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ) 3 ( ويحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب ناقتهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ب ََع ِِيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــري جزءا من كيانه وامتدادا طبيعيّّا لوجوده في الصحراء. ونظر لمكانتها فقد جاء القرآن على ذكرها في سور عدة: آل عمران، والنساء، والمائدة وغيرها، في آيات تدعو إلى التفكر بقدرة

قتيبة أحمد المقطرن مكانة الإبل عند العرب قديما وعلاقتهم بها

الصحراء بوعورة مسالكها وخشونتها فرضت على العربي حياة قاسية تتطلّّب الترحال المتواصل؛ بحثا عن مواطن الماء والكلأ، وفي هذه البيئة القاسية كان لا بد له من الاستعانة بالإبل في تنقلاته وترحاله، ومن هنا جاء اهتمامه بها والحرص عليها، وأصبحت عنده بمنزلة الأرض والوطن. وع ََبْْر العصور ًًا تطورت علاقته بها، ففي العصر الجاهلي كانت الناقة رمز للصحراء، وعمودا من أعمدتها، ووجودها جزء لا يتجزّّأ من حياة البدو. وتعود علاقة الإنسان بالناقة إلى ما يقرب من سنة، فهي من أقدم الحيوانات التي استأنسها واستطاع 1800 . ولم تكن الناقة مجرد حيوان في ) 1 ( ِرها لخدمته �ِّ أن يسخ العصر الجاهلي، فقد أعلََوا من شأنها، وكانت كل شيء في حياة أجدادنا العرب، فمنها غذاؤهم وكساؤهم، وعلى ظهورها كانوا يحملون أمتعتهم ويجوبون الصحراء، وتعد من أنفس أموالهم؛ ولهذا كانت تُُقد ََّم مََه اْْر للنساء. وبعض من عظ ّّم شأن الإبل قال: إن الله تعالى لم يخلق نعما خيار من الإبل، إن ح ََم ََلت أََثقلت، وإن سارت أََبعدت، وإن ح ُُلبت أََروت، وإن نُُحرت

69

68

2024 مايو 295 / العدد

Made with FlippingBook - Share PDF online