إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع
ا الله، قال تعالى «أََفََلَا
ِبِِل كََيْْف خ ُُلِِقََت ْْ» الغاشية �ِ
المرتفعة وقرع الطبول وصليل السيوف وخشخشة حِِلْْي النساء، والأطفال بملابسهم الزاهية، وينطلق السباق، يشاركه تحضير الطعام، ورائحة العطور الممتزجة مع الهواء.. حدث . ) 9 ( رائع له عبق لا يزول من الذاكرة فلسفة سباق الهجن نظ ار للأهمية التي كان يوليها أبناء الإمارات قديما للإبل، فقد كانوا يُُظهرون قدراتهم وخبراتهم في معرفة دروب الصحراء ومجاهلها من خلال تنظيم سباقات من حين إلى آخر في صحرائهم الممتدة، وترى بعض الدراسات: أن تقليد الغزو على الإبل لدى بدو شمال الجزيرة العربية هو بالأساس آلية ، وأن الجماعات البدوية غزت بعضها ) 10 ( للتكيّّف الأيكولوجي عندما مسّّها الجوع ودفعتها الحاجة، والتكيف في ا � بعض بيئتها الصحراوية بهدف الحصول على الغنيمة من الجماعات ، وبهذا نفهم عادة الغزو عند البدو على ) 11 ( البدوية الأخرى أنها استراتيجية أو تدبير ملائم لمعطيات البيئة الصحراوية المتغيرة باستمرار، فأنت كبدوي إما غاز أو م ََغزو ّّ، وهذا بدوره يفسر إحياء ظاهرة (سباق الهجن) التي تجري اليوم في أغلب دول الخليج العربية.
يََنظ ُُرُُون إِِلََى الْإ
شاسع، والاهتمام بها يختلف، فإبل المزاينة يتم التركيز فيها على مقومات الجمال والسلالة الجيدة، وإبل الريس للرشاقة واللياقة. وتجلّّى الاهتمام بالإبل في مجتمع الإمارات من خلال ، 1992 الندوة الدولية الأولى لرعاية الجِِمال التي عُُقدت عام وكذلك من خلال إنشاء «مركز الأبحاث البيطري» في منطقة الحيلية قرب سويحان؛ حيث يركزقسم التوليد في المركزعلى تهجين إبل جيدة من نسل محلي أصيل لأغراض السباق، وحتى آلاف بعير، وهذه عمليات 5 أنتج المركز أكثر من 2013 عام غير مسبوقة في العالم. سباق الهجن.. أهميته ومظاهره في الإمارات ًًا يشكّّل سباق الهجن ثقافة مهمة في حياة البدو، ونظر لمكانة الإبل الكبيرة في نفوسهم فقد غدت جزءا أساسيا من اهتماماتهم الحياتية، وحاضرة في كل مناسباتهم، يقول أحد الباحثين: الفرح عند البدو دون سباق الهجن لا يُُعد فرحاًً، فالأعياد والزواج والختان وعودة الغائب، مظاهر لا تكتمل إذا لم تصاحبها عروض الإبل؛ حيث يصل أصحاب الجِِمال إلى المركاض، أو موقع الاحتفال ويستعرضون نُُوقََهم حول ، وتنطلق أصوات الغناء ) 8 ( دائرة المركاض على غناء التّّغرود
الدنيا كانت الإبل ملازمة لنا، ولم تفرقنا متغيرات الزمن عنها، فالإنسان لا يتجرد من هويته لأنه أصبح مُُنع ََما بعد فقر، وقد اربتطت الإبل اربتاطا وثيقا بحياة أبناء الإمارات. وقد أولت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماما بالإبل العربية الأصيلة وسعت . ومن هنا ندرك ) 5 ( جاهدة للإكثارمن سلالاتها الأصيلة المعروفة اهتمام المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - بالإبل؛ حيث يقول: «وفاء منّّا للإبل وما أسدته لأسلافنا ولنا من بعدهم من خدمات وقت أن كنا نعتمد عليها في كل حياتنا وتنقلاتنا ورحلاتنا، فإننا نهتم بها ، هذه الكلمات ) 6 ( ونكرمها لسابق أفضالها علينا وعلى أجدادنا» المعبرة تدل على صلة البدوي بإبله، وتعاطفه معها وتقديره لها، فالبدوي الأصيل يتعاطف مع إبله كما تتعاطف معه، ويحزن لفقدها كما تحزن لفقده. ويقول مواطن آخر: برغم تراجع دور الإبل كوسيلة نقل في حياة سكان الإمارات، فإن الاهتمام بها ما زال مستمارًً، بوصفها جزءا من التراث، وأصبح الاهتمام بها مصدر دََخل لكثير من الشباب من خلال البيع والشراء، . واليوم أصبحت أحد مظاهر التباهي، ) 7 ( والاهتمام بسلالاتها فأغلب المشاركين بالمهرجانات والسباقات يتفننون في بيعها؛ مليوناًً. ويضيف: عالم الإبل 15 حيث يصل سعر بعضها إلى
)، وفي هذه الآية خص الله تعالى الإبل من بين مخلوقاته 17 ( الحية بأن جعل النظر إلى كيفية خلقها أسبَق من التأمل في كيفية رفع السماوات ونََصب الجبال وتسطيح الأرض. علاقة أبناء الإمارات بالإبل ومكانتها في حياتهم قديما في دولة الإمارات ودول الخليج العربية عموماًً، كانت الإبل جزءا من معطيات الصحراء، عايشها البدوي في حله وترحاله، وظلت كسابق عهدها رفيقته، وشكّّل معها ثنائية الحياة الصحراوية، والصراع مع الطبيعة القاسية، وبالتالي تجذ ّّرت العلاقة بينها وبين البدوي. والإبل رمز تراثي أساسي في الدولة ومكانتها في الإمارات عريقة كما في معظم دول الخليج العربية. وقد أثبتت الحفريات والاكتشافات في بعض مناطق سنة تقريبًاً؛ حيث ع ُُثر 5000 الإمارات أن وجود الإبل يعود إلى . ) 4 ( على عظام للج ِِمال في منطقت ََي أم النار وهيلي وبرغم الطفرة النفطية وانعكاساتها على حياة المواطنين في الإمارات وما أنتجته من معطيات حديثة، فإن ابن الصحراء بقي متمسكا بعاداته وتقاليده، ويحكي أحد المواطنين قصته مع تربية الإبل والاهتمام بها قائلاًً: منذ أن فتحنا أعيننا على
71
70
2024 مايو 295 / العدد
الإبل في الإمارات.. تراث الآباء يُُحييه الأبناء
Made with FlippingBook - Share PDF online