torath 295 - May - 2024

إبل الإمارات: ركيزة مستدامة للتراث والمجتمع

وألقاب، يأتي من خلال عناوين فرعية أو قائمة بذاتها، أو بالتداخل مع حيوانات أخرى كما في (ترتيب سن الناقة، وفي سمات الإبل، وفي ترتيب سن البعير، وفي فحول الإبل وأوصافها، وفي تفصيل سير الإبل إلى الماء)، وغيره. ويلفت انتباهنا في كتابه حالة التقابل بين أسماء ذات صفة نوعية لكل من الإبل والإنسان، سواء من جهة التداخل، أو من ناحية الاستعارة، كما ورد: (فالب ِِكر بمنزلة الفتى، والقلوص بمنزلة الجارية، والجمل بمنزلة الرجل، والناقة بمنزلة المرأة، والبعيربمنزلة الإنسان)، وهذا التقابل لم يأت صدفة فالمجتمع إبلي بحت إن جاز التعبير. ولنتوقف قليلا أيضا عند فصل( فيما يُُركب ويحمل عليه منها): فالمطيََّة اسم جامع لكل ما يمتطى من الإبل، فإذا اختارها الرجل لمركبه على النجابة وتمام الخلْْق وحسن المنظر فهي راحلة، وفي الحديث: «الناس كإبل لا تكاد تجد فيها راحلة»، فإذا استظهر بها صاحبها وحمل عليها أحماله فهي زاملة، فإذا وج ََّهها مع قوم ليمتاروا معهم عليها فهي علِِيقة..)، بينما نجد في كتاب آخر له، وهو (ثمار القلوب) في المضاف والمنسوب على ذكر أشياء مضافة ومنسوبة إلى أشياء مختلفة ي ُُت ََمث ّّل بها، ويكثرفي النظم والنثروعلى ألسنة الخاصة والعامة استعمالها. كقولهم: غ ُُراب نوح، ونار إبراهيم، وذئب يوسف، وناقة صالح، وهنا يلتقي السرد التاريخي الديني والأدبي، ويقدم صورة حية

عن الناقة الاستثنائية، ﴿نََاقََة اللََّه وََسُُقْْيََاهََا﴾ وكيف أنها ترسخت في أذهان المعنيين وأدبهم، كوصف ابن الرومي لرجل أكول: ش ِِبـــــــــــــــه عصــــــــــــــــــا موســـــــــــــــــــــــــــى ولكنـــــــــــــــــــــــــــه لم يخلـــــــــــــــــــــــــــق اللــــــــــــــــــه لهـــــــــــــــــــــــــــا فاهـــــــــــــــــــــــــــــا رفقـــــــــــــــــــــــــــا بزاد القــــــــــــــــــوم لا تُُفنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه يـــــــــــــــــــــــــــا (ناقة اللـــــــــــــــــــــــــــه وسقيــاهــــــــــــــــــــــــــــــــــــا) كما يقدم الثعالبي طائفة من الأمثال وهي حكم، عما يصلنا معه بالإبل أو البعير أو الجمل أو الناقة، وهي كلمات لا أظنها فقدت صلاحية استخدامها حتى اللحظة كثيار مثل: ( كلكل الدهر: يستعار كالكل البعير للدهر إذا أخنى على الإنسان)، و(ح ُُمرة النََّعم: وهي كرائم الإبل، يضرب بها المثل في الرغائب والنفائس)، و(حنين الإبل)، و(غرائب الإبل كمثل للرجل يُُظلََم)، و(يوم الجمل، إشارة إلى موقعة الجمل)، و(سفن البر: يقال للج ّّمال). هـ» 449 وفي (رسالة الغفران) لأبي العلاء المعرّّي «ت ثمة مجال للنظرفي بنية بعض الإحالات المرجعية على الإبل، أو ما يجعل الإبل مادة متنقلة بين النصوص، ومن خلال سارد المعري في الجنة، بلسان خياله، إن جازالتعبير، كما في لقائه مع أحدهم، وهو يتحدث عن روحه: (يا بني، إن روحي قد ن ُُقلت

م»، في كتابه (محاضرات 1108 ويظهرأن الراغب الأصبهاني «ت الأدباء ومحاورات الشعراء) قد خصص مساحة معتبرة للأنعام، وضمنا الإبل، في كتابه، استجابة لحاجات عصره، يقول: (قيل لابنة الحسين: ما تقولين في مئة من المعز؟ قالت: قنى. قيل: فمئة من الغنم؟ قالت: غنى. قيل: فمئة من الإبل؟ قالت: منى)، ومن مرويات الأصفهاني في كتابه يتحدث عن أوصاف الإبل الحسية، وبلاغة الكشف عن خاصية الإبل: (وصف أعرابي ناقة فقال: تقطع الأرض عرضاًً، وترض الحجارة رضاًً، وتنهض في الزمام نهضاًً، سريعة الوثوب بطيئة النكوب، مروح شروب). وقيل لآخر: (كيف ناقتك؟ فقال: عقاب إذا هوت، وحية إذا التوت، طوت الفلاة وما انطوت..) وفي كتاب (عجائب المخلوقات، وغرائب الموجودات) هـ» 682 للقزويني «ت ثمة ما يتكرر في الوصف والفائدة الطبية، مثلا ًً: إن شحمه ما أن يوضع في موضع حتى تهرب الحيات منه، وبعره يقطع الرعاف بتوصيفة من ابن سينا، وثمة قسم مخصص للحيوانات المرك ََّبة، ومن ذلك، ما يخص ما هو متولد من اثنين (من الإبل الفالج والعراب وتسمى البختي وهو أحسن أنواع الإبل صورة والفالج هو الذي له سنامان. هذه الأضمومة من المصادر التي توقفنا عندها، ربما تكون غيضا من فيض، إن راعينا جملة أدبيات لم تصل إلينا، أو لم تُُسم هنا، أو لأن الغرض من هذا البحث ليس إحصائياًً، إنما الوصول إلى فكرة أكثر تكاملية حول الإبل أكاديمي وباحث في التراث

إلى جمل أعور في قطار فلان، وإني قد اشتهيت بطيخة. قال: فأخذت بطيخة وسألت عن ذلك القطار فوجدت فيه جملا أعور، فدنوت منه بالبطيخة، فأخذها أخ ْْذ مريد مشتهٍٍ). ثمة الاعتقاد من خلال العلاقة مع الجمل عن تداخلات مع عوالم مفارقة له ومتشابكة: عالم الجن، عالم الشياطين، عالم الخفاء، ..إلخ، وحيث يلاحََظ من خلال عبارة (القطار) التي لها معنى مختلف، ولكنها تشدنا إلى عالم البادية أو عالم تتابع الإبل في خط واحد، كما هو الحديث عن الإبل السي ََّارة وغيرها. هـ»، في 458 وما تطرََّق إليه اللغوي الحصيف ابن سيده «ت (المخص ََّص) يمثّّل إنجا از لغوياًً: موسوعيا ومعجميا في هذا المضمار، حيث ًًا إن قراءة المتعلََّق بالإبل، في مجمل ما تُُعرََف به، يلقي ضوء ساطعا على مدى العناية بالموضوع، وذلك في المجلد الثاني، السفر السابع، وعلى امتداد أكثر من مئة وسبعين صفحة، ومما أورده في كتابه عن الإبل: (إذا أرادت الناقة الفحل قيل ضبعت ضبََعة، وهاج الفحل يهيج هياجاًً، الهيج: الفحل الهائج، تنوََّخ الجمل الناقة: أبركها ليضربها، عرََّست البعير: إذا شددت يديه جميعا مع عنقه وهو بارك، لقحت الناقة لقحا ولقاحا وألقحها الفحل والناقة لاقح، ومن صفات الإبل في كيفية حملها، ونعوتها في نتاجها، وفطام الإبل، ونعوت الإبل في الوله واشتداد الحنين، ونعوتها في كثرة ألبانها، وألوان الإبل، ونعوتها في حسنها وتمام خلقها، ونعوتها في قصرها ودمامتها، ونعوتها في قلة لحومها، ونعوتها في رعيها وبروكها، وأبوالها، وعقلها وشدها، ونحرها.

81 2024 مايو 295 / العدد

سرديات ومرويات تراثية وحكائية عن الإبل 80

Made with FlippingBook - Share PDF online