torath 295 - May - 2024

ارتياد الآفاق

رحلة استيبانكو الأزموري إلى أمريكا الشمالية م 1539 أول مغربي يطأ أرض الهنود الحمر عام

في قرب مصنوعة من جلود الجياد ولم يعودوا يمتلكون سوى قليل من الشعير. ظلت مياه المسيسيبي تتلاعب بهم وتهددهم بالموت وهم يعانون الجوع والعطش وحرارة الشمس، لكن حظهم كان أفضل من حظ الآخرين الذين غرقت قواربهم . ) 4 ( باستثناء واحد كان يقوده دي فاكا التقى الناجون من ركاب القاربين وعددهم ثمانون فردا من ضمنهم قائد الحملة بانفيلو دي نارفاييز على شاطئ جزيرة أطلقوا عليها اسم (مالهادوا) أي التعاسة، تمكّّن المركبان من السير على سواحل لويزيانا طوال أربعة أيام لكن زوبعة عنيفة فرقتهما وانتهى أمر مركب استيبانكو إلى جزيرة «كاليفستون» م، أما الباقون فذهبوا ضحية الجوع 1528 وكان ذلك في عام والعطش أو قتلوا على يد الهنود. أخد الهنود الأزموري ورفاقه الثلاثة وعامل السكان الأصليون الأربعة بطيبة فتبخر هلعهم وظل الأربعة في الأسر مدة خمس ، أثناء غياب أهل القرية التي 1534 سنوات، وفي إبريل عام كانوا فيها، قرر الأربعة (استيبانكو - ودورانتيس - وكاستيو - وكابيزادي فاكا) الفرار في اتجاه المكسيك وهكذا انطلقت رحلة الأربعة من جديد من الشرق إلى الغرب. م توجه الأربعة نحو المكسيك وعبروا النهر 1535 في عام الكبير، واستخدموا بعض معرفتهم بالأمور العلاجية، فعالجوا بعض السكان الأصليين، وشاع خبر معجزات الأسود والبيض الثلاثة في إنقاذ الناس من الموت مرضا فبدأت قوافل الهنود الحمر ترافقهم من قرية إلى أخرى وتهديهم الأكل والشراب وجلود الغزلان وأغطية القطن والأحجار الكريمة ومنحوتات نحاسية. وبقدرما ذاع صيت الرجال الأربعة أصبحت الحكايات حول قدراتهم الخارقة تسبقهم ما أكسبهم هيبة بين القبائل. وأطلقوا عليهم لقب (أبناء الشمس). التحق استيبانكوبالحامية العسكرية الإسبانية الموجودة في مرسيسان - ميغل دي كوليكان التي ستنطلق منه للوصول إلى العاصمة المكسيكية م. 1536 في عام م سيصل الأزموري والناجون الثلاثة إلى 1536 في يوليو المكسيك من أول حملة استكشافية لفلوريدا والذين رددوا على مسامع وكيل الملك الإسباني هناك أونطونيو مندوزا، أن هناك مدنا ذهبية أهمها مدينة سيبولا الأسطورية بل إن استيبانكو أكد رؤيتها بعينه زاعما بوجودها الفعلي، مما أدى بنائب الملك الإسباني في المنطقة إلى تعيينه ضمن حملة

محمد عبد العزيز السقا مطلع القرن السادس عشر ميلادي، في مدينة أزمور على م، ولد الفتى المغربي سعيد 1503 عام ) 1 ( ضفاف نهرأم الربيع بن حدو المعروف باسم مصطفى الأزموري، وعقب الاحتلال البرتغالي للمدينة بعشر سنوات بيع في سوق الرقيق ضمن الكثير من المغاربة الذين وقعوا في الأسر، ثم ب ِِيع في أشهر أسواق الرقيق في إشبيلية لأحد النبلاء الإسبان، وبعد أن أو Estevanico اشتراه عم ّّده باسم نصراني هو «استيبانكو» استيفان الصغير، ليصيرعبده ووصيفه وخادمه الشخصي. سيلعب «استيبانكو» دوار محوريا في استكشاف جنوب أمريكا، الولايات المتحدة الأمريكية الحالية، إذ يعتبر أول أجنبي أسمر اللون من بلاد المغرب يصل إلى الأرض التي أصبحت فيما بعد أكثر من قرنين واحدة من كبريات الدول في العالم الحديث، الأسطورية إحدى ) 2 ( وهناك مات الأزموري في مدينة سيبولا مدن الذهب السبع لدى الهنود الحمر. م انطلقت الرحلة الاستكشافية التي 1527 في خريف عام ) 3 ( ضمت ثلاثمئة رجل داخل فلوريدا، يقودهم «دي نارفاييز» ) حصانا لم يضع في حسبانه أن مغامرته هذه قد 40 ومعه (

تدوم طويلاًً، وقد تكون هي المغامرة الأخيرة له، ومن معه، لم يكن أحد منهم يتصور أنه لن ينجو من تلك المغامرة إلا أربعة أشخاص، على رأسهم «استيبانكو» الذي حاز الشهرة واعتقت رقبته. مرّّت ثلاثة أشهر وسط الأدغال والمستنقعات والمواجهات مع الهنود. توفي خلالها أربعون فردا من أعضاء الحملة، إما بسهام قبيلة (البويبلوس) الهندية وإما من جراء الأمراض والجوع والغرق. لم يعثرالفاتحون على الذهب الذي كانوا يسعون إليه، وتب ّخّر حلمهم. وقرر القائد العودة إلى خليج بامبا والعودة من حيث أتوا، لكن المفاجأة الكبرى أنه لم يجد مراكبه ولا رجاله الذين تركهم على الساحل. لم يبق أمام القائد من خيارإلا إنقاذ نفسه ومن معه من خلال صنع قوارب بديلة للرحيل، وعملوا طوال ستة أسابيع حتى لم يبق لديهم سوى حصان يتيم لأنهم كانوا يقتاتون لحوم جيادهم واستخدموا ملابسهم لتصبح أشرعة وأبحروا، لكن بعد يوم أو يومين تعفن الماء المخزون

م يتخلى عنه رفاقه 1539 أخرى (الرحلة الثانية)، وفي فبراير الثلاثة عائدين إلى إسبانيا ويبقى وحده قبل البدء بأهم مغامرة في تاريخ الاستكشافات الأمريكية. م تحت قيادة المبشر الراهب 1539 انطلقت في عام الفرنسيسكاني فراي ماركوس دي نيزا لاكتشاف مدن الذهب، التي كان مرشدها هو استيبانكو، للذهاب إلى سيبولا أو البحث عن مدن الذهب. تحركت الحملة في شهر فبراير وانقسم أفرادها كالسابق إلى قسمين إلا أن هذه المرة تقدم فريق يقوده استيبانكو وبقي القسم الثاني يقتفي أثر القسم الأول وكان يتزعمه الراهب فراي ماركوس دي نيزا، وكان استيبانكو يرسل إلى رئيسه باكتشافاته عن طريق رسل يحملون صليبًا ًًا يدل حجمه على اقترابه من مدن الذهب الأسطورية. ونظر

93

92

2024 مايو 295 / العدد

م 1539 رحلة استيبانكو الأزموري إلى أمريكا الشمالية أول مغربي يطأ أرض الهنود الحمر عام

Made with FlippingBook - Share PDF online